أسواق الطاقة تشتعل.. النفط يقفز 3% مع تجدد الصراع الأمريكي الإيراني
تخلت أسواق النفط العالمية عن مكاسب الاستقرار مع بداية التداولات الأسبوعية، حيث سجلت الأسعار قفزة حادة تجاوزت 3%.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بموجة تصعيد عسكري جديدة في منطقة الشرق الأوسط، تمثلت في تبادل الضربات الجوية المباشرة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع صدور أوامر إسرائيلية بتوسيع التوغل البري في عمق الأراضي اللبنانية.
هذا التدهور الأمني السريع بدد تماماً أجواء التفاؤل التي سيطرت على الأسواق في نهاية الأسبوع الماضي، والتي كانت تترقب إمكانية تمديد الهدنة ووقف إطلاق النار.
أسباب ارتفاع أسعار النفط
انعكست التوترات الميدانية سريعاً على مؤشرات التداول؛ حيث صعدت العقود الآجلة لخام "برنت" لتصل إلى 93.9 دولاراً للبرميل، في حين تخطى خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي حاجز 90 دولاراً.
وتأتي هذه القفزة في أعقاب إعلان الولايات المتحدة عن توجيه "ضربات دفاعية" استهدفت منشآت رادار ومراكز توجيه طائرات مسيرة في جزيرتي "قشم" و"غورك" الإيرانيتين. وجاء الرد الإيراني سريعاً من قبل الحرس الثوري الذي قصف قاعدة جوية أمريكية في جزيرة "سيريك".
هذا التصعيد المباشر أطاح بالمساعي الدبلوماسية التي تلت محادثات واشنطن، والتي ألمح خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى قرب التوصل لاتفاق يضمن تمديد الهدنة.
ويرى مراقبون أن أي تهدئة مستدامة باتت مشروطة بوقف التصعيد على الجبهة اللبنانية، حيث تسعى واشنطن لطرح خطة "تهدئة تدريجية" تشمل وقف عمليات حزب الله مقابل التزام إسرائيل بعدم استهداف العاصمة بيروت.
معضلة مضيق هرمز
تتجه أنظار قطاع الطاقة بقلق شديد نحو مضيق هرمز - الشريان الحصين الذي يتدفق عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية - والمغلق منذ فبراير الماضي.
وحذر خبراء ومحللون من أن التقارير التي تفيد بقيام طهران بنشر ألغام بحرية إضافية في المضيق ستحول دون إعادة فتحه سريعاً، مؤكدين أن عملية التطهير الفني والأمني ستكون معقدة وبطيئة حتى لو تم التوصل إلى تسوية سياسية.
وتؤكد تقارير قطاع الشحن أن تدفق إمدادات النفط لن يعود إلى طبيعته فور توقيع أي اتفاق؛ إذ إن المخاطر الأمنية القائمة ستدفع شركات التأمين والنقل البحري إلى توخي الحذر الشديد، مما يضمن بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
ركود الأسواق الصينية
طغت هذه التطورات العسكرية المتلاحقة على البيانات الاقتصادية السلبية القادمة من بكين، والتي أشارت إلى انكماش في النشاط الصناعي وتراجع ملموس في الصادرات الصينية.
وعلى الرغم من تحذيرات بنك "غولدمان ساكس" السابقة بأن تباطؤ الطلب في الصين وأوروبا قد يشكل ضغطاً هبوطياً على الأسعار خلال الربع الأخير من العام الحالي، إلا أن اشتعال المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط فرض كلمته كأقوى محرك للأسواق حالياً، دافعاً أسعار البرميل نحو الأعلى ومتجاوزاً كل مخاوف الركود الاقتصادي العالمي.

