6.6 مليون برميل يوميًا.. تراجع احتياطات النفط العالمية بأسرع وتيرة في التاريخ الحديث
تعيش أسواق الطاقة العالمية واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا منذ عقود، مع تصاعد تداعيات الحرب الدائرة في منطقة الخليج وتأثيرها المباشر على إمدادات النفط وحركة التجارة البحرية.
وأدى استمرار التوترات العسكرية وتعطل الملاحة في مضيق هرمز إلى تسارع غير مسبوق في وتيرة استنزاف المخزونات النفطية العالمية، وسط مخاوف متزايدة من أزمة طاقة قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
وتشير التقديرات الدولية إلى أن الأسواق أصبحت تواجه فجوة متزايدة بين مستويات الطلب والإمدادات المتاحة، في وقت تعتمد فيه الدول بشكل متزايد على السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية لتجنب نقص حاد في الوقود والطاقة.
تراجع قياسي في المخزونات العالمية خلال أبريل
وكشفت تقارير دولية حديثة عن انخفاض مخزونات النفط العالمية بمعدلات غير مسبوقة، بعدما تراجعت بنحو 6.6 مليون برميل يوميًا خلال شهر أبريل فقط، في أسرع وتيرة سحب شهرية يتم تسجيلها في التاريخ الحديث.
وأكد محللون في قطاع الطاقة أن معدلات السحب الحالية تجاوزت حتى الأزمات النفطية التاريخية الكبرى، بما في ذلك تداعيات الحظر النفطي العالمي في سبعينيات القرن الماضي، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الأسواق العالمية حاليًا.
ورغم تراجع الطلب العالمي على النفط بنحو 5 ملايين برميل يوميًا نتيجة الارتفاعات القياسية في الأسعار، فإن حجم الإمدادات المفقودة بسبب الحرب والتوترات العسكرية يتراوح بين 10 و11 مليون برميل يوميًا، ما خلق فجوة ضخمة دفعت الحكومات والشركات إلى الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية لتغطية الاحتياجات اليومية.
مضيق هرمز يتحول إلى نقطة اختناق للطاقة العالمية
وتعود الأزمة الحالية بشكل أساسي إلى الاضطرابات الحادة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو خمس استهلاك النفط العالمي، ما يجعله أحد أهم الشرايين الحيوية لتجارة الطاقة حول العالم.
ومع تحول منطقة الخليج إلى ساحة توترات عسكرية، اضطرت العديد من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مسارات ناقلات النفط أو تعليق بعض الرحلات مؤقتًا، وهو ما تسبب في تعطيل وصول الإمدادات إلى عدد من المصافي الكبرى في آسيا وأوروبا.
كما ساهمت المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين والشحن في زيادة الضغوط على الأسواق، وسط تحذيرات من أن استمرار تعطل الملاحة لفترات أطول قد يؤدي إلى قفزات جديدة في أسعار النفط والوقود عالميًا.
مخاوف من الاقتراب للحد الأدنى الآمن للاحتياطات
وأظهرت البيانات أن المخزونات النفطية العالمية اقتربت من ما يعرف بـ”الحد الأدنى التشغيلي”، بعدما أصبحت تغطي احتياجات العالم لنحو 101 يوم فقط، وسط توقعات بانخفاضها إلى أقل من حاجز 100 يوم مع نهاية مايو الجاري إذا استمرت الأزمة الحالية.
ويرى خبراء الطاقة أن هذا التراجع يضع الأسواق العالمية أمام تحديات خطيرة، خاصة مع محدودية قدرة بعض الدول المنتجة على زيادة الإمدادات سريعًا لتعويض النقص الحالي.
كما حذر محللون من أن استمرار استنزاف الاحتياطيات بهذا المعدل قد يدفع الاقتصادات الكبرى إلى اتخاذ إجراءات طارئة لترشيد استهلاك الطاقة أو السحب المكثف من المخزونات الاستراتيجية، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة ومنع حدوث اضطرابات أوسع في الأسواق العالمية.



