حصار أميركي خانق على إيران.. واشنطن تصعّد بحرياً في مضيق هرمز
يتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بوتيرة غير مسبوقة، مع مواصلة واشنطن تشديد الحصار البحري والاقتصادي على طهران، في خطوة تقول الإدارة الأميركية إنها تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني ومنع تدفق عائدات النفط، وسط تحركات عسكرية متسارعة في الخليج العربي ومضيق هرمز.
وأكد البيت الأبيض، اليوم الجمعة، أن الحصار الأميركي المفروض على إيران "ناجح للغاية"، مشيراً إلى أنه يحقق تأثيراً مباشراً على الاقتصاد الإيراني، في وقت شددت فيه الإدارة الأميركية على أن جميع الخيارات لا تزال مطروحة في التعامل مع طهران.
البيت الأبيض: الضغوط على إيران مستمرة
وقالت الإدارة الأميركية إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواصل اعتماد سياسة الضغط القصوى تجاه إيران، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية والبحرية في المنطقة.
وأكد البيت الأبيض أن العقوبات والحصار البحري يساهمان بشكل كبير في تقليص قدرة إيران على تصدير النفط والتحرك التجاري، مشيراً إلى أن واشنطن لن تتراجع عن إجراءاتها الحالية.
ويأتي هذا التصعيد في ظل توتر متزايد تشهده منطقة الخليج منذ أبريل الماضي، بعدما فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً مشدداً عقب التطورات الأمنية التي شهدها مضيق هرمز.
المدمرات الأميركية تتحرك في الخليج
وبالتزامن مع هذه التصريحات، نشرت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" صوراً لعدد من المدمرات الأميركية المشاركة في العمليات البحرية بالخليج العربي.
وشملت القطع العسكرية المشاركة كلاً من المدمرات الأميركية "يو إس إس تراكستون" و"يو إس إس رافائيل بيرالتا" و"يو إس إس ماسون"، التي تنفذ مهام مراقبة واعتراض مرتبطة بالحصار البحري المفروض على إيران.
وقالت القيادة الأميركية إن هذه المدمرات تشارك في عمليات تهدف إلى منع السفن من دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية، ضمن جهود واشنطن لتقييد الحركة التجارية المرتبطة بطهران.
تعطيل عشرات السفن ومنع ناقلات نفط
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات البحرية نجحت حتى الآن في تحويل مسار 57 سفينة تجارية، إضافة إلى تعطيل 3 سفن أخرى قالت إنها كانت تحاول دخول أو مغادرة الموانئ الإيرانية.
كما أوضحت "سنتكوم" في بيان لاحق أن أكثر من 70 ناقلة مُنعت خلال يوم واحد من الوصول إلى الموانئ الإيرانية أو مغادرتها، مشيرة إلى أن هذه السفن تمتلك قدرة على نقل أكثر من 166 مليون برميل من النفط الإيراني، بقيمة تتجاوز 13 مليار دولار.
وأكدت القيادة الأميركية أن الجيش الأميركي استخدم ذخائر دقيقة لاستهداف سفينتين حاولتا خرق الحصار والتوجه نحو ميناء إيراني، موضحة أن ناقلتي النفط كانتا ترفعان العلم الإيراني.
وأضافت أن القوات الأميركية تمكنت أيضاً من تعطيل ناقلة ثالثة خلال الأيام الماضية، في إطار عمليات المراقبة البحرية المتواصلة في المنطقة.
مواجهات بحرية متصاعدة في مضيق هرمز
ويأتي هذا التصعيد ضمن سلسلة من المواجهات البحرية التي شهدها مضيق هرمز خلال الأيام الأخيرة، حيث أعلنت القوات الأميركية تنفيذ عمليات اعتراض متكررة لسفن قالت إنها حاولت تجاوز القيود المفروضة.
كما تحدثت تقارير أميركية عن استخدام مقاتلات بحرية لتعطيل ناقلات إيرانية في خليج عمان، بالتزامن مع استمرار التوتر الأمني في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن المدمرات "تراكستون" و"رافائيل بيرالتا" و"ماسون" تعرضت مؤخراً لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية أثناء عبورها مضيق هرمز، قبل أن ترد القوات الأميركية بضربات استهدفت مواقع إيرانية.
وفي المقابل، أفادت مصادر إيرانية بوقوع اشتباكات متقطعة بين القوات الإيرانية وسفن أميركية في مضيق هرمز، وذلك بعد مواجهات مماثلة شهدتها المنطقة خلال الساعات الماضية.
مشروع الحرية.. عملية أميركية لحماية الملاحة
وتقود الولايات المتحدة حالياً عملية بحرية واسعة تحت اسم "مشروع الحرية"، وتهدف إلى تأمين عبور السفن التجارية في مضيق هرمز وضمان استمرار حركة الملاحة الدولية.
وبحسب القيادة الأميركية، تشارك في العملية مدمرات صاروخية وطائرات مراقبة ومسيرات وقوات بحرية متعددة، وسط مخاوف عالمية من تأثير التصعيد العسكري على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
ويُعتبر مضيق هرمز من أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه تهديداً مباشراً لأسواق الطاقة العالمية.
ومع استمرار التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة وإمدادات النفط في الأسواق الدولية.



