رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

كنت ضحية لسنوات.. شهادة صادمة تعيد أخطر ملفات إبستين إلى الواجهة

جيفري إبستين
جيفري إبستين

بعد سنوات من وفاة رجل الأعمال والممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين داخل محبسه، عادت قضيته المثيرة للجدل لتتصدر المشهد الإعلامي والقانوني في الولايات المتحدة، عقب ظهور شهادة جديدة أدلت بها إحدى مساعداته السابقات، متحدثة للمرة الأولى عن مزاعم تتعلق بما وصفته بسنوات طويلة من الاستغلال النفسي والهيمنة التي قالت إنها تعرضت لها أثناء عملها معه.

وتأتي هذه الشهادة في وقت لا تزال فيه قضية إبستين تثير اهتمام الرأي العام الأمريكي والدولي، نظرًا لحجم الاتهامات التي ارتبطت باسمه خلال السنوات الأخيرة، وما أفرزته التحقيقات من تفاصيل معقدة تتعلق بشبكة واسعة من العلاقات والنفوذ والاتهامات الجنائية التي هزت الأوساط السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

سارة كيلين تخرج عن صمتها بعد سنوات

في تطور لافت، تحدثت سارة كيلين علنًا عن تجربتها للمرة الأولى، مؤكدة أنها لم تكن مجرد موظفة أو شخصية مقربة من إبستين كما كان يُعتقد لسنوات، بل كانت  بحسب روايتها  ضحية لأساليب معقدة من السيطرة النفسية والاستغلال المستمر.

وقالت كيلين إنها عاشت لسنوات داخل بيئة وصفتها بأنها كانت قائمة على النفوذ والهيمنة، مشيرة إلى أن قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة كانت تتآكل تدريجيًا مع مرور الوقت نتيجة الضغوط النفسية المستمرة التي تعرضت لها.

وأكدت أن ما عاشته جعلها غير قادرة على إدراك طبيعة الوضع الذي كانت فيه بصورة كاملة، معتبرة أن نفوذ إبستين تجاوز حدود السلطة المالية أو الاجتماعية ليصل إلى مستويات عميقة من التحكم النفسي في المحيطين به.

وبحسب روايتها، بدأت علاقتها بإبستين من خلال وعود مرتبطة بفرص مهنية في عالم الأزياء والموضة، وهو المجال الذي كانت تتطلع إلى بناء مستقبلها فيه.

وأوضحت أن تلك الوعود شكلت نقطة الانطلاق لعلاقة عمل تطورت لاحقًا إلى ارتباط مباشر بمنظومة العمل الخاصة بإبستين، قبل أن تجد نفسها  بحسب ما ذكرت  داخل دائرة مغلقة يصعب مغادرتها أو الاعتراض على ما يجري داخلها.

وأضافت أن الانتقال من فرصة مهنية واعدة إلى علاقة تتسم بالتبعية التدريجية حدث بصورة بطيئة ومتراكمة، الأمر الذي جعل إدراك حجم المشكلة أكثر تعقيدًا في ذلك الوقت.

وخلال شهادتها، تحدثت كيلين عن تعرضها لما وصفته بسلسلة من الاعتداءات والانتهاكات التي استمرت لفترات طويلة، مؤكدة أن تلك التجارب تركت آثارًا نفسية عميقة لا تزال تلاحقها حتى اليوم.

وأشارت إلى أن سنوات العمل في تلك البيئة أدت إلى شعورها المستمر بالعزلة وفقدان السيطرة على حياتها الشخصية والمهنية، مؤكدة أن تداعيات تلك المرحلة لم تنتهِ بمجرد مغادرتها للعمل، بل استمرت لسنوات لاحقة.

كما أوضحت أن محاولات التعافي من تلك التجربة استغرقت وقتًا طويلًا وجهدًا نفسيًا كبيرًا، في ظل ما وصفته بالتأثيرات الممتدة للأحداث التي مرت بها.

ولم تقتصر الشهادة على الحديث عن إبستين وحده، إذ تطرقت كذلك إلى دور غيسلين ماكسويل، التي كانت تعد واحدة من أكثر الشخصيات قربًا منه.

ووصفت كيلين ماكسويل بأنها كانت تمتلك نفوذًا وتأثيرًا كبيرين داخل الدائرة المحيطة بإبستين، مشيرة إلى أن أجواء العمل في تلك البيئة كانت تتسم بالرقابة المستمرة والهيمنة على العاملين.

وأضافت أن طبيعة العلاقات داخل هذه الدائرة كانت تخلق حالة من التوتر الدائم، ما جعل الكثير من الأشخاص المحيطين بها يشعرون بصعوبة الاعتراض أو اتخاذ مواقف مستقلة.

ومن أكثر النقاط التي أثارت الانتباه في الإفادة الجديدة، ما ذكرته كيلين بشأن استمرار تأثير إبستين عليها حتى خلال فترة سجنه عام 2008.

وقالت إن التواصل بينهما لم ينقطع خلال تلك الفترة، مؤكدة أنه كان لا يزال يمارس نفوذه ويوجه تعليمات وأوامر للعاملين معه رغم وجوده خلف القضبان.

واعتبرت أن هذه الوقائع  وفق روايتها  تعكس حجم الامتيازات والنفوذ الذي كان يتمتع به آنذاك، وقدرته على الحفاظ على تأثيره داخل شبكته الخاصة حتى أثناء احتجازه.

وتحدثت كيلين عن الآثار النفسية التي قالت إنها نتجت عن سنوات العمل مع إبستين، مشيرة إلى أنها عانت من أعراض مرتبطة باضطراب ما بعد الصدمة، إلى جانب مشكلات نفسية أخرى احتاجت إلى سنوات من العلاج والتعافي.

وأكدت أن استعادة الإحساس بالحياة الطبيعية لم يكن أمرًا سهلاً، وأن تجاوز آثار تلك المرحلة استغرق وقتًا طويلًا من المواجهة والدعم النفسي.

وأضافت أن الحديث عن التجربة علنًا اليوم يمثل جزءًا من عملية استعادة السيطرة على حياتها وسرد روايتها الخاصة بعد سنوات من الصمت.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة لأنها تمثل المرة الأولى التي تعلن فيها كيلين بشكل مباشر أنها تعتبر نفسها ضحية اعتداءات واستغلال، بعد أن ارتبط اسمها سابقًا في وسائل الإعلام وملفات التحقيق باعتبارها إحدى الشخصيات المقربة من إبستين.

وقد أثار هذا التحول في موقفها اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط الإعلامية والقانونية، باعتباره قد يفتح الباب أمام مراجعة بعض التصورات السابقة المرتبطة بالأشخاص الذين كانوا يعملون داخل الدائرة المقربة من الممول الأمريكي الراحل.

ورغم وفاة جيفري إبستين عام 2019 داخل محبسه أثناء انتظاره المحاكمة في قضايا اتحادية تتعلق بالاتجار الجنسي واستغلال القاصرات، فإن القضية لم تنتهِ بوفاته، بل استمرت تداعياتها القانونية والإعلامية والسياسية لسنوات لاحقة.

فمع كل شهادة جديدة أو وثيقة تُكشف للرأي العام، تعود القضية إلى دائرة الاهتمام مجددًا، وسط تساؤلات متواصلة حول حجم الشبكة التي أحاطت بإبستين، وطبيعة العلاقات التي نسجها على مدار سنوات طويلة، ومدى تأثير نفوذه على مسار التحقيقات والملفات المرتبطة به.

 

اقرأ أيضاً.. الأزهر في مواجهة التطرف.. كيف تقود المؤسسة الدينية معركة الوعي وحماية الهوية؟

تم نسخ الرابط