مخزونات النفط الأميركية تهبط بقوة وأسعار الخام تترقب سيناريوهات الانفجار الكبير
سجلت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة تراجعًا حادًا خلال الأسبوع الماضي، في إشارة جديدة إلى استمرار الضغوط على المعروض داخل أكبر اقتصاد مستهلك للطاقة في العالم، وسط مخاوف متزايدة من قفزات قوية في أسعار النفط العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وكشفت بيانات حديثة أن السوق الأميركية شهدت سحبًا قويًا من المخزونات تجاوز توقعات المحللين، بالتزامن مع تحذيرات متصاعدة من اضطرابات محتملة في حركة إمدادات الطاقة العالمية، خاصة مع المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز.
هبوط مخزونات النفط بأكثر من ضعف التوقعات
وأظهرت بيانات اطلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة، أن مخزونات النفط الخام الأميركية انخفضت بنحو 7.9 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 15 مايو 2026، لتصل إلى 445 مليون برميل.
وجاء هذا التراجع أعلى بكثير من توقعات محللي “وول ستريت جورنال”، الذين رجحوا انخفاض المخزونات بنحو 3 ملايين برميل فقط، ما يعكس قوة السحب من الأسواق الأميركية خلال الفترة الأخيرة.
ويرى محللون في قطاع الطاقة أن هذا الانخفاض الحاد يشير إلى تحسن مستويات الطلب على الخام داخل السوق الأميركية، إلى جانب تراجع الإمدادات مقارنة بمعدلات الاستهلاك، وهو ما يدعم استمرار تحركات أسعار النفط عند مستويات مرتفعة عالميًا.
تباين في مخزونات البنزين والديزل داخل السوق الأميركي
وفي الوقت الذي سجلت فيه مخزونات النفط الخام انخفاضًا قويًا، شهدت مخزونات الوقود المكرر أداءً متباينًا خلال الأسبوع الماضي.
وتراجعت مخزونات البنزين الأميركية بنحو 1.5 مليون برميل لتصل إلى 214.2 مليون برميل، بينما ارتفعت مخزونات المقطرات، التي تشمل الديزل ووقود التدفئة، بنحو 400 ألف برميل لتسجل 102.9 مليون برميل.
وكانت توقعات الأسواق تشير إلى انخفاض أكبر في مخزونات البنزين والمقطرات بنحو 2.7 مليون برميل و1.2 مليون برميل على التوالي، ما يعكس وجود فجوة واضحة بين تقديرات المحللين والبيانات الفعلية الصادرة عن السوق الأميركية.
تحذيرات من قفزة تاريخية في أسعار النفط العالمية
وفي سياق متصل، حذرت شركة “وود ماكنزي” المتخصصة في استشارات الطاقة والمواد الأولية من احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 200 دولار للبرميل، حال استمرار إغلاق مضيق هرمز حتى نهاية العام الجاري.
ووفقًا لما نقلته وكالة “بلومبرج”، فإن استمرار تعطل الملاحة في المضيق، الذي يُعد أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى ركود جديد، مع ارتفاع أسعار الديزل ووقود الطائرات إلى نحو 300 دولار للبرميل.
ويرى خبراء الطاقة أن الأسواق العالمية أصبحت أكثر حساسية تجاه أي اضطرابات جيوسياسية في المنطقة، خاصة مع اعتماد جزء كبير من صادرات النفط العالمية على المرور عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي تصعيد محتمل عاملًا مباشرًا في تحريك أسعار الخام عالميًا.



