الصناعة بوابة العبور الاقتصادي.. مصر تتحرك بقوة نحو حلم الـ100 مليار دولار صادرات
أكد هاني عبيد، أستاذ التخطيط الاستراتيجي وعضو اتحاد الصناعات ومستشار ريادة الأعمال، أن الدولة المصرية تضع ملف الصناعة على رأس أولوياتها خلال المرحلة الحالية، باعتباره أحد أهم الملفات المرتبطة بالأمن القومي والاستقرار الاقتصادي، مشددًا على أن قوة الدول في العصر الحديث لم تعد تُقاس فقط بالإمكانات السياسية أو العسكرية، وإنما بقدرتها الصناعية والاقتصادية ومدى قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الإنتاج المحلي.
وأوضح عبيد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» المذاع عبر قناة «صدى البلد» وتقدمه الإعلامية نهاد سمير والإعلامي أحمد دياب، أن الصناعة تمثل “سلاح أمن” حقيقيًا للدول، لأنها تمنح الاقتصاد القدرة على الصمود أمام الأزمات العالمية والتقلبات الاقتصادية، مضيفًا أن الدول التي تمتلك قاعدة صناعية قوية تكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وتحقيق التنمية المستدامة، بينما تعاني الدول ذات الاقتصادات الهشة من أزمات متكررة ترتبط بالاستيراد والعجز التجاري.
وأشار إلى أن القيادة السياسية والحكومة المصرية تعملان خلال السنوات الأخيرة على تنفيذ استراتيجية متكاملة تهدف إلى بناء اقتصاد إنتاجي قائم على التصنيع وزيادة الصادرات، بدلًا من الاعتماد الكبير على الواردات، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا في فلسفة إدارة الاقتصاد المصري.
تقليل الفاتورة الاستيرادية.. هدف استراتيجي للدولة
وفي سياق حديثه، أوضح هاني عبيد أن أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري يتمثل في ارتفاع فاتورة الاستيراد، والتي تستهلك مليارات الدولارات سنويًا، الأمر الذي يدفع الدولة إلى تبني سياسات تستهدف تقليل الاعتماد على الخارج وتوطين الصناعات المختلفة داخل السوق المحلية.
وأضاف أن الدولة بدأت بالفعل في إنشاء مصانع جديدة وتطوير البنية الصناعية بهدف زيادة معدلات الإنتاج المحلي، بما يسمح بتلبية احتياجات السوق المصرية وتقليل الحاجة إلى استيراد العديد من المنتجات من الخارج.
وأكد أن توطين الصناعة لا يقتصر فقط على إقامة مصانع، بل يشمل أيضًا نقل التكنولوجيا، وتدريب العمالة، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة، إلى جانب تشجيع القطاع الخاص والمشروعات الصغيرة والمتوسطة على التوسع في النشاط الصناعي.
وأشار إلى أن الأزمة الاقتصادية العالمية والتحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد الدولية أثبتت أهمية امتلاك الدول لقاعدة إنتاجية وصناعية قوية، خاصة بعد الاضطرابات التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة.
وكشف عبيد أن الدولة تتحرك وفق رؤية مصر 2030 التي تستهدف تعزيز التصنيع المحلي وتوطين عدد من الصناعات الحيوية والاستراتيجية، وذلك بهدف تحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة.
وأوضح أن خطة التوطين تشمل مجموعة كبيرة من القطاعات الصناعية المهمة، وفي مقدمتها:
قطاع مواد البناء
يُعد من القطاعات الأساسية التي تعتمد عليها خطط التنمية العمرانية والمشروعات القومية الكبرى، حيث تسعى الدولة إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد في بعض الخامات والمكونات الصناعية.
الصناعات الغذائية
أكد أن الصناعات الغذائية تمثل أحد أهم القطاعات المرتبطة بالأمن الغذائي، ولذلك تعمل الدولة على دعمها من خلال التوسع في التصنيع الزراعي وإنشاء مجمعات صناعية غذائية متطورة.
الملابس الجاهزة
لفت إلى أن قطاع الملابس الجاهزة من القطاعات الواعدة القادرة على زيادة الصادرات المصرية وخلق فرص عمل كبيرة، خاصة في ظل امتلاك مصر خبرات واسعة في هذا المجال.
صناعة السيارات
أوضح أن الدولة تولي اهتمامًا خاصًا بصناعة السيارات، وتسعى إلى جذب الاستثمارات العالمية لتوطين هذه الصناعة محليًا، مع العمل على دعم الصناعات المغذية ورفع نسبة المكون المحلي.
الإلكترونيات
أشار إلى أن توطين صناعة الإلكترونيات يمثل خطوة مهمة نحو التحول التكنولوجي، خاصة مع تزايد الاعتماد العالمي على الصناعات الرقمية والتكنولوجية الحديثة.
الأسمدة والأدوية
أكد أن مصر تمتلك إمكانات كبيرة في قطاعي الأسمدة والأدوية، وتسعى الدولة إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية والتصديرية في هذين القطاعين باعتبارهما من القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
وشدد هاني عبيد على أن الدولة تستهدف الوصول بحجم الصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار، وهو الهدف الذي تعمل عليه الحكومة من خلال تنسيق وتعاون بين عدد كبير من الوزارات والجهات المعنية.
وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب العمل على عدة محاور متوازية، أبرزها:
فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
تعزيز تنافسية الصناعة المحلية.
رفع جودة المنتجات بما يتوافق مع المعايير العالمية.
دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
تقديم حوافز للمصدرين.
تسهيل الإجراءات الجمركية واللوجستية.
زيادة الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في الإنتاج.