رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

الدولار الأمريكي يشتعل عالميًا ويحقق أقوى صعود أسبوعي منذ مارس الماضي

الدولار
الدولار

عاد الدولار الأمريكي لفرض سيطرته على الأسواق العالمية خلال تعاملات الأسبوع الجاري، بعدما سجل أقوى مكاسب أسبوعية له منذ شهر مارس، مدعومًا بتصاعد التوقعات بشأن استمرار سياسة الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط عالميًا، وهو ما دفع المستثمرين إلى التوجه نحو العملة الأمريكية باعتبارها الملاذ الأكثر أمانًا في أوقات الاضطراب.

وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة أمام سلة من العملات الرئيسية، بنحو 1.2% خلال أسبوع واحد، في ظل صدور بيانات تضخم أمريكية جاءت أعلى من توقعات الأسواق، لتعيد المخاوف مجددًا بشأن استمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي.


بيانات التضخم تعيد سيناريو الفائدة المرتفعة

وقلبت البيانات الاقتصادية الأخيرة في الولايات المتحدة توقعات المستثمرين رأسًا على عقب، بعدما كانت الأسواق تراهن خلال الأسابيع الماضية على اتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام الجاري.

لكن استمرار ارتفاع التضخم دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم، وسط زيادة الرهانات على إمكانية الإبقاء على الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بل وظهور توقعات جديدة بإمكانية تنفيذ رفع إضافي للفائدة إذا استمرت الأسعار في الصعود.

وأكد عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تصريحات حديثة أن السيطرة على التضخم لا تزال أولوية قصوى، وهو ما عزز من قوة الدولار في الأسواق العالمية خلال الأيام الماضية.


النفط والتوترات السياسية يدعمان صعود العملة الأمريكية

وقال أندرو هازليت خبير العملات، إن المكاسب القوية للدولار جاءت نتيجة مزيج من العوامل الاقتصادية والسياسية، على رأسها ارتفاع أسعار النفط بسبب التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب البيانات الأمريكية القوية الخاصة بالتضخم.

وأوضح، أن المستثمرين يواصلون التوجه نحو الدولار باعتباره الملاذ الآمن الأكثر استقرارًا خلال فترات التوتر العالمي، مشيرًا إلى أن العملة الأمريكية قد تحافظ على قوتها حتى مع تراجع حدة الصراعات السياسية خلال الفترة المقبلة.

كما استفاد الدولار من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث يرى محللون أن الفجوة الحالية بين عوائد السندات الأمريكية والأوروبية تمنح الدولار أفضلية واضحة أمام اليورو والجنيه الإسترليني.


ضغوط على اليورو والإسترليني

في المقابل، تعرض اليورو لضغوط ملحوظة مع تصاعد المخاوف المرتبطة بأزمة الطاقة والتوترات الجيوسياسية داخل أوروبا، بينما تراجع الجنيه الإسترليني متأثرًا بحالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي في بريطانيا.

وأشار محللون في جيه بي مورجان وجولدمان ساكس إلى أن الدولار قد يواصل تحقيق مزيد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإقبال على الأصول الأمريكية، سواء في سوق السندات أو أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى.

كما أظهرت بيانات العقود الآجلة زيادة المراكز الشرائية على الدولار من جانب المستثمرين والمضاربين، في إشارة إلى استمرار النظرة الإيجابية للعملة الأمريكية، وسط ترقب واسع لقرارات الفائدة المقبلة والتطورات السياسية والاقتصادية العالمية.

تم نسخ الرابط