النفط يرتفع عالميًا مع تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتصاعد مخاوف الإمدادات
تواصل أسعار النفط الخام تحركاتها الصاعدة في الأسواق العالمية، مدعومة بتصاعد القلق بشأن مستقبل الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، في ظل استمرار تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، مما عزز من حالة الترقب لدى المستثمرين ودفع الأسواق لتسعير علاوة مخاطر إضافية على الخام.
ورغم تسجيل خام برنت تراجعًا طفيفًا في مكاسبه خلال الجلسة الأخيرة، فإن الأسعار لا تزال مدعومة بسلسلة من الارتفاعات المتتالية التي شهدتها خلال الأيام الماضية، مدفوعة بحالة الجمود السياسي بين واشنطن وطهران، وعدم ظهور مؤشرات واضحة على استئناف جولة جديدة من المحادثات.
تعثر المفاوضات يضغط على أسواق الطاقة
ويرى محللون أن تعثر المسار الدبلوماسي بين الجانبين يزيد من احتمالات استمرار القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، وهو ما يبقي المخاوف قائمة بشأن نقص الإمدادات في الأسواق العالمية.
وقال جون كيلداف إن استمرار التوترات السياسية يدفع المستثمرين إلى رفع تقييم المخاطر الجيوسياسية، ما ينعكس مباشرة على حركة أسعار النفط، حتى مع وجود بعض عمليات جني الأرباح التي تظهر عقب موجات الصعود.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير للأسواق العالمية على إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الشرق الأوسط، التي تمثل أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الخام عالميًا.
الشرق الأوسط يعيد رسم خريطة الأسعار
وأكد خبراء الطاقة أن أسواق النفط أصبحت أكثر حساسية للتوترات السياسية في المنطقة، خصوصًا مع ارتباط مسارات الإمداد العالمية بعدد من المنتجين الرئيسيين.
وأوضح فيل فلين أن أي اضطرابات سياسية أو عسكرية في الشرق الأوسط تنعكس سريعًا على الأسواق، نظرًا لما تمثله المنطقة من ثقل استراتيجي في منظومة الطاقة العالمية.
ويتابع المستثمرون باهتمام بالغ أي تطورات تخص مسارات الإنتاج أو النقل البحري، خاصة مع تنامي المخاوف من تعطل جزئي في الإمدادات إذا استمرت حالة الجمود السياسي.
الطلب العالمي يزيد من تعقيد المشهد
وفي الوقت نفسه، تراقب الأسواق بيانات النمو الاقتصادي الصادرة عن الاقتصادات الكبرى، والتي تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد مستويات الطلب العالمي على الخام.
ويرى محللون أن استمرار قوة الطلب، بالتزامن مع التوترات الجيوسياسية، قد يدفع أسعار النفط للبقاء عند مستويات مرتفعة نسبيًا خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا تراجعت مستويات الإنتاج لدى بعض الدول المنتجة.
ويظل مستقبل الأسعار مرهونًا بأي تقدم محتمل في المفاوضات الأمريكية الإيرانية؛ إذ إن استئناف الحوار قد يخفف الضغوط على السوق، بينما استمرار الجمود قد يمنح النفط مزيدًا من الدعم خلال الأسابيع المقبلة.



