رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

نفط مشتعل وأمعاء خاوية.. كيف هددت حرب الشرق الأوسط الأمن الغذائي بالدول الهشة؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

يشهد العالم تصاعدًا في المخاوف المرتبطة بأزمة الأمن الغذائي، في ظل اضطرابات جيوسياسية متزايدة تنعكس مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتأتي هذه التطورات لتضع الدول الهشة أمام ضغوط متصاعدة، مع ارتفاع تكاليف الغذاء وتراجع القدرة على الوصول إلى الاحتياجات الأساسية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة الأزمة خلال الفترة المقبلة.

وكشف تقرير صادر عن برنامج الأغذية العالمي أن تصاعد التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط منذ 28 فبراير 2026 ينعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي العالمي، وسط تحذيرات من تفاقم تداعيات الأزمة على الدول الهشة.

التوقعات الأولية

وبحسب التقرير، كان برنامج الأغذية العالمي قد قدّر في توقعات صدرت خلال مارس أن نحو 45 مليون شخص قد يواجهون انعدام أمن غذائي حاد، في حال استقرار أسعار النفط عند نحو 100 دولار للبرميل حتى نهاية يونيو.

كما حذرت جهات شريكة من تداعيات واسعة على النظام الغذائي العالمي، بفعل اضطرابات سلاسل التوريد وأسواق الطاقة والأسمدة.

أسعار الطاقة والغذاء

ومع مرور ما يقارب ثلاثة أشهر على الأزمة، أشار التقرير إلى بدء تبلور هذا السيناريو، إذ تجاوز متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط 100 دولار منذ 6 مارس، في حين لم تشهد أسعار الغذاء العالمية، وفق مؤشر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، سوى ارتفاع طفيف حتى الآن، مقابل زيادات ملحوظة في الدول الهشة.

وفي هذا السياق، أجرى برنامج الأغذية العالمي بالتعاون مع شركاء محليين ثلاث دراسات حالة خلال مايو في كل من أفغانستان والصومال وسريلانكا، بهدف تقييم تداعيات الأزمة على مستوى الدول، بالاعتماد على بيانات محدثة للأسر المعيشية ونماذج اقتصادية وبيانات ثانوية.

تداعيات اقتصادية وإنسانية

وأوضح التقرير أن الأزمة تولّد تداعيات كبيرة عبر صدمات أسعار الوقود والغذاء والدخل، إلى جانب اضطرابات التجارة، مشيراً إلى أن تفاعل هذه العوامل مع مواطن الضعف القائمة يؤدي سريعاً إلى انعكاسات مباشرة على الأمن الغذائي وسبل العيش.

كما أضاف أن التغيرات تمتد إلى تراجع القدرة على تحمل التكاليف، وزيادة عدم الاستقرار الاقتصادي الكلي، وظهور آثار إنسانية واضحة، خاصة في أفغانستان والصومال، مع توقعات بتفاقمها خلال الأشهر المقبلة حتى في حال تراجع حدة التوتر في الشرق الأوسط.

ولفت التقرير إلى أن الأزمة لا تقتصر على الدول المتأثرة مباشرة، بل تمتد تداعياتها إلى النظام الإنساني العالمي، من خلال ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القدرة على تغطية الاحتياجات، في وقت يواجه فيه برنامج الأغذية العالمي ضغوطاً متزايدة تقلص من نطاق عملياته خلال عام 2026.

تم نسخ الرابط