مخاوف ارتفاع الأسعار تدفع المصريين لشراء السيارات بأعلى وتيرة منذ سنوات
شهد سوق السيارات في مصر انتعاشة قوية خلال الأشهر الأخيرة، مدفوعة بتسارع قرارات الشراء من جانب المستهلكين خوفًا من موجة زيادات سعرية جديدة، في ظل التوترات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن.
وأدى هذا الاتجاه إلى تسجيل مبيعات قياسية خلال شهر مارس، قبل أن تعود السوق إلى معدلاتها الطبيعية نسبيًا خلال أبريل.
ويأتي هذا التحسن بعد فترة طويلة من الركود وتراجع المعروض، حيث بدأت الأسواق تستعيد جزءًا من نشاطها مع زيادة الكميات المتاحة وتراجع حدة أزمات الاستيراد، إلى جانب استمرار الطلب على السيارات باعتبارها وسيلة لحفظ القيمة في ظل تقلبات الأسعار.
مارس يسجل أعلى مبيعات سيارات
أكد علاء السبع عضو شعبة وكلاء وموزعي السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن شهر مارس 2026 سجل أعلى معدل مبيعات للسيارات منذ سنوات، بعدما اقتربت المبيعات من 24 ألف سيارة خلال شهر واحد.
وأوضح، أن حالة القلق من زيادات سعرية محتملة دفعت العديد من المواطنين إلى تسريع قرارات الشراء، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية وتأثيرها على تكاليف الاستيراد وأسعار السيارات بالسوق المحلية.
وأضاف، أن مبيعات أبريل شهدت تراجعًا نسبيًا لتعود إلى المعدلات الطبيعية، حيث سجلت السوق بيع نحو 20 ألفًا و500 سيارة، مقارنة بنحو 19 ألف سيارة خلال فبراير، مما يعكس استمرار النشاط الشرائي ولكن بوتيرة أقل من القفزة الاستثنائية التي شهدها مارس.
السيارات المستوردة تتفوق على المحلي
وكشفت بيانات سوق السيارات عن استمرار تفوق السيارات المستوردة على الطرازات المجمعة محليًا، بعدما سجلت السيارات المستوردة مبيعات تجاوزت 8200 سيارة، مقابل نحو 5900 سيارة للموديلات المحلية.
وأرجع موزعون هذه الزيادة إلى اتجاه الشركات والتجار لتصريف المخزون المتراكم من الطرازات المستوردة، بالتزامن مع الاستعداد لطرح موديلات 2027، إضافة إلى بطء استجابة المصانع المحلية للطلب المتزايد بعد سنوات من التراجع وضعف الإنتاج.
كما ساهمت المخاوف المرتبطة بارتفاع أسعار الوقود في زيادة الإقبال على السيارات الكهربائية، باعتبارها خيارًا اقتصاديًا أقل تكلفة على المدى الطويل، وهو ما منح هذا القطاع دفعة إضافية داخل السوق المصرية.
الحكومة تراهن على التصنيع المحلي
وفي المقابل، تواصل الحكومة تنفيذ خطط تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة السيارات، من خلال البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات، الذي يقدم حوافز للمصنعين المحليين ويشجع على زيادة نسب المكون المحلي.
وتضمنت هذه الحوافز خفض الحد الأدنى لنسبة المكون المحلي إلى 20% في المرحلة الأولى، مع تقديم دعم ومساندة تصديرية تصل إلى 5.5%، بهدف جذب استثمارات جديدة وزيادة القدرة التنافسية للصناعة المصرية.
ورغم هذه الخطوات، لا يزال السوق تواجه تحديات تتعلق بثقة المستهلك في السيارات المحلية، إلى جانب الحاجة لزيادة الإنتاج وتطوير سلاسل التوريد، خاصة مع استمرار تفوق السيارات المستوردة في معدلات البيع خلال الفترة الحالية.



