الفضة تهبط محليًا وعالميًا مع تصاعد ضغوط الفائدة والتوترات الجيوسياسية الأمريكية
شهدت سوق الفضة في مصر خلال الأيام الأخيرة موجة هبوط قوية، بالتزامن مع تراجعات حادة في الأسواق العالمية للمعادن النفيسة، وسط تصاعد المخاوف من استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية، وهو ما دفع المتعاملين إلى حالة من الحذر والترقب داخل السوق المحلية.
وتأثرت أسعار الفضة بشكل مباشر بارتفاع معدلات التضخم الأمريكية، والتي أعادت رسم توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، ما أدى إلى زيادة الضغوط البيعية على المعادن التي لا تحقق عائدًا ثابتًا، وفي مقدمتها الفضة.
تراجع أسعار الفضة محليًا
كشف تقرير صادر عن مركز “الملاذ الآمن” المتخصص في أسواق المعادن، أن سعر جرام الفضة عيار 999 سجل خسائر أسبوعية قوية خلال الفترة من 9 إلى 16 مايو 2026، بعدما تراجع من 137.05 جنيهًا إلى 132.06 جنيهًا، بنسبة انخفاض بلغت 3.64%، في واحدة من أقوى موجات التراجع خلال الأسابيع الأخيرة.
وسجل جرام الفضة النقي خلال تعاملات اليوم نحو 132 جنيهًا، فيما بلغ سعر عيار 900 حوالي 119 جنيهًا، وسجل عيار 800 نحو 106 جنيهات، بينما وصل سعر الجنيه الفضة إلى 978 جنيهًا.
وعالميًا، تراجعت أوقية الفضة إلى مستوى 76 دولارًا، متأثرة بموجة بيع واسعة شهدتها الأسواق الدولية، مع اتجاه المستثمرين نحو تقليص رهانات خفض الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري.
الفجوة السعرية تكشف اضطراب السوق
وأوضح تقرير مركز “الملاذ الآمن”، وهو مركز متخصص في تحليل أسواق الذهب والمعادن النفيسة، أن السوق المصرية شهدت تغيرات واضحة في الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل المرتبط بالأوقية العالمية وسعر الدولار، بما يعكس اضطراب حركة العرض والطلب.
وسجلت الفجوة السعرية نحو 9.21 جنيه بالسالب يوم 11 مايو بنسبة 6.3%، قبل أن تتسع إلى 11.23 جنيه بالسالب في اليوم التالي بنسبة 7.62%، ثم بدأت في الانكماش تدريجيًا حتى تحولت إلى موجبة بقيمة 5.26 جنيه يوم 15 مايو بنسبة 4.06%.
وأشار التقرير إلى أن هذا التحول يعكس زيادة حالة القلق بين المتعاملين، مع اتجاه بعض التجار إلى رفع العلاوات السعرية للتحوط من التقلبات العالمية الحادة، خاصة في ظل استمرار التوترات السياسية والعسكرية بالمنطقة.
كما شهدت السوق المحلية حالة من التذبذب في حركة التداول، حيث تراوح عدد تحديثات الأسعار اليومية بين 3 و7 مرات، مع ارتفاع النشاط خلال يومي 11 و15 مايو مقارنة بباقي أيام الأسبوع.
التضخم الأمريكي يضغط على المعادن النفيسة
وأكد التقرير أن بيانات التضخم الأمريكية كانت العامل الرئيسي وراء الهبوط الحاد في أسعار الفضة عالميًا، بعدما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة إلى 3.8% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله منذ عام 2023.
وأدى ذلك إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية، مع تزايد احتمالات استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% لفترة أطول.
وأوضح مركز “الملاذ الآمن” أن استمرار الفائدة المرتفعة يمثل ضغطًا مباشرًا على الفضة، باعتبارها من الأصول التي لا تمنح المستثمرين عوائد دورية، ما يدفع شريحة من المستثمرين للتحول نحو أدوات استثمارية أكثر ربحية في ظل التشدد النقدي الحالي.
كما أشار التقرير إلى أن الفضة العالمية سجلت تراجعًا حادًا إلى 75.75 دولارًا للأوقية يوم 15 مايو، بانخفاض تجاوز 9%، نتيجة موجة بيع قوية طالت معظم المعادن النفيسة والأسواق المرتبطة بها.



