رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خاص|بين الغارات الإسرائيلية وشبح الحرب الأهلية.. هل يقف لبنان على حافة الانفجار الكبير؟ صهيوني يكشف

ستيفن صهيوني محلل
ستيفن صهيوني محلل سياسي أمريكي سوري

في لحظة شديدة الحساسية من تاريخ لبنان، يجد البلد نفسه محاصرًا بين نارين: تصعيد عسكري متسارع على الجبهة الجنوبية مع إسرائيل، وأزمة داخلية متفاقمة تهدد بإحياء شبح الانقسام الأهلي. 

ومع اتساع الغارات الإسرائيلية، وتصاعد هجمات حزب الله بالطائرات المسيّرة، وتزايد الضغوط الدولية لنزع سلاح الحزب، يطرح السؤال نفسه بقوة: هل يستطيع لبنان تفادي حرب جديدة على حدوده وحرب أخرى داخل بيته؟

غارات إسرائيلية مكثفة تضرب الجنوب والضاحية

شهد يوم 7 مايو تصعيدًا إسرائيليًا واسعًا، حيث شن الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات على أكثر من 15 هدفًا قال إنها تابعة لحزب الله في جنوب لبنان، شملت مستودعات أسلحة ومراكز قيادة ومنصات إطلاق صواريخ ومنشآت تصنيع عسكرية.

وامتدت الضربات إلى مدينة النبطية وبلدات تول وحاروف، قبل أن تصل إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث أعلنت إسرائيل اغتيال أحمد غالب بلوط، الذي وصفته بأنه أحد قادة "قوة الرضوان" التابعة لحزب الله.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن "لا حصانة لأي شخص يهدد إسرائيل"، في رسالة تعكس تمسك تل أبيب بسياسة الاغتيالات والاستهداف المباشر لقيادات الحزب.

حزب الله يرد.. والطائرات المسيّرة تتصدر المشهد

في المقابل، كثف حزب الله عملياته العسكرية ضد القوات الإسرائيلية المنتشرة في جنوب لبنان، مستخدمًا الطائرات المسيّرة الانتحارية والصواريخ الموجهة.

وأعلن الحزب استهداف جرافة عسكرية إسرائيلية من نوع D9، إضافة إلى مركز قيادة في البياضة ودبابة ميركافا وتجمعات للآليات العسكرية في شمعا.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإصابة عدد من الجنود في هذه الهجمات، ما يعكس التطور المتسارع في قدرات حزب الله الجوية، ويزيد من قلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وقف إطلاق النار يتآكل تحت وقع النار

رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 17 أبريل، فإن التطورات الميدانية أظهرت هشاشته الواضحة.

وتتهم بيروت إسرائيل بخرق الاتفاق بشكل متكرر، فيما تؤكد تل أبيب أنها ستواصل ضرب أي تهديد تعتبره مباشرًا لأمنها.

هذا الواقع يجعل الهدنة القائمة أقرب إلى "وقف إطلاق نار على الورق"، في ظل غياب ضمانات دولية ملزمة لأي من الطرفين.

ضغوط داخلية لنزع السلاح ومخاوف من انفجار داخلي

بالتوازي مع التصعيد العسكري، يتزايد الجدل الداخلي حول مستقبل سلاح حزب الله.

فقد أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الدولة تسعى إلى وضع جميع الأسلحة تحت سلطتها، في تصريح اعتُبر إشارة مباشرة إلى ترسانة الحزب.

ويخشى كثير من اللبنانيين أن يؤدي أي تحرك داخلي لنزع السلاح بالقوة أو تحت ضغط خارجي إلى تفجير مواجهة داخلية تعيد لبنان إلى أجواء الحرب الأهلية.

واشنطن وطهران.. لبنان على طاولة المفاوضات

يتزامن التصعيد في لبنان مع المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، ما يجعل الملف اللبناني جزءًا من مساومات إقليمية أوسع.

وكشف رئيس مجلس النواب نبيه بري أن مسؤولين إيرانيين أكدوا له أن أي اتفاق مع واشنطن سيتضمن ترتيبات تخص لبنان والصراع مع إسرائيل.

هذا يعني أن مستقبل الهدوء في الجنوب قد يرتبط بنتائج التفاهمات الأميركية الإيرانية أكثر مما يرتبط بالتوازنات اللبنانية الداخلية.

حزب الله يعيد ترتيب صفوفه

في مؤشر على إدراكه لحساسية المرحلة، أجرى حزب الله إعادة تنظيم داخلية لتوزيع ملفات التواصل السياسي مع الرئاسة والحكومة ورئيس البرلمان.

وتشير هذه الخطوات إلى أن الحزب يسعى إلى احتواء التوتر الداخلي ومنع أي انزلاق سياسي أو أمني، بالتوازي مع استمرار المواجهة العسكرية مع إسرائيل.

هل ينجو لبنان؟

يقف لبنان اليوم أمام مفترق بالغ الخطورة. فالغارات الإسرائيلية تتوسع، وحزب الله يواصل التصعيد، والضغوط الدولية تتزايد، والانقسام الداخلي يزداد حدة.

وإذا فشلت الجهود الدبلوماسية في تثبيت وقف إطلاق النار واحتواء التوتر السياسي، فقد يجد اللبنانيون أنفسهم أمام سيناريو مزدوج: حرب مفتوحة مع إسرائيل، وصدام داخلي يهدد ما تبقى من استقرار الدولة.

وفي بلد أنهكته الأزمات الاقتصادية والسياسية، يبقى السؤال الأهم: هل ينجح لبنان في تجاوز العاصفة، أم أن الأسوأ لم يبدأ بعد؟

تم نسخ الرابط