رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خاص| اكتشاف نفطي ضخم في العراق قرب الحدود السعودية.. صهيوني: 8.8 مليار برميل قد تغيّر خريطة الطاقة في الشرق الأوسط

ستيفن صهيوني محلل
ستيفن صهيوني محلل سياسي أمريكي سوري

في توقيت بالغ الحساسية تشهده أسواق الطاقة العالمية، أعلن العراق عن اكتشاف حقل نفطي ضخم في جنوب غرب البلاد بمحاذاة الحدود مع المملكة العربية السعودية، في خطوة قد تمنح بغداد دفعة استراتيجية قوية في مواجهة التحديات الاقتصادية والاضطرابات الجيوسياسية التي تهدد إمدادات النفط في المنطقة.

ويأتي هذا الإعلان بينما تتزايد المخاوف الدولية من تداعيات التوترات الإقليمية وتعطل مسارات التصدير في الخليج، ما يضع هذا الاكتشاف الجديد في قلب التحولات المرتقبة في سوق الطاقة العالمية.

حقل نفطي جديد في النجف باحتياطي يقترب من 9 مليارات برميل

كشفت وزارة النفط العراقية عن اكتشاف الحقل الجديد ضمن رقعة "القرنين" الاستكشافية الواقعة في محافظة النجف قرب الحدود العراقية السعودية، وذلك بواسطة شركة زينهوا الصينية.

وتُقدّر الاحتياطيات الأولية للحقل بنحو 8.835 مليار برميل من النفط الخام، فيما تصل الطاقة الإنتاجية الأولية للبئر المكتشف إلى 3248 برميلاً يومياً من النفط الخفيف.

وأعلن نائب رئيس الوزراء ووزير النفط العراقي حيان عبد الغني عن هذا التطور خلال اجتماع مع ممثلي الشركة الصينية، مؤكداً أن الاكتشاف يمثل إضافة استراتيجية مهمة تدعم مستقبل قطاع الطاقة العراقي على المدى الطويل.

رقعة "القرنين".. واحدة من أغنى المناطق غير المطورة في العراق

يمتد مشروع الاستكشاف في رقعة "القرنين" على مساحة تقارب 8773 كيلومتراً مربعاً في جنوب غرب العراق، وتُعد من أكثر المناطق الواعدة التي لم تُستثمر بالشكل الكامل حتى الآن.

وكان العراق قد منح امتياز تطوير هذه الرقعة لشركة زينهوا الصينية ضمن جولتي التراخيص الخامسة التكميلية والسادسة، فيما جرى توقيع العقد الرسمي لتطويرها في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2024.

بغداد تتحرك لتأمين صادرات النفط بعيداً عن مضيق هرمز

يتزامن الإعلان عن الاكتشاف النفطي مع تحركات عراقية متسارعة لتقليل الاعتماد على الممرات البحرية المهددة، وعلى رأسها مضيق هرمز.

وأكد المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، صاحب البزون، أن الحكومة وضعت خطط طوارئ لضمان استمرار صادرات النفط رغم التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على حركة الشحن في الخليج.

ويعتمد الاقتصاد العراقي بشكل شبه كامل على عائدات النفط، التي تمثل أكثر من 90% من الإيرادات العامة، ما يجعل تأمين طرق تصدير بديلة أولوية قصوى للحكومة.

خط الأنابيب العراقي السعودي يعود إلى الواجهة

أحد أبرز الخيارات المطروحة حالياً هو إعادة تشغيل خط الأنابيب التاريخي الذي يربط مدينة الزبير العراقية بميناء ينبع السعودي على البحر الأحمر.

ويمتد هذا الخط لمسافة 1568 كيلومتراً، وكان ينقل نحو 1.6 مليون برميل يومياً قبل توقفه في أغسطس 1990 عقب أزمة الخليج.
وفي عام 2001، قامت السعودية بتأميم الخط، ليظل خارج الخدمة لأكثر من 30 عاماً، رغم محاولات عراقية متكررة لإعادته إلى العمل.

وفي حال إعادة تأهيله، سيحصل العراق على منفذ تصدير مباشر إلى البحر الأحمر، ما يمنحه مرونة أكبر ويقلل من الاعتماد على مضيق هرمز.

عقبات قانونية وأمنية أمام إعادة تشغيل الخط

رغم الأهمية الاقتصادية الكبيرة للمشروع، فإن إعادة تشغيله تواجه تحديات متعددة، تشمل الحاجة إلى صيانة فنية واسعة بعد سنوات طويلة من التوقف، إلى جانب تسوية الملفات القانونية المتعلقة بالملكية وحقوق التشغيل.

كما تمثل الجوانب الأمنية تحدياً إضافياً، نظراً إلى أن الخط يمر عبر مناطق صحراوية واسعة تتطلب ترتيبات حماية مشتركة واستثمارات كبيرة.

وفي الوقت ذاته، يدرس العراق بدائل أخرى، منها توسيع الاعتماد على خط جيهان التركي، واستخدام الموانئ السورية، إلى جانب مشاريع مستقبلية مع الأردن.

تراجع حاد في إنتاج أوبك+ بسبب الاضطرابات الإقليمية

ألقت الأزمة الجيوسياسية بظلالها على إنتاج تحالف أوبك+، إذ أظهر التقرير الشهري للمنظمة لشهر أبريل 2026 انخفاض الإنتاج بمقدار 7.702 مليون برميل يومياً خلال مارس مقارنة بالشهر السابق.

وتراجع إجمالي الإنتاج إلى 35.055 مليون برميل يومياً مقابل 42.757 مليون برميل في فبراير.

وسجل العراق أكبر انخفاض داخل التحالف، بعدما هبط إنتاجه بمقدار 2.563 مليون برميل يومياً ليصل إلى 1.625 مليون برميل يومياً.

كما تراجع إنتاج السعودية بنحو 2.314 مليون برميل يومياً إلى 7.799 مليون برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ يونيو/حزيران 2020.

اكتشاف النفط الجديد يمنح العراق فرصة استراتيجية

يعكس الاكتشاف الجديد قرب الحدود السعودية الإمكانات الهائلة التي يمتلكها العراق في قطاع الطاقة، وقد يشكل رافعة قوية لتعزيز قدراته الإنتاجية في المستقبل.

لكن الاستفادة الكاملة من هذا المورد ستظل مرتبطة بقدرة بغداد على تطوير بنية تصدير أكثر تنوعاً وأمناً، بعيداً عن نقاط الاختناق الجيوسياسية.

وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية، يقف العراق أمام اختبار مصيري: تحويل ثرواته النفطية الضخمة إلى عنصر قوة واستقرار اقتصادي، بدلاً من بقائها رهينة للتقلبات السياسية والعسكرية في المنطقة.

تم نسخ الرابط