النفط يهبط بقوة والأسواق تراهن على انفراجة مرتقبة بأزمة مضيق هرمز العالمية
واصلت أسعار النفط العالمية خسائرها الحادة خلال تعاملات الخميس، مع تزايد رهانات المستثمرين على تهدئة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي انعكس سريعًا على توقعات أسواق الطاقة وحركة الخام العالمية، خاصة مع الحديث عن إعادة فتح تدريجي لمضيق هرمز وعودة الملاحة التجارية بصورة أكثر استقرارًا.
وتأتي هذه التحركات بعد موجة صعود قوية شهدتها أسعار النفط خلال الأسابيع الماضية بفعل التوترات العسكرية وتعطل حركة الإمدادات، قبل أن تعود الأسواق لإعادة تقييم المشهد الجيوسياسي مع ظهور مؤشرات على اقتراب تفاهمات بين واشنطن وطهران.
تراجع أسعار النفط
تراجعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم يوليو بنسبة تجاوزت 3.6% فاقدة أكثر من 3 دولارات للبرميل، لتقترب الأسعار من مستوى 97 دولارًا، بعدما لامست خلال الجلسة مستوى 96 دولارًا، وهو أدنى مستوى تسجله منذ بداية موجة التصعيد الأخيرة.
كما هبط خام غرب تكساس الأميركي تسليم يونيو بنسبة تقارب 4% ليتراجع إلى حدود 91 دولارًا للبرميل، بعد انخفاضه مؤقتًا إلى مستوى 89 دولارًا خلال التداولات.
ويرى متعاملون في أسواق الطاقة أن التحركات الحالية تعكس تغيرًا سريعًا في توقعات المستثمرين، مع تحول التركيز من مخاطر نقص الإمدادات إلى احتمالات استعادة التدفقات النفطية بصورة طبيعية خلال الفترة المقبلة.
انفراجة سياسية محتملة تعيد رسم خريطة الطاقة
وجاءت الضغوط البيعية على أسعار النفط عقب تقارير تحدثت عن تفاهمات أولية بين الولايات المتحدة وإيران تتعلق بتخفيف القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية، مقابل إعادة فتح تدريجي لمضيق هرمز أمام حركة السفن وناقلات النفط.
ويعد المضيق أحد أهم الممرات الاستراتيجية عالميًا لنقل الخام، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط القادمة من الخليج العربي، ما يجعل أي تطورات مرتبطة به ذات تأثير مباشر على أسعار الطاقة العالمية.
ويرى محللون أن الأسواق بدأت تتعامل مع احتمالات تراجع المخاطر الجيوسياسية بشكل أكبر، خاصة بعد ظهور مؤشرات من الجانبين بشأن إمكانية الوصول إلى اتفاق يخفف حدة التوتر العسكري المستمر منذ أسابيع.
الأسواق تعيد تسعير المخاطر بعد تهدئة التوترات
وقال محللون في أسواق السلع والطاقة إن التراجع الحاد في الأسعار يعكس اتجاه المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على استمرار أزمة الإمدادات، مع عودة التفاؤل بإمكانية استقرار حركة التجارة والطاقة في المنطقة.
وأضافوا أن استمرار الحديث عن اتفاق سياسي محتمل قد يدفع النفط إلى مزيد من التراجع خلال المدى القصير، خصوصًا إذا تأكدت عودة الملاحة بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز، ما يعزز المعروض العالمي ويخفف الضغوط التي دفعت الأسعار للصعود مؤخرًا.
وأشار خبراء الطاقة إلى أن الأسواق ستظل شديدة الحساسية لأي تطورات سياسية أو عسكرية جديدة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التفاهمات بين الجانبين.



