الإفتاء تحسم الجدل: صيام يوم النحر وأيام التشريق محرم شرعًا
أطلقت دار الإفتاء المصرية تحذيرًا توعويًا مهمًا بشأن صيام اليوم العاشر من شهر ذي الحجة، مؤكدة أن هذا اليوم يُعد من الأيام التي حرم الشرع الشريف صيامها، لكونه يوافق أول أيام عيد الأضحى المبارك ويوم النحر، الذي جعله الله سبحانه وتعالى يوم فرح وسعة وإظهار لشعائر الإسلام.
وأكدت الدار، في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على موقع “فيسبوك”، أن بعض المسلمين قد يظنون أن استمرار الصيام خلال الأيام المباركة من ذي الحجة أمر مستحب على إطلاقه، إلا أن الأحكام الشرعية فرقت بين الأيام العشر الأولى من الشهر، وبين يوم العيد وأيام التشريق التي تليه، حيث جاء النهي الصريح عن صيامها في السنة النبوية المطهرة.
وأوضحت أن الإسلام دين يوازن بين العبادة وإظهار الفرح بالطاعات، لذلك نهى عن الصيام في الأيام التي جعلها الله مواسم للأكل والشرب والسرور والاجتماع على الطاعة والذكر
وبيّنت دار الإفتاء أن يوم العاشر من ذي الحجة ليس يومًا عاديًا، بل هو يوم النحر، الذي يُعد من أعظم أيام الله وأجلّها قدرًا، ففيه يؤدي الحجاج معظم مناسك الحج الكبرى، كما يحيي المسلمون فيه شعيرة الأضحية التي تعد من أعظم شعائر الإسلام الظاهرة.
وأشارت إلى أن الشريعة الإسلامية حرّمت صيام يوم عيد الأضحى بشكل قاطع، شأنه شأن يوم عيد الفطر، لأن هذين اليومين جعلهما الله تعالى موسمين لإظهار البهجة والسرور وشكر الله على تمام العبادة.
وأكدت أن الامتناع عن الطعام والشراب في هذه المناسبة يخالف المقصد الشرعي الذي أراده الله لعباده في هذه الأيام المباركة، حيث ينبغي للمسلم أن يشارك أهله وأقاربه فرحة العيد، وأن يتقرب إلى الله بإحياء السنن وإطعام الطعام وإظهار معاني التكافل والمودة.
واستندت دار الإفتاء في بيانها إلى عدد من النصوص النبوية الصحيحة التي ورد فيها النهي الواضح عن صيام يوم العيد.
فقد روت كتب السنة عن الصحابي الجليل أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم النحر، وهو الحديث الذي أخرجه الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما.
وأكدت الدار أن هذا الحديث يعد من النصوص الصريحة التي لا خلاف فيها بين العلماء، حيث أجمع الفقهاء على حرمة صيام يوم عيد الأضحى، سواء كان الصوم نذرًا أو تطوعًا أو قضاءً، باستثناء بعض الحالات الفقهية الخاصة المتعلقة بالحاج المتمتع أو القارن في حالات معينة، وفق الضوابط الشرعية المعروفة عند أهل العلم.
وفي سياق متصل، أوضحت دار الإفتاء أن أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تلي يوم النحر مباشرة، وهي أيام الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة.
وسُميت بهذا الاسم لأن الناس كانوا يشرّقون فيها اللحوم، أي ينشرونها تحت أشعة الشمس لتجفيفها وحفظها بعد ذبح الأضاحي.
وأكدت الدار أن هذه الأيام كذلك يحرم صيامها عند جمهور العلماء، لما ورد فيها من نصوص نبوية واضحة، ولأنها أيام ضيافة من الله لعباده، يُشرع فيها الأكل والشرب وذكر الله تعالى.
واستشهدت بحديث الصحابي نبيشة الهذلي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
“أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله”، وهو الحديث الذي رواه الإمام مسلم.
وأوضحت أن هذا التوجيه النبوي يحمل معاني عظيمة، إذ يجمع بين العبادة وإظهار نعمة الله، فلا تقتصر الطاعة على الصوم فقط، بل تتنوع أبواب القربات في الإسلام بين الذكر والتكبير وصلة الأرحام وإطعام الطعام وإدخال السرور على الناس.



