خرجت حافية وابني ميت.. شهادات صادمة تفجر أزمة مستشفى الشاطبي وتضعها تحت المجهر
شهدت أزمة مستشفى الشاطبي الجامعي بمحافظة الإسكندرية تطورًا جديدًا أعاد القضية إلى دائرة الاهتمام العام، بعدما خرجت عدد من السيدات اللاتي تلقين الرعاية داخل المستشفى للحديث علنًا عن تجاربهن، متهمات بعض العاملين بسوء المعاملة والإهمال الطبي والتعامل غير الإنساني مع المرضى، في مواجهة مباشرة مع تصريحات ممثلي نقابة الأطباء الذين أكدوا رفضهم لأي تجاوز بحق المرضى، مع المطالبة بفتح تحقيق شامل في الوقائع المثارة.
وجاءت هذه المواجهة خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم هنا القاهرة» الذي يقدمه الإعلامي محمد الدسوقي رشدي عبر قناة «مودرن»، حيث تحولت الحلقة إلى ساحة لعرض شهادات مؤثرة لسيدات تحدثن عن معاناتهن داخل المستشفى، بينما شدد وكيل نقابة الأطباء على ضرورة التحقق من كل الاتهامات ومحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في تجاوزات تمس كرامة المرضى أو حقوقهم.
من بين الشهادات التي أثارت تفاعلًا واسعًا، جاءت رواية السيدة «ياسمين»، التي عادت بذاكرتها إلى عام 2023 عندما كانت تتابع حملها داخل مستشفى الشاطبي بسبب تعرضها لطلق مبكر وخشيتها من فقدان جنينها، خاصة بعد تجربة سابقة مؤلمة فقدت خلالها طفلًا.
وقالت إن ما واجهته داخل المستشفى لم يكن مقتصرًا على الجانب الطبي فقط، بل امتد إلى ما وصفته بمعاملة قاسية تركت أثرًا نفسيًا عميقًا لديها، مؤكدة أنها تعرضت لسلسلة من المواقف التي شعرت خلالها بالإهانة وعدم احترام خصوصيتها الإنسانية.
وأوضحت أن بعض أفراد التمريض تعاملوا مع المريضات بطريقة وصفتها بالفجة، مشيرة إلى أنها فوجئت عند دخولها المستشفى بطلب خلع ملابسها بصورة اعتبرتها غير مناسبة ولا تراعي حالتها النفسية أو ظروفها الصحية.
وأكدت أن أسلوب الحديث الذي وُجه إليها ترك لديها شعورًا بالإهانة، خاصة أنها كانت تمر بظروف صحية ونفسية صعبة نتيجة المخاوف المرتبطة بالحمل وإمكانية فقدان الجنين.
عبارات قاسية زادت من معاناة المريضات
ولم تتوقف شكوى ياسمين عند هذا الحد، إذ أكدت أن بعض الكلمات التي سمعتها داخل المستشفى كانت أكثر إيلامًا من المرض نفسه، موضحة أن بعض العبارات التي وُجهت إليها حملت قدرًا من اللوم والتجريح النفسي في وقت كانت تحتاج فيه إلى الدعم والرعاية.
وقالت إنها فوجئت بتعليقات اعتبرتها جارحة وتحمل إيحاءات غير مقبولة، الأمر الذي دفعها إلى التساؤل عن سبب تعرض النساء لمثل هذه المعاملة أثناء وجودهن في مؤسسة يفترض أن تقدم الرعاية الصحية والإنسانية لهن.
وأضافت أنها بعد انتهاء الفحوصات تحدثت مع عدد من المريضات الأخريات لمعرفة أسباب قبولهن بهذه المعاملة، إلا أن الردود التي تلقتها عكست حالة من الاستسلام للأمر الواقع، وهو ما أثار استياءها بشكل أكبر.
وأكدت أنها رغم امتلاكها القدرة المادية على البحث عن بدائل علاجية أخرى، فإن ما آلمها هو التفكير في المرضى غير القادرين الذين لا يملكون خيارًا سوى تلقي الخدمة في المستشفى مهما كانت ظروفها.
وفي شهادة أخرى لا تقل تأثيرًا، تحدثت السيدة «سارة» عن تجربتها داخل مستشفى الشاطبي، مؤكدة أنها كانت تعاني من حالة صحية دقيقة أثناء الحمل تمثلت في انفصال بالمشيمة، الأمر الذي كان يتطلب متابعة طبية مستمرة ودقيقة.
وأوضحت أن الرعاية التي تلقتها لم تكن بالمستوى الذي كانت تتوقعه، مشيرة إلى أن جزءًا كبيرًا من المتابعة كان يتم من خلال أطباء الامتياز، في حين كانت حالتها تستدعي إشرافًا طبيًا مكثفًا نظرًا لحساسيتها.
وأضافت أن معاناتها لم تقتصر على الجانب الطبي فقط، بل تعرضت كذلك لواقعة سرقة داخل المستشفى، حيث فقدت حقيبتها الشخصية وطرحتها وحتى حذاءها، وهو ما زاد من صعوبة التجربة التي كانت تمر بها.
وروت تفاصيل اللحظات المؤلمة التي أعقبت وفاة طفلها، مؤكدة أنها وجدت نفسها تغادر المستشفى في حالة انهيار نفسي شديد، بعد أن فقدت جنينها وتعرضت في الوقت نفسه لفقدان متعلقاتها الشخصية.
كما أشارت سارة إلى أنها لم تتمكن من الحصول على دعم أسري خلال فترة وجودها بالمستشفى، مؤكدة أن إدارة المستشفى لم تسمح بدخول أحد من أفراد عائلتها لمرافقتها في ظل الظروف الصحية والنفسية التي كانت تمر بها.
وأضافت أنها تعرضت للتوبيخ أثناء محادثة هاتفية مع والدتها، في وقت كانت تحاول فيه تجاوز الصدمة التي تعيشها، معتبرة أن بعض أساليب التعامل افتقدت إلى الحد الأدنى من الدعم النفسي الذي تحتاج إليه النساء في أقسام الولادة والطوارئ.
وتسببت هذه التصريحات في موجة واسعة من النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب كثيرون بضرورة مراجعة آليات التعامل مع المرضى داخل المؤسسات الطبية الحكومية، خاصة في الأقسام التي تستقبل حالات إنسانية حساسة مثل النساء الحوامل والأطفال
في المقابل، أكد الدكتور جمال عميرة، وكيل نقابة الأطباء، أن النقابة ترفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الإساءة أو التعنيف أو الإهانة التي قد يتعرض لها المرضى داخل المؤسسات الطبية.
وأوضح أن احترام المريض والحفاظ على كرامته يمثلان جزءًا أساسيًا من أخلاقيات المهنة، مشددًا على أن أي تجاوزات فردية يجب التعامل معها بحسم وفق الإجراءات القانونية والإدارية المعمول بها.
وأشار إلى أن وجود مرافق للمريض يخضع في الأساس لتقدير الحالة الطبية والاحتياجات العلاجية، موضحًا أن تخصيص مرافق لكل مريض ليس أمرًا ممكنًا في جميع الحالات داخل المستشفيات التعليمية والحكومية ذات الكثافة العالية
وشدد وكيل نقابة الأطباء على ضرورة فتح تحقيق عاجل وشامل في جميع الوقائع التي تم تداولها بشأن مستشفى الشاطبي، مطالبًا رئيس القسم المختص وعميد الكلية بتشكيل لجنة رسمية لفحص الاتهامات والاستماع إلى جميع الأطراف المعنية.
وأكد أن أي شخص يثبت تورطه في إساءة معاملة المرضى أو ارتكاب تجاوزات مهنية يجب أن يخضع للمساءلة القانونية والإدارية دون تهاون، مشددًا على أن حماية المرضى والحفاظ على كرامتهم مسؤولية لا تقبل المساومة.
كما دعا أهالي المرضى وكل من تعرض لواقعة مشابهة إلى التقدم بشكاوى رسمية موثقة لإدارة المستشفى أو لنقابة الأطباء، حتى تتمكن الجهات المختصة من التحقيق واتخاذ الإجراءات المناسبة.
ومع استمرار الجدل حول ما جرى داخل مستشفى الشاطبي، تبقى الأنظار متجهة نحو نتائج التحقيقات المنتظرة التي قد تكشف تفاصيل جديدة حول طبيعة ما حدث داخل أقسام الولادة والرعاية الطبية بالمستشفى.
وفي الوقت الذي تطالب فيه الأسر المتضررة بإنصاف الضحايا وضمان عدم تكرار مثل هذه الوقائع، تؤكد الجهات المهنية والطبية أن أي تجاوز يجب أن يواجه بالمحاسبة، حفاظًا على ثقة المواطنين في المؤسسات الصحية وصونًا لحقوق المرضى وكرامتهم الإنسانية.
اقرأ أيضاً.. 3700 قتيل ومليون نازح.. العفو الدولية تكشف أرقامًا صادمة عن حرب لبنان