بين فكي النزاع والوباء.. مليونا نازح بالكونغو يواجهون خطر تفشي الإيبولا
حذرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من الانتشار المتسارع لفيروس إيبولا بونديبوجيو في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، مشيرة إلى المخاطر المتزايدة التي يشكلها على المجتمعات النازحة في المنطقة، في ظل تداخل النزاعات المسلحة مع الأزمة الصحية.
ملايين النازحين في مناطق الخطر
ويعيش أكثر من مليوني نازح قسرا، بينهم أكثر من 320 ألف لاجئ، في مناطق معرضة لخطر انتشار المرض داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تتواصل أعمال القتال بالتزامن مع تفشي الإيبولا. وأعربت المفوضية عن قلقها من تحركات السكان من وإلى المناطق المتضررة، وما قد يترتب على ذلك من زيادة احتمالات انتقال العدوى.
وفي هذا السياق، أشارت المفوضية إلى رصد وصول نحو 2250 شخصا من منطقة مبو الواقعة على بعد 20 كيلومترا من مدينة بيني، إحدى بؤر تفشي المرض، إلى منطقة أويتشا في شمال كيفو يوم 7 يونيو، بعدما تسببت تحركات الجماعات المسلحة في حالة من الذعر دفعتهم إلى الفرار. وتستضيف أويتشا بالفعل أكثر من 14300 نازح داخلي.
مخاوف ومعلومات مضللة
وأكدت المفوضية أن اللاجئين والنازحين الذين يعانون أساسا من الصدمات النفسية وانعدام الأمن ونقص المساعدات الإنسانية يواجهون تحديات إضافية نتيجة تفشي المرض، من بينها انتشار المخاوف والمعلومات المضللة وتراجع الثقة في فرق الاستجابة الصحية، ما يؤدي إلى تأخير الحصول على الرعاية المنقذة للحياة.
وأشارت إلى أن بعض النازحين منعوا في 3 يونيو فرق الاستجابة مؤقتا من الوصول إلى موقع كبانغبا في مقاطعة إيتوري عقب تسجيل حالتي وفاة مرتبطتين بفيروس إيبولا، ما يعكس تأثير انعدام الثقة على جهود مكافحة الوباء.
تعزيز التوعية والاستجابة المحلية
وشددت المفوضية على أهمية العمل مع قادة المجتمعات المحلية لبناء الثقة ومواجهة المعلومات المضللة وضمان توافق التدابير الصحية مع تحركات السكان.
وفي المناطق المتضررة، مثل بونيا، دعمت المفوضية خطط الاستجابة الحكومية، حيث تم خلال الأسبوع الماضي تدريب أكثر من 100 من قادة المجتمعات المحلية على إجراءات الوقاية من الإيبولا والممارسات الأساسية المرتبطة به، بهدف نقل الرسائل التوعوية باللغات المحلية وبطرق تحظى بالثقة. كما يجري التحضير لتنظيم دورات تدريبية إضافية في المناطق النائية.
خطر يتجاوز حدود الكونغو
وأكدت المفوضية أن خطر تفشي المرض يتجاوز حدود جمهورية الكونغو الديمقراطية، نظرا للروابط التجارية والأسرية وحركة اللاجئين بين الكونغو وأوغندا ورواندا وبوروندي وتنزانيا وجنوب السودان.
وأوضحت أنها تعمل بالتعاون مع الحكومات ومنظمة الصحة العالمية وشركاء آخرين على تعزيز إجراءات التأهب في هذه الدول، من خلال دعم المراقبة والفحص والوقاية من العدوى وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في المناطق المستضيفة للاجئين وعلى امتداد الممرات الحدودية.
رفض إغلاق الحدود
ورأت المفوضية أن إغلاق الحدود لا يشكل وسيلة فعالة لمنع انتشار الوباء، محذرة من أن مثل هذه الإجراءات قد تدفع الأشخاص إلى استخدام معابر غير رسمية يصعب فيها تنفيذ الفحوصات الصحية والمراقبة.
وأكدت ضرورة أن تراعي تدابير الصحة العامة حق اللجوء للأشخاص المحتاجين إلى الحماية الدولية، مع توفير أنظمة فعالة للفحص والفرز والعزل والإحالة الصحية.
دعوة لتوسيع الاستجابة
وأكدت المفوضية أنها تعمل مع السلطات المحلية وشركائها لتعزيز التدابير الوقائية التي تقودها المجتمعات المحلية، وضمان دمج النازحين في الاستجابات الصحية الوطنية وحمايتهم من الوصم أو التمييز، مع إيلاء اهتمام خاص للنساء والفتيات.
وشددت في ختام بيانها على أن الزيادة السريعة في أعداد الإصابات تستوجب توسيع نطاق الاستجابة الصحية مع الحفاظ في الوقت نفسه على الخدمات الأساسية الأخرى، بما في ذلك الرعاية الصحية الأولية وخدمات مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي والتعليم.



