الفائدة في مواجهة التضخم.. هل يواصل المركزي سياسة التثبيت؟
تتجه أنظار المستثمرين والأسواق المصرية إلى الاجتماع المرتقب للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خلال يوليو المقبل، في ظل تصاعد التساؤلات بشأن مستقبل أسعار الفائدة واتجاهات السياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام.
ويأتي هذا الترقب بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية العالمية والمحلية، إلى جانب تحديات مرتبطة بأسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الأداء الاقتصادي.
الفائدة بين التضخم ودعم النمو الاقتصادي
ومن المقرر أن تحسم لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خلال اجتماعها المقبل مصير أسعار الفائدة، بعدما أبقت عليها في اجتماع مايو الماضي دون تغيير، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19% وسعر الإقراض لليلة واحدة عند 20%.
في هذا الصدد، قال عز الدين حسانين الخبير المصرفي، إن البنك المركزي يتبنى خلال المرحلة الحالية سياسة متوازنة تستهدف احتواء التضخم دون الإضرار بمعدلات النشاط الاقتصادي والاستثمار.
وأوضح، أن الضغوط التضخمية الراهنة لا ترتبط بشكل رئيسي بارتفاع الطلب أو زيادة السيولة النقدية، وإنما تعود بدرجة كبيرة إلى عوامل مرتبطة بجانب العرض، مثل ارتفاع تكاليف الإنتاج والتأثر بالتقلبات العالمية.
وأضاف، أن استقرار معدل التضخم الأساسي عند 13.8% خلال مايو الماضي يعكس تراجعًا نسبيًا في وتيرة الضغوط السعرية، لكنه لا يمثل مؤشرًا كافيًا لاتخاذ قرار سريع بخفض أو رفع أسعار الفائدة، ما يجعل خيار التثبيت الأقرب في الوقت الراهن.
خبراء يرجحون استمرار التثبيت
ومن جانبه، أكد الدكتور أحمد شوقي الخبير المصرفي، أن أي قرار يتعلق بأسعار الفائدة يجب أن يراعي انعكاساته على الاقتصاد الكلي وليس فقط تأثيره على معدلات التضخم.
وأشار إلى أن رفع الفائدة يؤدي إلى زيادة تكلفة خدمة الدين الحكومي، مما يفرض ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة للدولة، خاصة مع ارتفاع حجم الالتزامات المالية المرتبطة بالدين العام.
وأضاف، أن الشركات ستكون من بين أكثر المتأثرين بأي زيادة جديدة في أسعار الفائدة، حيث ترتفع تكلفة الاقتراض والتمويل، وهو ما قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات التي يتحملها المستهلك النهائي، وبالتالي قد يؤدي إلى نتائج عكسية على معدلات التضخم.
ويرى شوقي أن قيام عدد من البنوك برفع العائد على بعض الأوعية الادخارية خلال الفترة الأخيرة قد يشير إلى توجه داعم لسيناريو تثبيت الفائدة، وليس الاتجاه نحو زيادتها مجددًا.
الإنتاج المحلي وخدمة الدين أبرز التحديات الاقتصادية
وأكد الخبراء أن مواجهة التضخم بصورة مستدامة لا تعتمد فقط على أدوات السياسة النقدية، وإنما تتطلب تفعيل دور السياسات المالية والإنتاجية لزيادة المعروض من السلع والخدمات داخل السوق.
وأوضح الدكتور أحمد شوقي الخبير المصرفي، أن دعم الصناعة المحلية وتحفيز الاستثمارات الإنتاجية يمثلان أحد أهم المسارات لخفض الضغوط التضخمية على المدى الطويل، من خلال تقليل الاعتماد على الواردات وزيادة الإنتاج المحلي.
وأشار إلى أن بند خدمة الدين يستحوذ على أكثر من نصف الإنفاق بالموازنة العامة، ما يفرض تحديات كبيرة أمام صانع السياسة الاقتصادية.
كما لفت إلى استمرار الفجوة بين الصادرات والواردات، إلى جانب وجود سيولة نقدية ضخمة متداولة خارج الجهاز المصرفي، وهي عوامل تتطلب حلولًا هيكلية متكاملة.



