رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

اقتراح برلماني لحصر الأراضي والمباني الحكومية المعطلة وإعادة استثمارها بالمحافظات

النائب بسام الصواف
النائب بسام الصواف

تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة التنمية المحلية والبيئة، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بشأن إعداد حصر شامل للأصول والأراضي والمباني والمنشآت المملوكة للدولة غير المستغلة أو ضعيفة الاستغلال في مختلف المحافظات، ووضع آلية موحدة لإعادة استثمارها وتعظيم العائد الاقتصادي منها.

تعظيم الموارد الذاتية للدولة يتطلب استغلال الأصول المعطلة

وأوضح النائب، في المذكرة الإيضاحية المرفقة بالاقتراح، أنه في الوقت الذي تسعى فيه الدولة المصرية إلى تعظيم مواردها الذاتية، وتوفير مصادر تمويل جديدة للمشروعات والخدمات العامة، وتعزيز فرص الاستثمار والتنمية المحلية، لا يزال هناك حجم كبير من الأصول المملوكة للجهات الحكومية والهيئات العامة والشركات التابعة للدولة موزعًا على مختلف المحافظات دون استغلال حقيقي، أو يحقق عوائد أقل بكثير من قيمته الاقتصادية الفعلية.

وأشار إلى أن هذه الأصول تشمل، على سبيل المثال، أراضي فضاء، ومبانٍ إدارية مهجورة، ومخازن غير مستخدمة، ومقار قديمة، ومنشآت متوقفة عن العمل، وأراضي تابعة لوزارات وهيئات مختلفة لا تحقق أي قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، رغم ما تمثله من ثروة حقيقية تمتلكها الدولة بالفعل.

أصول حكومية بمواقع متميزة خارج دائرة الاستغلال

وأكد الصواف أن الزيارات الميدانية والواقع العملي في العديد من المحافظات يكشفان عن وجود مساحات واسعة من الأراضي والأصول التابعة لجهات حكومية متعددة، يقع بعضها في مواقع متميزة داخل المدن أو على الطرق الرئيسية أو بالقرب من المناطق الصناعية والسياحية.

وأضاف أنه رغم ما تتمتع به هذه الأصول من فرص استثمارية واعدة، فإنها تظل خارج دائرة الاستغلال الفعلي لسنوات طويلة بسبب تعقيدات إدارية، أو تضارب الاختصاصات، أو غياب قاعدة بيانات موحدة تحدد طبيعة هذه الأصول وحالتها الراهنة وإمكانات الاستفادة منها.

المحافظات الإقليمية الأكثر تضررًا من تجميد الأصول

وأوضح عضو مجلس النواب أن المشكلة تتجلى بصورة أكبر في المحافظات الإقليمية التي تمتلك فرصًا استثمارية واعدة، لكنها تعاني في الوقت ذاته من وجود أصول حكومية معطلة لا تستفيد منها الجهة المالكة ولا المحافظة الواقعة داخل نطاقها الجغرافي.

وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع يحرم الدولة من موارد مالية مهمة، كما يحرم المواطنين من فرص عمل واستثمارات كان من الممكن أن تسهم في تحسين مستوى الخدمات ودعم التنمية الاقتصادية المحلية.

المركزية وتعقيدات الإدارة تعطل الاستفادة من الأصول

ولفت الصواف إلى أن استمرار تبعية بعض الأصول لجهات مركزية بعيدة عن المحافظات يجعل اتخاذ القرار بشأن استغلالها أو تطويرها أو طرحها للاستثمار عملية شديدة البطء والتعقيد.

وأوضح أن ذلك يؤدي في كثير من الأحيان إلى بقاء الأصل معطلًا لسنوات طويلة دون أي استفادة حقيقية، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى تعظيم الاستفادة من كل أصل مملوك لها.

الدعوة إلى قاعدة بيانات قومية موحدة للأصول الحكومية

وأكد النائب أن المرحلة الحالية تتطلب تبني رؤية جديدة تقوم على الحصر الشامل والدقيق لكافة الأصول غير المستغلة أو ضعيفة الاستغلال على مستوى الجمهورية.

وأشار إلى أهمية إنشاء قاعدة بيانات موحدة ومحدثة بصورة دورية، تتضمن طبيعة كل أصل وموقعه ومساحته والجهة المالكة له وحالته الفنية، إلى جانب تحديد مدى إمكانية استثماره أو إعادة توظيفه بما يحقق أفضل عائد اقتصادي ممكن.

مطالب بدراسة منح المحافظين صلاحيات أوسع

كما شدد الصواف على ضرورة دراسة منح المحافظين صلاحيات أوسع فيما يتعلق بالأصول الحكومية الواقعة داخل نطاق محافظاتهم، سواء من خلال نقل الولاية أو تفويض بعض الاختصاصات، أو وضع آليات قانونية مرنة تسمح بسرعة اتخاذ القرار بشأن الأصول غير المستغلة.

وأوضح أن هذا التوجه من شأنه تحقيق التوازن بين الحفاظ على ملكية الدولة لهذه الأصول وتعظيم العائد الاقتصادي الناتج عنها.

طرح الأصول للاستثمار وفق آليات تضمن الشفافية

ودعا عضو مجلس النواب إلى دراسة إمكانية طرح هذه الأصول من خلال الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة أو الجهات المختصة بالاستثمار، وفقًا لطبيعة كل أصل.

وأكد أن ذلك من شأنه ضمان تحقيق أعلى عائد اقتصادي ممكن للدولة، مع الحفاظ على الشفافية الكاملة والتنافسية العادلة في عمليات الطرح والاستغلال.

الأصول الحكومية ثروة قادرة على دعم الاقتصاد وتوفير فرص العمل

وأشار الصواف إلى أن الدولة المصرية تمتلك بالفعل ثروة ضخمة من الأصول العقارية والإدارية والخدمية، يمكن أن تتحول إلى مصدر مهم للدخل وفرص العمل والاستثمار إذا ما تم حصرها وإدارتها بكفاءة.

وأوضح أن ذلك يكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الحالية والحاجة إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية.

وأضاف أن نجاح هذا التوجه سيسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي بالمحافظات، وزيادة معدلات الاستثمار، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب، وتحسين كفاءة استخدام أصول الدولة، بدلًا من استمرار تجميدها أو تركها دون استغلال لسنوات طويلة.

مقترحات عملية للحكومة لتعظيم الاستفادة من الأصول

واختتم النائب بسام الصواف اقتراحه بعدد من التوصيات العملية، تمثلت في:

أولًا: الحصر الشامل للأصول غير المستغلة

تكليف جميع الوزارات والهيئات والأجهزة الحكومية بإجراء حصر شامل ودقيق لكافة الأصول والأراضي والمنشآت والمباني غير المستغلة أو ضعيفة الاستغلال التابعة لها داخل المحافظات المختلفة، خلال مدة زمنية محددة.

ثانيًا: إنشاء قاعدة بيانات قومية موحدة

إنشاء قاعدة بيانات قومية موحدة للأصول الحكومية غير المستغلة، تتضمن بياناتها التفصيلية وحالتها الحالية وفرص الاستثمار المتاحة بها، على أن يتم تحديثها بصورة دورية.

ثالثًا: توسيع صلاحيات المحافظين

دراسة نقل الولاية أو تفويض المحافظين في إدارة واستغلال بعض الأصول الحكومية غير المستغلة الواقعة داخل نطاق محافظاتهم، بما يحقق سرعة اتخاذ القرار وتعظيم العائد الاقتصادي منها.

رابعًا: إطلاق برنامج وطني لإعادة الاستثمار

وضع برنامج وطني لإعادة استثمار الأصول الحكومية غير المستغلة من خلال طرحها للمستثمرين أو الدخول في شراكات مع القطاع الخاص أو إعادة توظيفها لخدمة خطط التنمية المحلية، بالتنسيق مع الهيئة العامة للاستثمار والجهات المعنية بهذا الملف.

وأكد أن الهدف من هذه المقترحات هو تعظيم الاستفادة من أصول الدولة وتحويلها من أعباء معطلة إلى موارد منتجة تدعم الاقتصاد الوطني، وتوفر فرص العمل، وتسهم في زيادة الإيرادات العامة للدولة.

تم نسخ الرابط