رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

هل يسمع الموتى سلام الأحياء؟.. الإفتاء تكشف الحقيقة الشرعية وتوضح آداب زيارة القبور

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أكدت دار الإفتاء المصرية أن الموت في المفهوم الإسلامي لا يعني الفناء المطلق أو العدم، وإنما هو انتقال من مرحلة من مراحل الحياة إلى مرحلة أخرى تُعرف بحياة البرزخ، وهي الحياة التي تسبق البعث والنشور يوم القيامة.

وأوضحت الدار، عبر بيان نشرته على صفحتها الرسمية، أن الإنسان بعد وفاته يظل مدركًا لبعض ما يجري حوله بإذن الله تعالى، وأن النصوص الشرعية الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة دلت على أن الميت يشعر بمن يزوره ويُسلّم عليه، وأنه يرد السلام على من يحييه عند زيارته للمقابر.

ويأتي هذا التوضيح في إطار الإجابة عن تساؤلات متكررة يطرحها كثير من المسلمين بشأن حقيقة شعور الأموات بالأحياء، ومدى إدراكهم للزيارات والدعوات التي يقدمها لهم ذووهم وأقاربهم.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن هذا المعنى لم يأتِ من اجتهادات أو آراء شخصية، بل استند إلى أحاديث نبوية صحيحة وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم، والتي تؤكد أن الميت يشعر بمن يزوره ويسمع سلامه ويرد عليه بإذن الله سبحانه وتعالى.

وبيّنت أن العلماء استدلوا بعدد من النصوص الواردة في هذا الباب، والتي تؤكد استمرار نوع من الإدراك للميت في عالم البرزخ، وهو إدراك يختلف بطبيعته عن إدراك الأحياء، لكنه يثبت للميت ما أخبرت به النصوص الشرعية.

وأكدت الدار أن هذه المسألة من الأمور الغيبية التي لا تُعرف إلا من خلال الوحي، ولذلك فإن المرجع فيها هو ما ثبت في القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال العلماء المعتبرين.

واستشهدت دار الإفتاء بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه: «حياتي خير لكم؛ تُحدثون ويُحدث لكم، ومماتي خير لكم؛ تُعرض عليَّ أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم».

وأوضحت أن هذا الحديث رواه الإمام البزار في مسنده، وصححه عدد من كبار علماء الحديث، وهو من النصوص التي استدل بها العلماء على وجود نوع من الإدراك بعد الموت، وأن حياة البرزخ لها أحكامها وخصائصها التي تختلف عن حياة الدنيا.

كما يؤكد الحديث الشريف مكانة النبي صلى الله عليه وسلم وارتباطه بأمته، وحرصه على الخير لها في حياته وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى.

وفي سياق بيانها، أوضحت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية شرعت للمسلم عند زيارة المقابر أن يبدأ بالسلام على أهلها والدعاء لهم، اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.

فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زار المقابر يسلّم على أهلها ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة، وهو ما يدل على مشروعية السلام على الموتى، وأنه ليس مجرد ألفاظ تُقال، بل عبادة وسنة ثابتة لها مقصد شرعي ومعنى إيماني عظيم.

ويُستحب للزائر أن يقول ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأدعية المأثورة، ومنها: "السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية."

ويحمل هذا السلام معاني الرحمة والمودة والدعاء، كما يذكر الزائر بحقيقة الدنيا وقصر مدتها وأن المصير إلى الله تعالى.

أكدت دار الإفتاء أن من رحمة الله تعالى بعباده أن جعل أبواب الخير مفتوحة للميت بعد وفاته من خلال ما يقدمه له الأحياء من دعاء وصدقات وأعمال صالحة تُهدى إليه.

وأوضحت أن الدعاء للميت من أعظم ما يصل إليه وينتفع به، وهو ما دلت عليه نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، كما أن الصدقة الجارية وسائر أعمال البر التي تُهدى للميت تكون سببًا في زيادة حسناته ورفع درجاته بإذن الله تعالى.

وأضافت أن هذا الفهم يعزز قيم البر والوفاء بين الأحياء والأموات، ويؤكد أن العلاقة الإنسانية والإيمانية لا تنقطع بالموت، بل تستمر من خلال الدعاء والاستغفار والصدقات وأعمال الخير

وشددت دار الإفتاء على أن زيارة القبور لا تقتصر على السلام والدعاء فقط، بل تحمل مقاصد تربوية وإيمانية عميقة، فهي تذكّر الإنسان بحقيقة الحياة الدنيا، وتدفعه إلى مراجعة نفسه والاستعداد للقاء الله تعالى.

فالوقوف أمام القبور يمنح المسلم فرصة للتفكر في مصيره، واستحضار حقيقة الموت التي لا ينجو منها أحد، وهو ما يدفعه إلى الإقبال على الطاعات والابتعاد عن المعاصي وتجديد التوبة.

كما أن زيارة المقابر تُرسخ معاني الرحمة والوفاء للأقارب والأصدقاء الذين رحلوا عن الدنيا، وتُشعر المسلم بأهمية الدعاء لهم والاستغفار من أجلهم.

اقرأ أيضًا.. كلاب الشوارع تثير الجدل.. الأزهر يحسم الجدل ويوضح الضوابط الشرعية للتعامل معها

تم نسخ الرابط