الطبيب المزيف يعود للواجهة.. تحذيرات من موجة احتيال طبي تهدد حياة المرضى
أعادت واقعة ضبط شخص انتحل صفة طبيب وقدم خدمات علاجية داخل عيادة غير مرخصة الجدل مجددًا حول تنامي ظاهرة الدجل الطبي وانتحال المهن الصحية، والتي لم تعد مجرد وقائع فردية تُسجَّل في محاضر الحوادث، بل تحولت إلى خطر متصاعد يهدد سلامة المواطنين ويضع حياتهم على المحك.
وتكشف هذه الوقائع المتكررة عن تساؤلات ملحّة حول كيفية وقوع المرضى ضحية لأشخاص لا يمتلكون أي مؤهلات علمية أو ترخيص مهني، وسط انتشار واسع لمنصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت بيئة خصبة لترويج الادعاءات الطبية والعلاجات المزعومة.
وفي ظل هذا المشهد، يبرز مبدأ أساسي مفاده أن التحقق من هوية مقدم الخدمة الطبية لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة لحماية الصحة والحياة من الاستغلال والخداع.
تأثير التريند ووسائل التواصل الاجتماعي
مع تصاعد تأثير التريند ووسائل التواصل الاجتماعي، بات بعض مدّعي الطب يستغلون الشهرة الرقمية لتقديم نصائح أو وصفات علاجية دون أي أساس علمي، مستفيدين من عدد المتابعين أو الانتشار الإعلامي.
ويحذر مختصون من الانسياق وراء هذه الظاهرة، إذ لا تعكس الشهرة أو الظهور الإعلامي بالضرورة مؤهلات علمية معتمدة، كما أن ما يُعرف بـ”العلاجات السحرية” أو “النتائج المضمونة 100%” يظل خارج إطار الطب القائم على البحث والدراسة والتجربة العلمية.
خطوات أساسية قبل تلقي أي خدمة طبية
تؤكد الوقائع المتكررة أهمية اتباع إجراءات دقيقة قبل التعامل مع أي جهة أو شخص يقدم خدمة طبية، تبدأ بالتأكد من الهوية المهنية للطبيب، وتشمل مراجعة التراخيص الرسمية، والتأكد من القيد بالنقابات المختصة، إضافة إلى التحقق من المؤهلات العلمية المعتمدة.
كما يُنصح بالامتناع عن تلقي العلاج في أماكن غير مرخصة، أو الخضوع لتحاليل وأشعة في مراكز مجهولة المصدر، إلى جانب تجنب شراء الأدوية من مصادر غير رسمية أو عبر الإنترنت، لما قد تحمله من مخاطر صحية جسيمة.
وفي ما يتعلق بالتدخلات الجراحية، يحق للمريض معرفة بيانات الجراح كاملة، وخبرته العلمية، والمستشفى الذي تُجرى فيه العملية، مع ضرورة الحصول على شرح واضح للمخاطر والبدائل قبل اتخاذ القرار.
مواجهة ظاهرة انتحال الصفة الطبية
وتشير التجارب إلى أن مواجهة ظاهرة انتحال الصفة الطبية لا تعتمد فقط على الإجراءات الرقابية والأمنية، بل ترتبط بشكل مباشر بوعي المواطن وقدرته على التمييز بين الممارس الحقيقي والمدّعي.
ويشمل ذلك عدم الاعتماد على التشخيص الذاتي عبر الإنترنت، والتوجه السريع إلى المستشفيات عند ظهور أعراض خطيرة، إضافة إلى طلب رأي طبي ثانٍ في الحالات المعقدة دون تردد.
كما يُنبه إلى أهمية عدم مشاركة البيانات الشخصية أو الطبية مع جهات غير موثوقة تدّعي تقديم خدمات علاجية أو تأمينية عبر الهاتف أو المنصات الرقمية.
اقرأ أيضاً.. حسبنا الله ونعم الوكيل.. كلمة تفويض مطلق إلى الله تمنح المؤمن القوة والطمأنينة

