رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

حكم اصطحاب الأطفال لصلاة الجمعة.. الإفتاء توضح الضوابط التربوية والشرعية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في إطار ما يثار من تساؤلات حول اصطحاب الأطفال إلى المساجد، خاصة في صلاة الجمعة، أوضحت النصوص الشرعية والآراء الفقهية أن هذا السلوك يُعد من الأعمال المستحبة التي تحمل أبعادًا تربوية ودينية مهمة، تهدف إلى غرس حب العبادة في نفوس النشء منذ الصغر، مع مراعاة الضوابط الشرعية والسلوكية داخل بيوت الله.

يؤكد الفقهاء أن اصطحاب الأطفال غير البالغين إلى المسجد، وخاصة لصلاة الجمعة، يُعد أمرًا مستحبًا إذا كان الهدف منه تعويدهم على الصلاة وغرس حب المساجد في قلوبهم منذ الصغر.

ويزداد هذا الاستحباب تأكيدًا إذا كان الطفل مميزًا يدرك ما حوله ويستطيع فهم التعليمات، حيث يسهم ذلك في تنشئته على أداء الشعائر الدينية وحضور صلاة الجماعة بشكل منتظم.

كما يشير العلماء إلى أن هذه الممارسة تساعد في بناء علاقة إيجابية بين الطفل والعبادة، وتُرسّخ لديه القيم الدينية والسلوكيات الإيمانية في سن مبكرة.

مع أهمية اصطحاب الأطفال، شدد العلماء على ضرورة تعليمهم آداب المسجد بأسلوب يجمع بين الرحمة والتوجيه، بعيدًا عن القسوة أو التوبيخ.

ومن أبرز هذه الآداب: احترام قدسية المسجد، والالتزام بالنظافة، وعدم رفع الصوت أو إزعاج المصلين، إضافة إلى تعلم آداب الجلوس والاستماع أثناء الخطبة.

ويؤكد التربويون أن الجمع بين الحضور المبكر والتوجيه السلوكي يحقق الهدف التربوي من اصطحاب الأطفال دون التأثير على خشوع المصلين.

استشهد العلماء بما ورد عن النبي ﷺ من مواقف عملية تؤكد جواز ومشروعية اصطحاب الأطفال أثناء الصلاة، بل والتعامل معهم برفق ورحمة داخل المسجد.

فقد روي عن الصحابي أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه أنه قال: «رأيت النبي ﷺ يؤم الناس وأمامة بنت أبي العاص، وهي ابنة زينب بنت النبي ﷺ على عاتقه، فإذا ركع وضعها وإذا رفع من السجود أعادها» (متفق عليه).

ويظهر هذا الحديث مدى رحمة النبي ﷺ بالأطفال، وعدم تعارض وجودهم مع أداء العبادة، بل التعامل معهم بما يحقق التوازن بين العبادة والرحمة.

كما ورد عن عبد الله بن شداد عن أبيه، أنه قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسنًا أو حسينًا، فوضعه ثم كبّر للصلاة، فسجد سجدة أطالها، حتى ظن الصحابة أن أمرًا قد حدث.

فلما انتهت الصلاة، أوضح النبي ﷺ سبب إطالة السجود قائلًا: «كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني، فكرهت أن أُعجله حتى يقضي حاجته» (رواه النسائي).

ويؤكد هذا الحديث الشريف مدى رحمة النبي ﷺ وحرصه على عدم إيذاء الطفل أو استعجاله، حتى في أثناء أداء الصلاة.

وتشير هذه النصوص إلى أهمية تحقيق التوازن بين أداء الشعائر الدينية والحفاظ على الجانب التربوي للأطفال داخل المسجد، بحيث لا يتحول اصطحابهم إلى مصدر إزعاج للمصلين، وفي الوقت نفسه لا يُحرمون من فرصة التعلم والاعتياد على أجواء العبادة.

تم نسخ الرابط