رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

تحذيرات طبية من الصيام القاسي.. خبير تغذية يكشف أضراره على الجسم

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في ظل الانتشار الواسع للنصائح الغذائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، باتت العديد من الأنظمة الصحية والحميات الغذائية تُتداول بين المستخدمين دون الاستناد إلى أسس علمية دقيقة أو إشراف طبي متخصص، الأمر الذي يدفع كثيرين إلى تطبيق ممارسات قد تحمل مخاطر صحية جسيمة ومن بين هذه الممارسات ما يُعرف بـ«الصيام المطوّل»، الذي يلقى رواجًا متزايدًا بين بعض الباحثين عن إنقاص الوزن أو تحسين الصحة العامة.

وفي هذا السياق، حذر الدكتور كريم جمال، خبير التغذية، من الانجراف وراء التجارب الشخصية والنصائح المنتشرة عبر الإنترنت، مؤكدًا أن الأنظمة الغذائية لا يمكن تعميمها على الجميع، بل يجب أن تُبنى وفقًا للحالة الصحية والعمر والاحتياجات الفردية لكل شخص.

أوضح خبير التغذية أن الصيام الذي يمتد لأكثر من 24 ساعة يُصنَّف طبيًا ضمن فئة «الصيام المطوّل»، وهو نظام يعتمد غالبًا على الامتناع الكامل عن الطعام مع الاكتفاء بشرب المياه وبعض الأملاح أو السوائل منخفضة السعرات الحرارية.

وأشار إلى أن الجسم خلال هذه المرحلة يواجه تحديًا كبيرًا يتمثل في نقص مصادر الطاقة المعتادة، ما يدفعه إلى الدخول في حالة تكيف استثنائية للحفاظ على الوظائف الحيوية الأساسية وضمان استمرار عمل الأجهزة المختلفة.

وأكد أن هذه الحالة لا تعني بالضرورة تحسن أداء الجسم أو زيادة كفاءته، كما يروج البعض، بل تعكس استجابة دفاعية طبيعية لمواجهة نقص الغذاء لفترات طويلة.

وأضاف الدكتور كريم جمال أن الجسم يبدأ تدريجيًا في تنفيذ مجموعة من التغيرات الفسيولوجية المعقدة بمجرد استمرار الصيام لفترات طويلة، حيث تتغير آليات إنتاج الطاقة وتبدأ بعض الهرمونات في الانخفاض أو إعادة التنظيم بما يتناسب مع الظروف الجديدة.

وأوضح أن الجسم يلجأ إلى استخدام مخزون الطاقة المتوافر لديه من الدهون والأنسجة المختلفة لتعويض نقص الغذاء، كما يعيد ترتيب أولويات استهلاك الطاقة بحيث يركز على تشغيل الأعضاء الحيوية الأساسية مثل القلب والدماغ والرئتين.

وأشار إلى أن بعض الأشخاص قد يشعرون خلال الأيام الأولى من الصيام المطوّل بزيادة مؤقتة في التركيز أو النشاط الذهني، إلا أن هذا الشعور لا يُعد دليلًا على تحسن الصحة أو كفاءة الجسم، بل هو جزء من آليات التكيف التي يستخدمها الجسم للتعامل مع الظروف الاستثنائية.

وأكد خبير التغذية أن استمرار الجسم في العمل ضمن هذا النمط لفترات طويلة قد ينعكس سلبًا على العديد من الوظائف الحيوية غير الأساسية.

وأوضح أن الجسم يبدأ في تقليل الموارد المخصصة لبعض العمليات الحيوية الثانوية نسبيًا، مثل دعم صحة الشعر والأظافر والحفاظ على الكتلة العضلية والقدرة على أداء المجهود البدني الشاق.

وأضاف أن نقص العناصر الغذائية الأساسية لفترات ممتدة قد يؤدي إلى ظهور علامات الإرهاق وسقوط الشعر وضعف الأظافر والشعور العام بالتعب، فضلًا عن تراجع الأداء البدني والذهني لدى بعض الأشخاص

وحذر الدكتور كريم جمال من الحميات الغذائية المتشددة التي يتم الترويج لها على بعض المنصات الرقمية، والتي تدعو إلى الامتناع عن الطعام لأيام متواصلة أو لفترات طويلة دون متابعة طبية متخصصة.

وأوضح أن هذه الأنظمة قد تبدو مغرية للبعض بسبب الوعود السريعة المتعلقة بفقدان الوزن أو تحسين اللياقة البدنية، إلا أنها قد تحمل في طياتها مخاطر صحية كبيرة، خاصة إذا تم تطبيقها بصورة عشوائية ودون تقييم للحالة الصحية.

وأكد أن الجسم يحتاج إلى توازن دقيق بين العناصر الغذائية المختلفة، وأن حرمانه من هذه العناصر لفترات طويلة قد يؤدي إلى اختلالات صحية متعددة تؤثر في كفاءة الأجهزة الحيوية.

الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية

وأشار خبير التغذية إلى أن بعض الفئات تكون أكثر عرضة للمضاعفات الناتجة عن الصيام المطوّل، وفي مقدمتها كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، مثل مرضى السكري وأمراض القلب وضغط الدم وأمراض الكلى.

وأوضح أن هذه الفئات تحتاج إلى متابعة دقيقة لنمط التغذية اليومي، وأن تطبيق أنظمة غذائية قاسية دون إشراف طبي قد يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية أو ظهور مضاعفات خطيرة تستدعي التدخل الطبي.

كما شدد على أن أي تغيير جذري في النظام الغذائي يجب أن يتم بعد استشارة المختصين، لتحديد مدى ملاءمته للحالة الصحية وتجنب الآثار السلبية المحتملة.

متى يجب تناول وجبة العشاء؟

وفي إطار الحديث عن العادات الغذائية الصحية، أكد الدكتور كريم جمال أن توقيت تناول الطعام لا يقل أهمية عن نوعية الطعام نفسه، موضحًا أن أفضل وقت لتناول وجبة العشاء يكون قبل موعد النوم بفترة تتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات على الأقل.

وأوضح أن هذه المدة تمنح الجهاز الهضمي الفرصة الكافية للقيام بعملية الهضم بشكل طبيعي قبل دخول الجسم في مراحل النوم المختلفة، وهو ما ينعكس إيجابًا على راحة المعدة وجودة النوم والصحة العامة.

وأضاف أن الالتزام بهذا التوقيت يساعد على تقليل المشكلات الهضمية وتحسين كفاءة الجسم خلال ساعات الراحة الليلية.

وحذر خبير التغذية من الاعتياد على تناول الوجبات الغذائية الثقيلة أو حتى الوجبات الخفيفة قبل النوم مباشرة، مؤكدًا أن هذه الممارسة ترتبط بعدد من المشكلات الصحية الشائعة.

وأوضح أن النوم عقب تناول الطعام مباشرة قد يؤدي إلى الإصابة بعسر الهضم وارتجاع المريء والحموضة والشعور بعدم الراحة أثناء النوم.

وأضاف أن الجسم في هذه الحالة يظل منشغلًا بعمليات الهضم والتمثيل الغذائي بدلًا من التفرغ لعمليات الراحة والتجدد التي تحدث خلال النوم العميق، ما قد يؤدي إلى اضطرابات النوم والاستيقاظ المتكرر والشعور بالإرهاق عند الاستيقاظ صباحًا.

اقرأ أيضاً.. هل يسمع الموتى سلام الأحياء؟.. الإفتاء تكشف الحقيقة الشرعية وتوضح آداب زيارة القبور

تم نسخ الرابط