جدل برلماني يعيد طرح دور الثقافة في التنمية.. هل تُهمل القوة الناعمة؟
شهدت الجلسة العامة لمجلس الشيوخ خلال الساعات الاخيرة، أثناء مناقشة مشروع خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2027/2026، حالة من الجدل حول حجم الاهتمام المخصص لقطاع الثقافة والفنون والإعلام داخل الخطة، وسط دعوات برلمانية لإعادة النظر في موقع هذا القطاع باعتباره أحد أهم أدوات بناء الوعي وصناعة القوة الناعمة المصرية.
وخلال المناقشات، أكد النائب المخرج خالد جلال، أن الثقافة لا يمكن اختزالها في إطار الترفيه، بل تمثل ركيزة أساسية في تشكيل الوعي الوطني ومواجهة الشائعات والأفكار المغلوطة، مشددًا على أن غياب الدعم الكافي لهذا القطاع في خطة التنمية يطرح تساؤلات حول حجم الاهتمام الموجه له، رغم دوره المحوري في التنوير وتعزيز الانتماء.
مطالبات بإنقاذ "القوة الناعمة" وتعزيز حضورها في خطة التنمية
وأوضح جلال، أن الاستثمار في الثقافة لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة وطنية في ظل التحديات الفكرية والإعلامية الراهنة، مطالبًا بزيادة حجم الاستثمارات الموجهة للمؤسسات الثقافية بما يتناسب مع دورها في حماية المجتمع وصياغة وعيه.
ومن جانبه، أيد النائب ياسر جلال هذه الرؤية، مؤكدًا أن قطاع الثقافة والفنون والإعلام لم يحظ بالمساحة الكافية داخل الخطة، رغم ما تمتلكه مصر من تاريخ طويل في بناء قوتها الناعمة عبر السينما والدراما والمسرح، التي أسهمت في ترسيخ الهوية المصرية عربيًا وإقليميًا.
الثقافة ليست ترفيهًا بل أداة لصناعة الوعي وتعزيز الأمن الفكري
وأشار إلى أن هذا القطاع يمكن أن يتحول إلى مصدر مهم من مصادر الدخل القومي حال الاستثمار فيه بشكل احترافي، لافتًا إلى فرص توسيع انتشار المحتوى المصري في أسواق غير تقليدية عبر الأعمال التاريخية والدينية، بما يعزز الحضور الثقافي المصري عالميًا ويحقق عوائد اقتصادية ملموسة.
وشدد النواب خلال المناقشات على أن دعم الثقافة لم يعد رفاهية، بل أصبح جزءًا من منظومة الأمن الفكري وبناء الإنسان، مؤكدين أن تعزيز القوة الناعمة يمثل مسارًا موازيًا للتنمية الاقتصادية، وركيزة مهمة للحفاظ على الهوية الوطنية وترسيخ الوعي المجتمعي.

