النفط يقفز عالميًا 10% وسط تصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية ومخاوف الإمدادات
واصلت أسعار النفط العالمية تحقيق مكاسب قوية خلال تعاملات الأسبوع الماضي، مدفوعة بتصاعد التوترات السياسية والعسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما أعاد المخاوف بقوة إلى أسواق الطاقة العالمية بشأن احتمالات اضطراب الإمدادات وحركة التجارة عبر منطقة الخليج، خاصة في ظل التهديدات المتبادلة المتعلقة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وشهدت الأسواق موجة صعود قوية في أسعار الخام، بالتزامن مع زيادة الترقب العالمي لأي تطورات جديدة قد تؤثر على استقرار حركة الشحن البحري أو صادرات النفط القادمة من دول الخليج، وهو ما دفع المستثمرين للاتجاه نحو شراء العقود النفطية تحسبًا لأي نقص محتمل في الإمدادات العالمية.
تصريحات ترامب تشعل أسواق الطاقة العالمية
وجاءت القفزة الأخيرة في أسعار النفط عقب تصريحات دونالد ترامب التي أكد خلالها أن صبر واشنطن تجاه إيران بدأ ينفد، مشيرًا إلى اتفاقه مع الرئيس الصيني على ضرورة منع طهران من امتلاك سلاح نووي، مع التشديد على أهمية إعادة تأمين الملاحة داخل مضيق هرمز وضمان استمرار حركة التجارة العالمية.
وأثارت تلك التصريحات حالة واسعة من القلق داخل أسواق النفط، خاصة أن مضيق هرمز يمثل شريانًا رئيسيًا لنقل الخام عالميًا، حيث تمر عبره نسبة ضخمة من صادرات النفط القادمة من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية.
وأنهى الخام الأمريكي تعاملات الأسبوع على ارتفاع قوي تجاوز 10%، في واحدة من أكبر المكاسب الأسبوعية خلال الفترة الأخيرة، وسط مخاوف من احتمالات اتساع نطاق التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
إيران ترد وتحركات الملاحة أقل من المعدلات الطبيعية
في المقابل، رد عباس عراقجي بتصريحات حادة أكد خلالها أن بلاده لا تثق في الولايات المتحدة، موضحًا أن طهران لا ترى جدوى من العودة إلى أي مفاوضات جديدة دون وجود التزام أميركي واضح وجاد تجاه الملف الإيراني.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني عبور نحو 30 سفينة فقط عبر مضيق هرمز خلال يومين، في إشارة إلى تحسن نسبي في حركة الملاحة، لكنه يظل أقل بكثير من المعدلات الطبيعية التي كانت تتجاوز 140 سفينة يوميًا قبل تصاعد التوترات العسكرية الأخيرة.
ويرى مراقبون أن استمرار تراجع حركة العبور داخل المضيق يعكس استمرار حالة القلق لدى شركات الشحن والطاقة العالمية، خوفًا من أي تصعيد مفاجئ قد يعطل حركة التجارة أو يهدد أمن الملاحة البحرية بالمنطقة.
مخاوف الإمدادات تدفع النفط لمزيد من التقلبات
ويتوقع محللون استمرار حالة التذبذب القوية في أسواق النفط خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار التوترات بين واشنطن وطهران، وغياب أي مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة.
كما تراقب الأسواق العالمية تطورات المشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط عن كثب، في ظل مخاوف من تعرض صادرات الخام أو خطوط الإمداد لمزيد من الضغوط، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى إذا استمرت الأزمة الحالية دون حلول.
ويرى خبراء الطاقة أن أي اضطراب إضافي في حركة الشحن عبر مضيق هرمز قد ينعكس سريعًا على أسعار النفط العالمية، باعتبار المنطقة واحدة من أهم مراكز إنتاج وتصدير الخام على مستوى العالم، وهو ما يزيد من حساسية الأسواق تجاه أي تطورات سياسية أو عسكرية جديدة.



