رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

دراسة جامعية تؤكد أن حرية الدين من المبادئ الراسخة في الشريعة الإسلامية

مبارك حسين الإسناوي
مبارك حسين الإسناوي

أكدت دراسة علمية بعنوان «الحرية الدينية بين الشريعة الإسلامية والمواثيق الإقليمية والدولية.. دراسة مقارنة»، مقدمة لنيل درجة الدكتوراه بقسم الدراسات الإسلامية باللغة الفرنسية بكلية اللغات والترجمة، للباحث مبارك حسين الإسناوي، أن المقاربة المعاصرة لملف الحرية الدينية أصبحت معيارًا عالميًا لقياس مشروعية الأنظمة وتقدم المجتمعات، مشيرة إلى أن الخطاب المعاصر يعاني من خلط وتبسيط مُخل؛ بين منتقدين يصورون الإسلام كدين إكراه، ومدافعين يقدمونه كدين تسامح مطلق مجرد من الضوابط.

وأوضحت الدراسة أن الأطروحة سعت إلى تفكيك هذه الإشكالات عبر منهجية تكاملية جمعت بين المناهج الوصفي والتحليلي والتاريخي والمقارن، بهدف بناء أرضية معرفية مشتركة تُبرز الكرامة الإنسانية في ضوء مقاصد الشريعة، دون المساس بالخصوصيات الثقافية والدينية.

وأكدت أن الهدف لم يكن تطويع الشريعة الإسلامية قسرًا لتتوافق مع القوالب الغربية، بل إثبات عالميتها وامتلاكها رصيدًا مقاصديًا يؤهلها لمحاورة المواثيق الدولية من موقع واثق ومستوعب لتحديات العصر.
وتضمنت الدراسة أربعة فصول؛ حيث تناول الفصلان الأول والثاني الجذور الفلسفية للتباين بين المنظومتين، موضحين أن الشريعة تنطلق من «المركزية الإلهية» التي ترى الحرية منحة مسؤولة غايتها العبودية الواعية، والمقيدة بكليات حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، بينما تنطلق المواثيق الدولية من «المركزية الإنسانية» والفردانية المطلقة التي تتعامل مع التدين باعتباره خيارًا فرديًا عابرًا.

ورصد الفصل الثالث مساحات واسعة من التقاطع الإنساني بين الجانبين، من بينها الاتفاق على مرجعية الكرامة الإنسانية، وحظر الإكراه المادي استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، فضلًا عن الاتفاق على الحماية المطلقة للفضاء الداخلي والسرائر، باعتبارها شأنًا لا سلطان للبشر عليه ما لم يتحول إلى سلوك هدّام ظاهر.

وفي الفصل الرابع، ناقشت الدراسة القضايا التطبيقية الشائكة، وعلى رأسها الإلحاد والتحول الديني، واستندت إلى اجتهادات عدد من كبار العلماء المعاصرين، من بينهم الشيخ محمود شلتوت والإمام محمد الغزالي، لصياغة تمييز واضح بين «الردة الفكرية المجردة»، باعتبارها تغيرًا في القناعة الباطنية يُعالج بالحوار والاستتابة دون عقوبة جنائية دنيوية، و«الردة المغلظة» المرتبطة بالتحريض والحرابة وتقويض السلم الأهلي، والتي اعتبرتها الدراسة صورة من صور الخيانة العظمى التي تستوجب العقوبة، لا لمجرد الفكر، وإنما لارتباطها بالفعل العدائي ضد المجتمع.

لا يفوتك.. دار الإفتاء توضح حكم شراء الأضحية بالتقسيط وتحذر من الديون دون قدرة على السداد

كما أبرزت الدراسة ما وصفته بـ«عبقرية التشريع الإسلامي» تاريخيًا ودستوريًا في كفالة حرية ممارسة الشعائر وبناء دور العبادة لغير المسلمين، مستشهدة بـ«صحيفة المدينة»، و«العهدة العمرية»، واستقلال المحاكم الملّية.

واختتمت الدراسة بعدد من التوصيات، من أبرزها إدراج التمييز المقاصدي بين الردة الفكرية والسياسية في صياغة القوانين الجنائية، وإدراج مقارنات نقدية بين المركزيتين الإلهية والإنسانية ضمن مناهج حقوق الإنسان والدراسات الإسلامية، إلى جانب تأسيس منصة دولية للحوار بين فقهاء الشريعة وخبراء القانون الدولي.

كما أوصت بدعوة المنظمات الدولية إلى تبني مفهوم «النظام العام المقاصدي» باعتباره أكثر مراعاة لخصوصية الدين في المجتمعات العربية والإسلامية، فضلًا عن تفعيل مؤسسات الحوار الفكري والرعاية النفسية للشباب لمواجهة ظاهرة الإلحاد العابر، وتقديم الحجة الفكرية كبديل عن المقاربات الأمنية.

وتشكلت لجنة الحكم والمناقشة من الأستاذ الدكتور خالد عبد العال أحمد عبد العال نصر مشرفًا رئيسًا، وعضوية الأستاذ الدكتور فرغلي محمد عبد اللطيف، والأستاذ الدكتور عبد الرحمن الخضري ضمن لجنة الإشراف المشارك، إلى جانب الأستاذ الدكتور أكرم أحمد لطفي السيسي، والأستاذ الدكتور عبد الحافظ أحمد طه، الذين أشادوا برصانة الأطروحة وعمقها المعرفي، وقرروا منح الباحث درجة الدكتوراه بتقدير مرتبة الشرف الأولى.

تم نسخ الرابط