تأييد حكم إعدام المتهم بقتل أطفاله الثلاثة بالمنيا
قضت محكمة جنايات المنيا، في جلستها المنعقدة اليوم، حكم الإعدام شنقًا الصادر ضد المتهم "أحمد.ر.أ"، البالغ من العمر 37 عامًا، بعد رفض الاستئناف الذي تقدم به على الحكم الصادر بحقه في قضية قتل أطفاله الثلاثة في قرية زهره بمركز المنيا.
وتعود أحداث القضية إلى مساء يوم 3 يوليو الماضي، عندما طلب المتهم من زوجته، التي كانت تقيم بمنزل أسرتها بسبب خلافات زوجية بينهما، السماح له برؤية أطفاله الثلاثة: "رودينا" 10 سنوات، و"رحيم" 7 سنوات، و"رمضان" 4 سنوات، إلا أن الزيارة انتهت بجريمة مأساوية بعدما أقدم الأب على ذبح أطفاله الثلاثة، ثم توجه بنفسه إلى نقطة شرطة القرية معترفًا بجريمته قائلاً: "دبحت عيالي".
وخلال إحدى جلسات المحاكمة، سألت هيئة المحكمة المتهم بشكل مباشر: "هل قتلت أبناءك؟"، ليرد بصوت هادئ: "أيوة يا فندم قتلتهم"، دون أن تظهر عليه أي علامات تأثر أو ندم.
ودفع فريق الدفاع عن المتهم بأنه يعاني من اضطرابات نفسية مزمنة، مشيرين إلى وجود تاريخ مرضي طويل وسلوكيات غير طبيعية، من بينها تردده المستمر على المقابر والمبيت بها ليلًا، مطالبين بأخذ حالته النفسية في الاعتبار.
وكانت محكمة جنايات المنيا قد أحالت أوراق المتهم في وقت سابق إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي، بعد إدانته بقتل أطفاله الثلاثة في الواقعة التي أثارت حالة واسعة من الحزن والصدمة داخل المحافظة.
وفي سياق متصل، أكد عدد من المتخصصين في الشؤون الأسرية والنفسية أهمية تعزيز التوعية المجتمعية بطرق التعامل مع الضغوط والخلافات الأسرية، مشيرين إلى أن الدعم النفسي والتواصل داخل الأسرة يمثلان عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على الاستقرار الأسري وحماية الأطفال.
وأوضح متخصصون أن الضغوط الاقتصادية والمشكلات النفسية قد تؤثر بشكل كبير على بعض الأفراد، ما يستدعي ضرورة اللجوء إلى المختصين وطلب المساندة النفسية والاجتماعية في الوقت المناسب، خاصة في الحالات التي تشهد توترًا أو اضطرابات مستمرة داخل الأسرة.
كما شددوا على أهمية دور المؤسسات المجتمعية والدينية والتعليمية في نشر ثقافة الحوار والتفاهم، والتأكيد على قيم الرحمة والمسؤولية داخل الأسرة، بما يسهم في الحد من العنف الأسري وحماية الأطفال من أي مخاطر.
وأشاروا إلى أن الاهتمام بالصحة النفسية لا يقل أهمية عن الرعاية الصحية الأخرى، داعين إلى توفير قنوات دعم ومساندة للأسر التي تواجه أزمات، من أجل الحفاظ على تماسك المجتمع وتقليل وقوع الحوادث المأساوية.
وتُعد القضية من الوقائع التي أثارت اهتمامًا واسعًا داخل محافظة المنيا خلال الفترة الماضية، خاصة مع حالة الحزن التي سيطرت على أهالي قرية زهرة عقب الحادث، فيما طالب عدد من الأهالي بضرورة تكثيف حملات التوعية الأسرية والنفسية، وتعزيز دور الجهات المعنية في تقديم الدعم للأسر لمواجهة الضغوط والمشكلات اليومية.



