الذهب في مصر يواصل التذبذب وسط ضغوط عالمية ومضاربات على الطلب
شهد سوق الذهب في مصر حالة من التقلبات الواضحة خلال الفترة الأخيرة، مع تأثره المباشر بحركة الأسعار العالمية للأونصة، وتغيرات الطلب المحلي، إلى جانب ترقب المستثمرين لتوجهات السياسة النقدية الأمريكية.
وتأتي هذه التحركات في ظل موجة هبوط عامة طالت المعدن الأصفر عالميًا، انعكست سريعًا على السوق المحلي وأدت إلى تغيرات حادة في الأسعار خلال جلسات التداول الأخيرة.
تراجع محلي مع ضغط عالمي على الأونصة
افتتح الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصري، تعاملات اليوم عند مستوى 6220 جنيهًا للجرام، قبل أن يتحرك في نطاق 6240 جنيهًا خلال التداولات، وذلك بعد إغلاقه في جلسة أمس عند 6265 جنيهًا.
ويعكس هذا الأداء استمرار الضغوط البيعية على السوق المحلي نتيجة التراجع العالمي في سعر الأونصة.
وسجل الذهب المحلي خلال الأسبوع الحالي انخفاضًا حادًا بلغ نحو 405 جنيهات للجرام منذ بداية التداولات وحتى أدنى مستوى له عند 6035 جنيهًا، وهو ما يعد من أكبر موجات التراجع خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي أعاد تشكيل حركة الطلب داخل السوق.
زيادة الطلب على السبائك والعملات الصغيرة
وأوضحت مصادر في سوق الذهب أن تراجع الأسعار دفع شريحة من المستهلكين والمستثمرين إلى العودة للشراء مرة أخرى، خاصة على السبائك الصغيرة والعملات الذهبية بهدف الادخار والاستثمار طويل الأجل.
وأوضح محللون في قطاع الذهب أن هذا النمط من الطلب أدى إلى انخفاض المعروض من السبائك الصغيرة في بعض المتاجر، مع ظهور قوائم انتظار لدى بعض التجار، نتيجة زيادة الإقبال على الشراء عند مستويات الأسعار المنخفضة مقارنة بذروتها السابقة.
كما أشار محللون إلى أن اقتراب الأسعار من مستوى 6000 جنيه للجرام أعاد تنشيط عمليات الشراء باعتباره منطقة جذب استثماري للمشترين الباحثين عن فرصة دخول منخفضة التكلفة.
الذهب العالمي تحت ضغط الفائدة والتوترات الجيوسياسية
وعلى الصعيد العالمي، تراجعت أسعار الذهب مع بداية تداولات اليوم بنسبة 0.4% لتسجل الأونصة مستويات قرب 4196 دولارًا، بعد أن شهدت تقلبات حادة خلال جلسات الأسبوع، وصلت خلالها إلى أدنى مستوى عند 4023 دولارًا قبل أن تعاود الارتفاع مؤقتًا.
ويرجع هذا الأداء المتذبذب إلى تزايد توقعات الأسواق بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، وهو ما يقلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن.
كما ساهمت التطورات الجيوسياسية، خاصة ما يتعلق بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق، ما انعكس على حركة الذهب صعودًا وهبوطًا بشكل متكرر.
وتشير تقديرات خبراء الأسواق إلى أن استمرار الضغوط على العوائد الأمريكية، إلى جانب احتمالات رفع الفائدة، سيبقي الذهب تحت ضغط خلال الفترة المقبلة، مع استمرار ارتباطه الوثيق بتقلبات السياسة النقدية العالمية وحركة الدولار.



