رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

3700 قتيل ومليون نازح.. العفو الدولية تكشف أرقامًا صادمة عن حرب لبنان

شهداء لبنان
شهداء لبنان

سلطت منظمة العفو الدولية الضوء على التداعيات الإنسانية الكارثية للحرب الدائرة في لبنان، مؤكدة أن العمليات العسكرية الإسرائيلية التي تصاعدت بشكل كبير منذ الثاني من مارس 2026 خلفت حصيلة ثقيلة من الضحايا المدنيين، وأدت إلى تفاقم أزمة النزوح الداخلي على نحو غير مسبوق، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

وفي بيان تناول آخر التطورات الميدانية والإنسانية، أكدت المنظمة أن عدد القتلى في لبنان تجاوز 3700 شخص منذ بداية التصعيد العسكري الأخير، مشيرة إلى أن هذه الأرقام تعكس حجم المعاناة التي يعيشها المدنيون اللبنانيون في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع دائرة المواجهات في عدد من المناطق.

وأكدت المنظمة أن الأوضاع الإنسانية على الأرض تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم، مع استمرار سقوط الضحايا وتزايد الضغوط على البنية التحتية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يفاقم من معاناة السكان المتأثرين بالحرب.

وفي واحدة من أكثر النقاط التي أثارت القلق في تقرير المنظمة، كشفت العفو الدولية أن عشرات المدنيين سقطوا بين قتيل وجريح أثناء محاولتهم العودة إلى قراهم ومناطقهم السكنية في جنوب لبنان، بعد فترات طويلة من النزوح القسري الذي فرضته العمليات العسكرية.

وأوضحت المنظمة أن القوات الإسرائيلية تسببت في مقتل 81 مدنيًا وإصابة 120 آخرين خلال محاولتهم الوصول إلى قراهم الجنوبية، في حوادث قالت إنها وقعت أثناء سعي السكان لاستعادة حياتهم الطبيعية والعودة إلى ممتلكاتهم ومنازلهم التي اضطروا إلى مغادرتها بسبب القصف والاشتباكات.

وتبرز هذه الوقائع حجم المخاطر التي ما زالت تهدد المدنيين حتى بعد ابتعادهم عن مناطق المواجهة المباشرة، إذ يجد كثيرون أنفسهم عرضة للخطر خلال محاولات العودة أو التنقل بين المناطق المتضررة.

جنوب لبنان في قلب الأزمة الإنسانية

وتشير المعطيات التي أوردتها المنظمة إلى أن المناطق الجنوبية ما تزال من أكثر المناطق تضررًا من تداعيات الحرب، حيث تعرضت العديد من القرى والبلدات لأضرار واسعة النطاق نتيجة العمليات العسكرية المتواصلة.

كما أدت حالة عدم الاستقرار الأمني إلى إبطاء عودة السكان إلى مناطقهم الأصلية، فيما يواجه العائدون تحديات كبيرة تتعلق بتضرر المساكن والبنية التحتية والخدمات الأساسية، فضلًا عن المخاوف الأمنية المستمرة.

وتؤكد المنظمات الإنسانية أن العديد من الأسر اللبنانية لا تزال عاجزة عن العودة إلى منازلها بصورة آمنة، ما يجعل أزمة النزوح واحدة من أكبر التحديات التي تواجه البلاد في المرحلة الحالية.

وفي سياق متصل، كشفت منظمة العفو الدولية أن تداعيات الحرب لم تقتصر على الخسائر البشرية فقط، بل امتدت لتشمل واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي التي شهدها لبنان خلال السنوات الأخيرة.

وأوضحت المنظمة أن أكثر من مليون شخص ظلوا نازحين داخل الأراضي اللبنانية حتى السابع من يونيو 2026، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الأمنية في مناطق واسعة من البلاد.

ويعكس هذا الرقم حجم الضغوط الهائلة التي تواجهها المؤسسات الحكومية والمنظمات الإغاثية، التي تجد نفسها أمام احتياجات متزايدة تشمل توفير المأوى والغذاء والرعاية الصحية والمياه والخدمات الأساسية لمئات الآلاف من الأسر المتضررة.

كما يفرض استمرار النزوح أعباء اقتصادية واجتماعية إضافية على لبنان، الذي يعاني أصلًا من تحديات اقتصادية ومعيشية معقدة، ما يجعل الاستجابة الإنسانية أكثر صعوبة في ظل محدودية الموارد والإمكانات.

وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها العميق إزاء استمرار سقوط الضحايا المدنيين خلال النزاع، مؤكدة أن حماية المدنيين يجب أن تظل أولوية في جميع الظروف.

وشددت المنظمة على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وضمان اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية السكان المدنيين من آثار العمليات العسكرية، محذرة من أن استمرار الانتهاكات قد يؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية وتعميق الأزمة الإنسانية.

كما دعت إلى تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتضررة دون عوائق، خاصة في ظل تزايد الاحتياجات الأساسية للنازحين والمتضررين من الحرب.

أزمة إنسانية مفتوحة على مزيد من التدهور

ويرى مراقبون أن الأرقام التي كشفت عنها منظمة العفو الدولية تعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها لبنان منذ اندلاع موجة التصعيد الأخيرة، حيث تتواصل الخسائر البشرية وتتزايد معاناة المدنيين بالتوازي مع اتساع رقعة النزوح والدمار.

ومع استمرار العمليات العسكرية وتباطؤ الجهود الرامية إلى احتواء الأزمة، تبدو الأوضاع الإنسانية مرشحة لمزيد من التدهور، خاصة في ظل وجود أكثر من مليون نازح وآلاف الضحايا الذين خلفتهم الحرب خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.

اقرأ أيضاً.. لو من غير رغوة ما تشربهوش.. تحذيرات صادمة تكشف أسرار غش عصير القصب

تم نسخ الرابط