رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

اضطرابات الخليج تضغط على النفط عالميًا وتدفع الأسعار لتقلبات حادة جديدة

النفط
النفط

شهدت أسواق النفط العالمية موجة جديدة من التذبذب الحاد، بعدما أعادت التطورات العسكرية المتسارعة بين الولايات المتحدة وإيران المخاوف إلى واجهة التداولات، خاصة مع استمرار التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط عالميًا.

ورغم ارتفاع أسعار الخام في ختام تعاملات الجمعة، فإن السوق أنهت الأسبوع على خسائر قوية تجاوزت 6%، في إشارة إلى حالة الارتباك التي تسيطر على المستثمرين بين مخاطر التصعيد العسكري واحتمالات تثبيت وقف إطلاق النار.


قفزة مؤقتة للأسعار رغم الخسائر الأسبوعية

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت خلال الجلسة الأخيرة من الأسبوع لتغلق قرب مستوى 101 دولار للبرميل، بعدما سجلت مكاسب تجاوزت 3% خلال التداولات، مدفوعة بتزايد القلق من أي اضطراب محتمل في حركة الملاحة داخل مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية.

كما صعد خام غرب تكساس الأميركي إلى أكثر من 95 دولارًا للبرميل، وسط عمليات شراء سريعة من المستثمرين تحسبًا لأي تصعيد مفاجئ قد يهدد الإمدادات القادمة من الخليج.

ورغم هذا الصعود، لم تتمكن الأسعار من تعويض خسائرها الحادة المسجلة على مدار الأسبوع، بعد تراجع حدة المخاوف نسبيًا وعودة الحديث عن إمكانية استمرار التهدئة السياسية.

وقال فيل فلين، كبير المحللين في مجموعة "برايس فيوتشرز"، إن الأسواق ما زالت تتحرك وفق تطورات المشهد الجيوسياسي، مؤكدًا أن المتعاملين يراقبون عن قرب حركة السفن في الخليج واستقرار الملاحة البحرية، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا على اتجاهات النفط خلال الفترة الحالية.


التوترات العسكرية تعيد هرمز إلى دائرة الخطر

وجاءت التحركات السعرية بعد تجدد الاشتباكات والتوترات العسكرية في الخليج، بالتزامن مع تعرض الإمارات لهجمات جديدة، بينما تواصل واشنطن وطهران تبادل الرسائل السياسية والعسكرية بشأن مستقبل المواجهة الدائرة منذ الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران أواخر فبراير الماضي.

وفي المقابل، حاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهدئة المخاوف، بعدما أكد أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يزال قائمًا رغم الاشتباكات المحدودة التي شهدتها المنطقة مؤخرًا، في خطوة هدفت إلى احتواء القلق داخل الأسواق العالمية ومنع حدوث قفزات سعرية أكبر في النفط.

ويرى محللون أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية تجاه أي تطورات عسكرية في المنطقة، خاصة أن أي اضطراب في الملاحة داخل مضيق هرمز قد ينعكس فورًا على أسعار الخام والشحن والتأمين، وهو ما يرفع تكلفة الطاقة عالميًا ويضغط على معدلات التضخم في العديد من الاقتصادات الكبرى.


تحقيقات أميركية تثير الجدل حول صفقات نفط ضخمة

وفي تطور موازي، أثارت تقارير عن فتح تحقيقات أميركية بشأن صفقات نفطية ضخمة موجة جديدة من الجدل داخل الأسواق، بعدما تم الكشف عن تداولات قدرت قيمتها بنحو 7 مليارات دولار جرى تنفيذها قبل قرارات سياسية مهمة مرتبطة بالحرب مع إيران.

وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الجزء الأكبر من هذه العمليات اعتمد على البيع على المكشوف والمراهنة على هبوط أسعار النفط، قبل تصريحات أميركية تحدثت عن تأجيل هجمات عسكرية أو التوجه نحو التهدئة، وهو ما أدى لاحقًا إلى انخفاض الأسعار بشكل حاد.

ويترقب المستثمرون حاليًا نتائج تلك التحقيقات، وسط مخاوف من وجود تسريبات أو استغلال لمعلومات غير معلنة أثرت على اتجاهات السوق، في وقت تستمر فيه أسواق الطاقة العالمية في التحرك تحت ضغط السياسة والتوترات الأمنية أكثر من العوامل الاقتصادية التقليدية.

تم نسخ الرابط