صدمة جديدة.. توقعات أسعار الذهب بعد الهبوط الكبير محليًا وعالميًا
أسعار الذهب .. شهدت أسواق الذهب محليًا وعالميًا حالة من الارتباك والتقلبات الحادة، تزامنًا مع الهبوط الكبير الذي لحق بالمعدن الأصفر وموجة النزيف الفني التي أفقدت الجرام في مصر عشرات الجنيهات، وتراجعت بالأونصة عالميًا إلى مستويات 4465 دولارًا في العقود الفورية.
هذا التراجع المفاجئ دفع ملايين المستثمرين والمواطنين الراغبين في التحوط والادخار إلى البحث المكثف عن محركات السوق القادمة، وسط تساؤلات حاسمة: هل يستمر الذهب في الانهيار أم ينتظر قفزة تاريخية جديدة؟
العوامل الرئيسية وراء الهبوط الكبير للذهب
يرى محللو أسواق المال والصاغة أن الهبوط الأخير ليس عشوائيًا، بل جاء نتيجة تضافر عدة عوامل جيوسياسية واقتصادية غير متوقعة جاءت على النحو التالي:
تضارب أنباء حرب الشرق الأوسط: فتح الباب أمام الحلول الدبلوماسية والحديث عن تهدئة بين القوى الإقليمية قلل من جاذبية الذهب كـ "ملاذ آمن" وقت الأزمات، مما دفع المستثمرين لتسييل جزء من أرباحهم.
مرونة الاقتصاد الأمريكي: أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن سوق العمل الأمريكي قفزة قوية في فرص العمل، مما أحيا التوقعات بتمسك مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) بأسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول، والذهب كأصل لا يدر عائداً ثابتاً يتضرر مباشرة من الفائدة المرتفعة.
صعود الدولار محليًا: في السوق المصرية، وعلى الرغم من تراجع الذهب عالميًا، إلا أن تخطي الدولار حاجز الـ 52 جنيهاً في البنوك الرسمية شكّل حائط صد منع انهيار الذهب محلياً بشكل كامل، نظراً لارتباط سعر الصاغة المباشر بقيمة العملة الخضراء.
توقعات خبراء الصاغة لأسعار الذهب الفترة المقبلة
بين "الصدمة" و"الفرصة"، انقسمت رؤية خبراء ومحللي شعبة الذهب حول المسار القادم للمعدن النفيس على النحو التالي:
1. السيناريو الأول: استمرار الهبوط التصحيحي (الصدمة)
يتوقع هذا الاتجاه الفني أن تواصل أسعار الذهب التراجع محلياً وعالمياً إذا ما استقرت الأوضاع السياسية في منطقة مضيق هرمز تماماً، وإذا جاءت بيانات الوظائف الأمريكية غير الزراعية (المرتقب صدورها نهاية الأسبوع) إيجابية للغاية.
في هذه الحالة، قد تكسر الأونصة مستويات دعم جديدة لتهبط نحو 4400 دولار، مما يترجم محلياً إلى خسارة عيار 21 لنحو 100 إلى 150 جنيهاً إضافية من قيمته الحالية.
2. السيناريو الثاني: الارتداد الصعودي وبلوغ قمم جديدة (الفرصة)
على الجانب الآخر، يرى خبراء الاستثمار أن التراجع الحالي هو مجرد "حركة تصحيحية وصحية" للسوق وجني أرباح مؤقت.
ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن التضخم العالمي لا يزال قائماً، وأن أي اشتعال مفاجئ في الملفات السياسية أو إغلاق ممرات مائية سيعيد الذهب فوراً إلى مساره الصاعد ليتخطى حاجز الـ 4600 دولار للأونصة عالمياً، مدفوعاً بزيادة الطلب على السبائك والجنيهات الذهب كأفضل وعاء ادخاري يحمي القوة الشرائية من التآكل.
نصيحة الصاغة للمواطنين.. هل الوقت مناسب للشراء أم البيع؟
قاعدة ذهبية للادخار: ينصح شيوخ الصاغة دائماً بعدم البيع أثناء الهبوط لتجنب الخسارة الفورية، طالما أن المواطن ليس بحاجة ماسة للسيولة النقدية.
وفي المقابل، تُعد فترات التراجع الكبيرة والهدوء النسبي في الأسعار هي "الوقت المثالي للشراء الاستثماري"، بشرط الشراء على أجزاء (سياسة متوسط التكلفة) والاحتفاظ بالذهب كاستثمار طويل الأجل لا يقل عن عام كامل.

