رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

البرهان يرفض التفاوض مع الدعم السريع.. والسودان يدخل مرحلة حرب مفتوحة

عبدالفتاح البرهان
عبدالفتاح البرهان

يدخل الصراع السوداني مرحلة أكثر تعقيداً مع استمرار المواجهات العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع، في وقت تتراجع فيه فرص التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب التي أنهكت البلاد منذ سنوات. 

وبينما يتمسك كل طرف بمواقفه العسكرية والسياسية، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الدمار واستمرار الأزمة الإنسانية التي تصنفها الأمم المتحدة بأنها من الأسوأ عالمياً.

وفي أحدث التصريحات التي تعكس حجم التوتر، شدد رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان على رفض أي تفاوض أو سلام مع قوات الدعم السريع، مؤكداً أن الجيش لن يقبل بأي حلول تُفرض على السودانيين من الخارج.

البرهان: لا تفاوض ولا سلام مع الدعم السريع

وقال البرهان خلال كلمة ألقاها من منطقة الدروشاب بمحلية الخرطوم بحري، اليوم الجمعة، إن موقف القوات المسلحة واضح وحاسم تجاه قوات الدعم السريع، مضيفاً: "لا تفاوض ولا سلام" مع تلك القوات.

وأكد البرهان أن أي مبادرات أو حلول سياسية يجب أن تنطلق من إرادة السودانيين أنفسهم، مشدداً على أن "أحداً لن يستطيع فرض حلول لا ترضي الشعب السوداني".

كما حرص قائد الجيش السوداني على توجيه رسائل طمأنة للسكان، مؤكداً أن العاصمة الخرطوم "آمنة ومطمئنة وستظل كذلك"، رغم التوترات الأمنية التي لا تزال تشهدها بعض المناطق.

حميدتي يلوح بحرب طويلة الأمد

في المقابل، جاءت تصريحات قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بـ"حميدتي"، لتؤكد استمرار حالة التصعيد العسكري بين الطرفين.

وقال دقلو، في كلمة وجهها لعناصر من قواته مساء الأربعاء من موقع لم يتم الكشف عنه، إن قوات الدعم السريع مستعدة لمواصلة الحرب لعقود إذا لزم الأمر، مضيفاً أن قواته لا ترغب في استمرار القتال، لكنها ستواصل المعركة طالما استمر الجيش في المواجهة.

وأضاف: "لو استمروا بها 40 سنة فستستمر لغاية اقتلاعهم من جذورهم"، في إشارة إلى تصميم قواته على مواصلة القتال مهما طال أمد الحرب.

كما أكد حميدتي أن عناصر الدعم السريع ما زالوا موجودين قرب العاصمة، موضحاً أن قواته تتمركز على مشارف مدينة أم درمان الواقعة على الضفة المقابلة لوسط الخرطوم.

الخرطوم بين الهدوء النسبي والضربات المتكررة

ورغم استعادة الجيش السوداني السيطرة على الخرطوم في مارس 2025، فإن العاصمة لم تخرج بالكامل من دائرة التوتر الأمني، إذ تعرضت خلال الأسبوعين الماضيين لعدة ضربات أعادت المخاوف بشأن استقرار الوضع الميداني.

وخلال الأشهر الأخيرة، شهدت الخرطوم عودة تدريجية للحياة، مع رجوع أكثر من 1.8 مليون نازح إلى مناطقهم، بحسب بيانات الأمم المتحدة، إلى جانب استئناف الرحلات الداخلية من مطار الخرطوم.

لكن هذا التحسن النسبي لا يزال هشاً، في ظل استمرار أزمة الكهرباء وتراجع الخدمات الأساسية في أجزاء واسعة من العاصمة، إضافة إلى المخاوف من تجدد الاشتباكات في أي وقت.

الحرب تدخل عامها الرابع وسط كارثة إنسانية

ومع دخول الحرب السودانية عامها الرابع، تتفاقم التداعيات الإنسانية بشكل غير مسبوق، بعدما أسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين داخل السودان وخارجه.

وتصف الأمم المتحدة الأزمة السودانية بأنها أكبر أزمة نزوح وجوع يشهدها العالم حالياً، في ظل الانهيار الواسع للخدمات الصحية والمعيشية، وتزايد أعداد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية.

كما تسبب استمرار المعارك في تدهور الاقتصاد السوداني بصورة حادة، مع تعطّل قطاعات حيوية وتراجع فرص الاستقرار وإعادة الإعمار.

جهود السلام تتعثر رغم التحركات الدولية

وفي الوقت الذي تتواصل فيه المعارك، لا تزال المساعي الدولية والإقليمية الرامية لإنهاء الحرب تواجه تعثراً واضحاً، بسبب استمرار الخلافات بين الجيش وقوات الدعم السريع حول شروط وقف إطلاق النار وآليات الحل السياسي.

ومن بين أبرز المبادرات المطروحة، تحركات مجموعة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، والتي تسعى لدفع الطرفين نحو هدنة إنسانية تمهد لمفاوضات سياسية شاملة.

إلا أن غياب التوافق بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتمسك كل طرف بخياراته العسكرية، يزيد من صعوبة الوصول إلى تسوية قريبة، ما يفتح الباب أمام استمرار الحرب لفترة أطول، مع ما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على السودان والمنطقة بأكملها.

تم نسخ الرابط