انقسام تحت القبة.. نواب يرفضون الخطة ويحذرون: الديون تلتهم الموارد والمواطن يعاني
شهدت الجلسة العامة لـ مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، حالة من الجدل والانقسام خلال مناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026/2027، حيث أعلن عدد من النواب رفضهم لتقرير لجنة الخطة والموازنة ومشروعي الخطة والموازنة، مؤكدين أن المؤشرات المالية لا تعكس تحسنًا ملموسًا في الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطن، وعلى رأسها قطاع الصحة والعلاج داخل المستشفيات الحكومية.
وفي الوقت الذي استعرضت فيه لجنة الخطة والموازنة رؤيتها بشأن مشروع الموازنة، أبدى عدد من النواب اعتراضات حادة على السياسات الاقتصادية المعتمدة، معتبرين أن أعباء الدين العام وتراجع مستوى الخدمات ما زالت تمثل تحديًا رئيسيًا أمام المواطنين.
أسباب رفض نواب لمشروع الموازنة الجديدة
وقال النائب محمد سليمان، رئيس لجنة الخطة والموازنة، إن المجلس لم يتسلم حتى الآن صورة مجمعة لبرامج وأداء الموازنة رغم مرور سبع سنوات على طرح فكرة موازنة البرامج والأداء، مشيرًا إلى أن التطبيق الكامل للنظام الجديد مقرر بدءًا من العام المالي 2027/2028 وفقًا لقانون المالية العامة الموحد.
وأوضح سليمان أن اللجنة لديها تخوفات بشأن مدى جاهزية الحكومة لتطبيق موازنة البرامج والأداء في المواعيد المحددة، داعيًا وزارة التخطيط إلى تطوير آليات العمل ومنهجية إعداد الخطط ودراسة الأوضاع الاجتماعية بصورة أكثر عمقًا، بما يضمن ربط الإنفاق العام بالأهداف والنتائج الفعلية.
في المقابل، أعلنت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، رفضها الكامل لمشروع خطة التنمية والموازنة العامة للدولة، متسائلة عن أسباب اعتماد الحكومة على بيانات ومسوح إنفاق ودخل تعود إلى عام 2021 في إعداد خطة تستهدف السنوات المقبلة.
وأكدت أن بناء مستهدفات النمو الاقتصادي على بيانات قديمة يثير العديد من التساؤلات حول دقة المؤشرات الواردة بالخطة، مشيرة إلى أن قطاع التعليم لم يحظ بالأولوية التي يستحقها، وهو ما دفع حزبها إلى إعلان الرفض القاطع للمشروعين.
كما أعلن النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، رفضه مشروع الموازنة العامة للدولة، مطالبًا بمحاسبة سياسية للسياسات الاقتصادية التي أدت إلى تصاعد أعباء الدين العام وتراجع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأشار داود إلى أن فوائد الدين العام بلغت نحو 2.4 تريليون جنيه، بينما لا تتجاوز الاستثمارات العامة 500 مليار جنيه، معتبرًا أن هذا الوضع يكشف عن اختلال واضح في أولويات الإنفاق العام.
وانتقد استمرار الاعتماد على الاقتراض، متسائلًا عن مصير عدد من المشروعات القومية والبرامج التنموية، وفي مقدمتها مبادرة "حياة كريمة"، مطالبًا بمراجعة شاملة لكفاءة الإنفاق العام ودور الجهات الرقابية في متابعة تنفيذ المشروعات.
وأكد أن المواطن المصري يتحمل أعباء متزايدة نتيجة الضرائب والرسوم المختلفة، بينما لا تزال قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والخدمات الأساسية تواجه تحديات كبيرة، لافتًا إلى أن نحو 47% من الناتج المحلي الإجمالي يذهب لخدمة الدين، وهو ما يحد من قدرة الدولة على توجيه موارد أكبر لتحسين مستوى المعيشة وتطوير الخدمات العامة.

