رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

حزب التحالف الشعبي يناقش أزمة التمويل الاستهلاكي وإغراق المواطنين في الديون

جانب من الندوة
جانب من الندوة

ناقش حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، خلال ندوة جماهيرية بعنوان «الديون والحياة اليومية.. التمويل الاستهلاكي في مصر نموذجًا»، التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للتوسع في الاقتراض الاستهلاكي، وسط تحذيرات من تفاقم مديونية الأسر المصرية، ومطالبات بوضع ضوابط أكثر عدالة لسوق التمويل الاستهلاكي.

 التحالف الشعبي يناقش أزمة التمويل الاستهلاكي وإغراق المواطنين في الديون

وشارك في الندوة كل من الدكتورة شيماء بدوي، خبيرة الشمول المالي، والدكتور محمد فؤاد، النائب البرلماني والخبير الاقتصادي، وحسن البربري، الباحث الاقتصادي والعمالي، إلى جانب الدكتورة فاطمة خفاجي، القيادية بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي.

وفي مستهل الندوة، قال حسن البربري إن العاملين يواجهون ضغوطًا مالية متزايدة، مشيرًا إلى أن نسبة الدخل إلى الدين للعامل الموظف تصل إلى 35%، بما يعني أن أكثر من ثلث راتبه يذهب لسداد الالتزامات المالية، مؤكدًا أن المواطن هو من يتحمل في النهاية أعباء تلك الديون.

وانتقد البربري بعض الجوانب التنظيمية في قانون التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020، معتبرًا أن غلق الجمعيات التي كانت تقدم قروضًا لشراء السلع الأساسية فتح المجال أمام شركات  التمويل الاستهلاكي  للتوسع، دون أن تقوم بالدور التوعوي الذي كانت تؤديه تلك الجمعيات، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط على المواطنين.

من جانبها، أكدت الدكتورة شيماء بدوي أن جزءًا كبيرًا من القروض الحالية لا يوجه إلى إقامة مشروعات إنتاجية، وإنما لتغطية احتياجات استهلاكية موسمية، مثل شراء الأضاحي خلال عيد الأضحى، وتجهيز موائد رمضان، والمصايف وغيرها، لافتة إلى التوسع الملحوظ لشركات التمويل الاستهلاكي التي تستهدف هذا النوع من الإنفاق.

وأرجعت بدوي جزءًا من الأزمة إلى غياب التثقيف المالي، معتبرة أن عدم إدراج مفاهيم الإدارة المالية والاستثمار في المراحل التعليمية يحد من قدرة المواطنين على التخطيط الاقتصادي السليم، كما يؤدي إلى تعثر أصحاب المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر في سداد التزاماتهم المالية.

وأشارت إلى وجود تجارب دولية تدعم السيدات المقترضات، موضحة أن أحد البنوك بالخارج يمنح المرأة المقترضة فترة توقف عن السداد خلال فترة الوضع، وهو الطرح الذي أيده حسن البربري، مؤكدًا أهمية نشر الثقافة المالية بين مختلف فئات المجتمع.

بدوره، رأى الدكتور محمد فؤاد أن تنامي الاقتراض الاستهلاكي يعود إلى تراجع الدور الحكومي في تقديم الخدمات الأساسية، مشيرًا إلى أن ضعف الدعم الموجه لقطاعات مثل التعليم يدفع المواطنين إلى تحمل أعباء إضافية واللجوء إلى الاقتراض.

وتطرقت المناقشات إلى التداعيات الاجتماعية للظاهرة، حيث أوضحت شيماء بدوي أن نسبة كبيرة من المقترضين في مصر من السيدات اللاتي يسعين إلى تجهيز بناتهن وتلبية احتياجات أسرهن، وهو ما ساهم في انتشار ظواهر مثل الغارمات ووسطاء القروض، بالإضافة إلى ظهور مكاتب ومحامين متخصصين في ملاحقة العملاء المتعثرين قضائيًا.

وفي السياق ذاته، تساءل محمد فؤاد عن مصير المقترضين حال التعثر في السداد، مؤكدًا أن المشكلة ليست في وجود شركات التمويل أو القروض متناهية الصغر، وإنما في ضرورة تنظيم عملها ووضع ضوابط تمنع تحولها إلى عبء يثقل كاهل المواطنين.

وشدد فؤاد على أن المطلوب هو إيجاد آليات أكثر عدالة لإدارة ملف التمويل الاستهلاكي، بما يحول دون إغراق الأسر المصرية في دوامة الديون، مشيرًا إلى عزمه طرح هذا الملف للنقاش تحت قبة البرلمان خلال الفترة المقبلة.

وفي ختام الندوة، تناول المشاركون جذور الأزمة الاقتصادية، حيث اعتبر حسن البربري أن الفارق بين التجارب الدولية والوضع في مصر يتمثل في أن القروض بالخارج تُستخدم غالبًا لزيادة الإنتاج، بينما يتجه المواطن المصري إلى الاقتراض لتلبية احتياجات استهلاكية، وهو ما يفاقم الأزمة ويزيد من معدلات المديونية، منتقدًا في الوقت نفسه أداء بعض الجمعيات الأهلية التي تمنح قروضًا لمشروعات صغيرة دون إجراء دراسات جدوى حقيقية، ليصبح الهدف الأساسي هو منح القرض وليس ضمان نجاح المشروع.

تم نسخ الرابط