السعار والعقر والتعقيم.. تفاصيل معركة البرلمان ضد الكلاب الضالة
عاد ملف الكلاب الضالة إلى صدارة النقاشات البرلمانية مجددًا، بعدما فتح مجلس النواب واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، في ظل تصاعد شكاوى المواطنين من تزايد أعداد الكلاب بالشوارع، وتنامي المخاوف المرتبطة بحوادث العقر وانتشار مرض السعار، مقابل مطالبات بضرورة الالتزام بالمعايير الإنسانية والبيئية في التعامل مع الظاهرة.
وشهد اجتماع لجنة الزراعة والري والأمن الغذائي بمجلس النواب نقاشات موسعة بين النواب والمسؤولين حول أفضل السبل لمواجهة الأزمة، وسط تأكيدات على ضرورة تحقيق التوازن بين حماية المواطنين والحفاظ على الحيوانات، مع الكشف عن أرقام ضخمة تتعلق بتكلفة تنفيذ خطط التعقيم والتطعيم والسيطرة على أعداد الكلاب الضالة.
خلافات تحت القبة حول الكلاب الضالة.. بين الرفق بالحيوان وحماية المواطنين
وأكد النائب السيد القصير، رئيس لجنة الزراعة والري والأمن الغذائي بمجلس النواب، أن التعامل مع ملف الكلاب الضالة يجب أن يستند إلى التجارب والمعايير الدولية المعتمدة، مشيرًا إلى أن مصر لديها بالفعل إطار تشريعي ينظم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب، ويفرق بين الكلاب المملوكة للمواطنين والكلاب الضالة الموجودة في الشوارع.
وأوضح أن الأولوية خلال المرحلة الحالية تتمثل في الحد من تكاثر الكلاب الضالة والتوسع في حملات التطعيم لمواجهة مرض السعار، مؤكدًا أن المنظمات الصحية الدولية تفرض التزامات واضحة على الدول في هذا الشأن، وأن الكلاب المطعمة لا تمثل خطرًا في نقل المرض.
وفي المقابل، شددت النائبة يارا عفت على أهمية مراعاة البعد الإنساني في التعامل مع الأزمة، مؤكدة أن جهود الجمعيات الأهلية والمتطوعين أسهمت في تحسين سلوك العديد من الكلاب الضالة وتقليل عدائيتها، لكنها حذرت في الوقت نفسه من استمرار المخاطر الناتجة عن السلالات الشرسة وتكرار حالات العقر، خاصة بين الأطفال.
تحذيرات صحية وخطة حكومية بمليارات الجنيهات
ورفضت النائبة اللجوء إلى التخلص العشوائي من الكلاب، مؤكدة أن القتل الرحيم يجب أن يقتصر فقط على الحالات المرضية الخطيرة التي تمثل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة، كما أبدت تحفظها على مقترحات تصدير الكلاب إلى الخارج دون ضمانات واضحة بشأن مصيرها.
من جانبه، استعرض الدكتور حامد موسى الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، خطة الدولة لتطوير منظومة التعامل مع الكلاب الضالة، موضحًا أنه تم تجهيز سيارات متخصصة لنقل الحيوانات في حالات الطوارئ، ورفع كفاءة ميكروباصين للعمل الميداني، إلى جانب تجهيز أربع سيارات وتسليمها لعدد من المحافظات، مع العمل على تجهيز عشر سيارات إضافية وشراء 30 عربة جديدة لدعم جهود السيطرة على الظاهرة.
وكشف الأقنص عن حجم التحدي المالي الذي تواجهه الدولة في هذا الملف، مشيرًا إلى أن التكلفة التقديرية لعمليات الإمساك والتعقيم والترقيم وإعادة الإطلاق تقترب من 2.15 مليار جنيه حال تطبيقها على نحو ثلاثة ملايين كلب، حيث تبلغ تكلفة التعامل مع الأنثى الواحدة نحو ألف جنيه، مقابل 500 جنيه للذكر و650 جنيهًا للجرو.
وتعكس المناقشات البرلمانية حجم التعقيد الذي يحيط بملف الكلاب الضالة، باعتباره قضية تتقاطع فيها الأبعاد الصحية والبيئية والاقتصادية، ما يجعل الوصول إلى حل متوازن ومستدام تحديًا يتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الحكومة والبرلمان والمجتمع المدني، لضمان حماية المواطنين والحفاظ على التوازن البيئي في الوقت نفسه.

