زياد سنكري لـ«تفصيلة»: انسداد الخيارات العسكرية دفع واشنطن وطهران للاتفاق
قال الباحث السياسي، زياد سنكري، إن الاتفاق الأمريكي الإيراني يعكس حالة من المأزق التي يواجهها الطرفان، موضحاً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصل إلى مرحلة باتت فيها الخيارات المتاحة أمامه محدودة، وأن استكمال خطته كان سيتطلب اللجوء إلى القوات البرية، وهو خيار يثير مخاوف كبيرة لدى الإدارة الأمريكية بسبب تداعياته المحتملة، في ظل ما لا تزال تحتفظ به الذاكرة الأمريكية من آثار حربي أفغانستان والعراق.
وأضاف سنكري في تصريحات خاصة لـ«تفصيلة» أن الخيار العسكري أصبح محدود التأثير على مسار العملية السياسية، مشيراً إلى أن الجانب الإيراني يواجه بدوره أزمة نتيجة الضربات التي تعرض لها والضغوط الاقتصادية المتزايدة، وما تسببه من تداعيات داخلية كبيرة، الأمر الذي يجعل طهران معنية أيضاً بالوصول إلى اتفاق يمنحها دفعة على المستويين الداخلي والخارجي، ويسهم في تعزيز اقتصادها.
الاتفاق بين أمريكا وإيران
وأوضح أن الاتفاق من شأنه توفير موارد مالية لإيران قد تساعدها على استعادة جزء من قوتها، معتبراً أن للطرفين مصلحة في التوصل إلى هذا التفاهم.
وأضاف الباحث السياسي أنه من الناحية السياسية فإن مجرد وضع الولايات المتحدة وإيران وجهاً لوجه في مسار تفاوضي يمثل مكسباً للجانب الإيراني، لأن النظام الإيراني بقي قائماً ولم ينجح المشروع الأمريكي في تحقيق أهدافه الكاملة، على حد وصفه.
وأشار سنكري إلى أن المخاوف تتركز حالياً حول إمكانية قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعرقلة أي تقدم بين واشنطن وطهران، معتبراً أن نتنياهو يجيد إيجاد المبررات التي قد تعطل مسار التفاهمات بين الجانبين.
التجسس على المفاوضات
وأضاف أن التسريبات المتعلقة بالتجسس على المفاوضين المعنيين بالملف الإيراني تعكس حجم القلق داخل الحكومة الإسرائيلية، لافتاً إلى أن لبنان قد يتحول إلى ساحة لتصفية النزاعات الإقليمية باعتباره الحلقة الأضعف بين مختلف المحاور.
وأكد سنكري أن نتنياهو قد يلجأ إلى استخدام الساحة اللبنانية لتعطيل أي تقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، معتبراً أن التطورات الأخيرة أعادت الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، وأن الولايات المتحدة لم تحقق إنجازات ملموسة من خلالها، ليعود المشهد، وفق تقديره، إلى نقطة البداية بعد فترة من التصعيد.


