الحرب وإغلاق هرمز يدفعان أسعار الغذاء العالمية لأعلى مستوياتها منذ سنوات
سجلت أسعار الغذاء العالمية قفزة جديدة خلال أبريل، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من ثلاث سنوات، وسط اضطرابات حادة في سلاسل الإمداد العالمية نتيجة استمرار الحرب في إيران وتأثيرها المباشر على حركة التجارة والطاقة، خاصة بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.
ويثير الارتفاع المتواصل في أسعار السلع الغذائية مخاوف واسعة من انتقال موجة الغلاء إلى المستهلكين خلال الأشهر المقبلة، في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية بالفعل من ضغوط تضخمية وتقلبات حادة في أسعار الطاقة والشحن.
إغلاق هرمز يضغط على أسعار الغذاء العالمي
أظهرت بيانات دولية حديثة ارتفاع مؤشر الأمم المتحدة لـ أسعار الغذاء بنسبة 1.6% خلال أبريل مقارنة بالشهر السابق، فيما سجل المؤشر زيادة سنوية بلغت 2.5%، مدفوعًا بصعود أسعار الزيوت النباتية والحبوب واللحوم.
ويرى محللون أن الحرب الدائرة في إيران لعبت دورًا مباشرًا في اضطراب الإمدادات الزراعية، بعد الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتدفقات النفط والغاز والتجارة العالمية.
وأدى تعطل حركة الشحن إلى ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج الزراعي، خاصة الديزل والأسمدة، مما انعكس سريعًا على أسعار السلع الغذائية عالميًا، بالتزامن مع صعود أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة خلال الأسابيع الأخيرة.
الزيوت والحبوب تقود موجة الغلاء العالمية
شهدت أسعار الزيوت النباتية أكبر موجة ارتفاع، بعدما قفز مؤشرها بنحو 5.9% مقارنة بشهر مارس، ليسجل أعلى مستوى منذ منتصف 2022، مدفوعًا بزيادة الطلب على الوقود الحيوي مع ارتفاع أسعار الطاقة.
كما ارتفعت أسعار الحبوب بنسبة 0.8% وسط مخاوف من تراجع إنتاج القمح عالميًا خلال العام المقبل، في ظل اتجاه بعض المزارعين إلى تقليل زراعة المحاصيل التي تعتمد بشكل كبير على الأسمدة مرتفعة التكلفة.
وسجلت أسعار اللحوم أيضًا مستوى قياسيًا جديدًا بعد ارتفاعها بنسبة 1.2%، بينما خالف السكر الاتجاه العام متراجعًا بنحو 4.7% بعد القفزات القوية التي سجلها خلال مارس الماضي.
وتشير التقديرات إلى أن تأثير هذه الزيادات لم يصل بالكامل بعد إلى المستهلك النهائي، نظرًا لأن مؤشر الأمم المتحدة يقيس أسعار المواد الخام الأساسية وليس أسعار التجزئة المباشرة.
مخاوف تضخم جديدة تهدد الاقتصاد العالمي
حذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار الحرب وتعطل الإمدادات قد يؤديان إلى موجة تضخم غذائي جديدة تضغط على الاقتصادات الناشئة والمتقدمة على حد سواء، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف النقل والطاقة.
كما بدأت دول زراعية كبرى في أوروبا، بينها فرنسا ورومانيا، التحذير من تراجع الإنتاج الزراعي نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وهو ما دفع بعض المزارعين إلى تقليص المساحات المزروعة لتخفيف الأعباء التشغيلية.
ويترقب المستثمرون والأسواق حاليًا نتائج المفاوضات السياسية المتعلقة بالأزمة الإيرانية، باعتبار أن أي انفراجة قد تساهم في استقرار أسعار الطاقة واحتواء الضغوط التضخمية التي تهدد الأمن الغذائي العالمي خلال الفترة المقبلة.



