رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

قبضة ترامب الهشة.. هل خرج قطار الشرق الأوسط عن قضبان الإدارة الأمريكية؟|تقرير

ترامب ونتنياهو
ترامب ونتنياهو

خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بدا الشرق الأوسط، وكأنه يقف على حافة انفجار عسكري واسع النطاق، مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، وتزايد المخاوف داخل واشنطن من انزلاق الأمور نحو حرب إقليمية شاملة، وبينما يحاول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الدفع باتجاه تهدئة، وإبعاد الولايات المتحدة عن أي تورط قتالي مباشر، تكشف التطورات، أن قبضته على مسار الأحداث، ليست محكمة كما يبدو، وأن القرار النهائي على الأرض، لا يزال يتوزع بين تل أبيب وطهران وواشنطن في آن واحد.

ترامب في مأزق 

وفي قلب هذه العاصفة السياسية والعسكرية، يحاول ترامب الموازنة بين منع الحرب من جهة، والحفاظ على علاقته الاستراتيجية مع إسرائيل من جهة أخرى، في مشهد يزداد تعقيدًا ساعة بعد ساعة، وفقًا لموقع أكسيوس.

ترامب بين مطرقة الحرب وسندان نتنياهو

تُظهر التطورات الأخيرة أن الرئيس ترامب وجد نفسه في موقف بالغ الحساسية. فمن جهة، يدرك أن الرد الإسرائيلي على أي هجوم إيراني شبه حتمي، ومن جهة أخرى يخشى أن يؤدي هذا الرد إلى حرب إقليمية واسعة لا ترغب فيها واشنطن.

وبحسب ما ورد، أبلغ ترامب رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو بشكل مباشر، أن استمرار التصعيد مع إيران، قد يترك إسرائيل في مواجهة منفردة، في محاولة واضحة لردع أي توسع عسكري غير محسوب.

شرارة بيروت بداية سلسلة تصعيد سريعة

بدأت موجة التوتر صباح الأحد، عندما نفذت إسرائيل ضربة، استهدفت موقعًا تابعًا لحزب الله في بيروت، في خطوة اعتبرت تصعيدًا خطيرًا في المشهد الإقليمي.

ورغم أن القيادة العسكرية الأمريكية، كانت على علم مسبق بالضربة عبر قنوات عسكرية، إلا أن البيت الأبيض، لم يبلغ بها، وهو ما أثار غضبًا داخل الإدارة الأمريكية، خصوصًا أن ترامب، كان قد تدخل سابقًا لوقف هجوم مشابه.

رد الفعل لم يتأخر، إذ أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل، في خطوة اعتبرتها ردًا مباشرًا على الهجوم الإسرائيلي، لتبدأ بعدها سلسلة من الضربات المتبادلة.

مكالمات مشحونة.. وترامب يحاول ضبط الإيقاع

في خضم التصعيد، أجرى ترامب اتصالًا بنتنياهو، طالب فيه بتجنب الرد العسكري الواسع، محاولًا كسب الوقت عبر الإيحاء بإمكانية التوصل إلى اتفاق سريع مع إيران، لكن المكالمة، رغم حساسيتها، لم تنته بقرار واضح، بل تركت الباب مفتوحًا أمام كل الاحتمالات، حيث فهم كل طرف الرسائل بشكل مختلف، فواشنطن رأت أنها محاولة تهدئة مؤقتة، بينما اعتبرتها إسرائيل غير كافية لوقف خطط الرد.

نتنياهو يرد: لا يمكن ترك الضربة دون جواب

من الجانب الإسرائيلي، جاء الرد واضحًا، وهو أن عدم الرد على الهجمات الإيرانية، سيُضعف إسرائيل ويُظهرها في موقف ضعف، ويقوض أي مفاوضات مستقبلية.

وبحسب مصادر مطلعة، اعتبر نتنياهو، أن الرد العسكري، ضرورة استراتيجية، وأن الامتناع عنه، قد يمنح إيران أفضلية ردع سياسية وعسكرية في المنطقة.

لعبة الوقت.. تأجيل الانفجار لا إيقافه

انتهت المكالمة بين الطرفين دون اتفاق حاسم، لكن بعض المسؤولين الأمريكيين، اعتبروا أن مجرد إبطاء القرار الإسرائيلي كان مكسبًا مؤقتًا، في المقابل، رأت أطراف إسرائيلية، أن موقف ترامب لم يكن رفضًا قاطعًا للضربات، بل اعتراضًا يمكن تجاوزه، وهو ما أبقى قرار التصعيد قائمًا على الطاولة.

ضربات متبادلة وتوسع دائرة النار

لاحقًا، ومع استمرار المشاورات، قرر نتنياهو، المضي في تنفيذ ضربات إضافية، استهدفت مواقع حساسة داخل إيران، بما في ذلك منشآت مرتبطة بقطاع البتروكيماويات في طهران.

وردت إيران، بإطلاق وابل جديد من الصواريخ باتجاه تل أبيب، ما أدى إلى تصعيد متسارع خلال ساعات قليلة، كاد أن يخرج عن السيطرة.

ورغم عدم مشاركة الجيش الأمريكي بشكل مباشر في العمليات، إلا أن تقارير أشارت إلى دعم دفاعي عبر اعتراض بعض الصواريخ الإيرانية.

تدخل أمريكي متأخر ومحاولة إيقاف التصعيد

مع اقتراب الموقف من الانفجار الكامل، تدخل ترامب مجددًا عبر اتصالات مباشرة مع نتنياهو، محذرًا من المضي في ضربات واسعة النطاق، وأن استمرار التصعيد، قد يترك إسرائيل وحدها في المواجهة.

وبعد نقاشات داخل القيادة الإسرائيلية، تم تعليق بعض الخطط العسكرية، في خطوة اعتبرت تراجعًا تكتيكيًا لتجنب حرب شاملة.

مفاوضات على الورق.. وحرب على الأرض

في الوقت نفسه، يواصل الرئيس الأمريكي، الترويج لاحتمال التوصل إلى اتفاق قريب مع إيران، يشمل وقف التصعيد ومنع تطوير السلاح النووي، إلا أن طهران تظهر تشككًا واضحًا في جدية هذه المساعي.

من جهتها، تؤكد إيران أنها لا تثق بالضمانات الأمريكية، وأنها ستواصل الدفاع عن نفسها في حال استمرار الهجمات الإسرائيلية.

مساران متوازيان نحو مستقبل غامض

تكشف التطورات الأخيرة، أن المنطقة تسير على خطين متوازيين وهما “مسار دبلوماسي هش تحاول واشنطن فرضه، ومسار عسكري سريع تقوده المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران”.

وفي الخلفية، يظهر تضارب واضح في المصالح بين واشنطن وتل أبيب، حيث تحاول كل عاصمة إدارة حربها الخاصة، إذ إن إسرائيل تبحث عن الردع والبقاء السياسي، بينما تسعى واشنطن لتجنب الانزلاق إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط.

تم نسخ الرابط