المعدن الأصفر إلى أين؟.. أسباب صعود أسعار الذهب عالميًا
أسعار الذهب.. شهدت أسواق المعادن النفيسة والبورصات العالمية تحولًا دراماتيكيًا ومفاجئًا خلال تعاملات اليوم الخميس 11 يونيو 2026؛ حيث نجح الذهب في تسجيل ارتداد صعودي ملحوظ بعد فترة وجيزة من ملامسته أدنى مستوياته السعرية في نحو ستة أشهر كاملة.
وجاء هذا التحرك الإيجابي مدعوماً بـ عمليات مكثفة لتغطية المراكز المدينة (Short\ Covering) من قِبل المضاربين، وبناء مراكز شرائية جديدة استغلت المستويات السعرية الجاذبة.
وتسيطر حالة من "حبس الأنفاس" على تعاملات الذهب وسط ترقب شديد من قِبل المستثمرين لصدور بيانات التضخم الخاصة بأسعار المنتجين (PPI) في الولايات المتحدة الأمريكية، لاستشراف ملامح المسار المقبل للسياسة النقدية ومستقبل الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وذلك بالتزامن مع اشتعال المشهد الجيوسياسي إثر إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز الحيوي.
أداء الذهب والمعادن الثمينة في الأسواق العالمية
شهدت الشاشات الرقمية تفاوتاً بين المعاملات الفورية والعقود الآجلة، وجاءت مستويات الأسعار كالتالي:
1. الذهب والفضة:
الذهب في التداولات الفورية (Spot\ Gold): حقق نمواً بنسبة 0.27% ليرتفع سعر الأونصة إلى مستوى 4082.015 دولار، وذلك بعد أن تراجع في وقت سابق من الجلسة إلى محطة 4022.09 دولار للأونصة، وهو المستوى الأدنى للمعدن الأصفر منذ 21 نوفمبر الماضي.
العقود الأمريكية الآجلة للذهب (تسليم أغسطس): عاكست الصعود الفوري لتسجل انخفاضاً بمعدل 0.5% مستقرة عند حدود 4111.10 دولار للأونصة.
الفضة الفورية: سجلت صعوداً بنسبة 0.3% لتصل إلى 63.86 دولار للأونصة.
2. البلاتين والبلاديوم:
البلاتين الفوري: ارتفع بمعدل 0.6% مسجلاً 1673.75 دولار للأوقية.
البلاديوم الفوري: قفز بنسبة قوية بلغت 2.2% ليستقر عند مستوى 1239.89 دولار للأونصة.
التحليل الفني وسلوك المضاربين في السوق
وأوضح "مات سيمبسون"، كبير المحللين الماليين لدى مؤسسة ستون إكس (StoneX)، أن اقتراب تداولات الذهب من حاجز الـ 4 آلاف دولار للأوقية شكّل نقطة دعم فنية بالغة الأهمية، دفع بموجبها المضاربين بناءً على توقعات الهبوط إلى البدء في عمليات جني أرباح وإغلاق للمراكز البيعية، بالتزامن مع ظهور رغبة شرائية قوية.
وأشار سيمبسون إلى أن مؤشر العملة الأمريكية (DXY) لم ينجح في بناء مكاسب ضخمة عقب الإعلان عن أرقام أسعار المستهلكين (CPI) بالأمس، والتي سجلت قفزة قوية خلال شهر مايو الماضي بأسرع وتيرة زمنية منذ 3 أعوام مدفوعة بقطاع الطاقة، مما مهد الطريق لهذا الارتداد الفني المؤقت، ما لم تأتِ بيانات أسعار المنتجين اليوم بمفاجآت تضخمية جديدة عاتية تعاكس رغبة الأسواق.
انعكاس الأسعار على الصاغة في مصر والدول العربية
على الرغم من الارتداد العالمي، استجابت الأسواق المحلية لضغوط التشديد النقدي المرتقب وهبوط جلسات الأمس، لتسجل الأسعار المستويات التالية:
جمهورية مصر العربية: هبطت أسعار الذهب إلى مستويات جديدة؛ حيث سجل جرام عيار 21 (الأكثر انتشاراً) قيمة 6130 جنيهاً، مدفوعاً باستقرار المعاملات المصرفية بالبنوك وتطبيق انستا باي.
المملكة العربية السعودية: سجل جرام الذهب عيار 24 نحو 598.10 ريال سعودي.
دولة الإمارات العربية المتحدة: شهدت الأسواق تحركات طفيفة وهادئة وسط حالة الترقب الحذر المسيطرة على التداولات العالمية.
طبول الحرب: ضربات واشنطن وإغلاق مضيق هرمز يشعلان النفط
تشتعل الأحداث الجيوسياسية بشكل متسارع عقب إعلان واشنطن توجيه ضربات عسكرية جديدة ضد مواقع متعددة في إيران عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما ردت عليه طهران فوراً بإعلان إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.
هذا الإغلاق تسبب في اشتعال أسعار النفط عالمياً بأكثر من دولارين للبرميل؛ مما يهدد بموجة تضخمية عالمية جديدة ناتجة عن كلفة الطاقة والشحن اللوجستي. ورغم أن الذهب يمثل الملاذ الآمن التقليدي ضد التضخم، إلا أن بيئة الفائدة المرتفعة تظل العائق الأكبر؛ حيث أظهرت أداة فيد ووتش (CME\ FedWatch) تزايد الرهانات بنسبة تفوق 70% لقيام الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر المقبل، مما يضع سقفاً فندياً أمام مكاسب الذهب الحالية نظراً لارتفاع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.

