عقوبات أميركية تهز قادة «الدعم السريع»: حصار الفاشر وجرائم إبادة تضع السودان أمام اختبار دولي حاسم
تصعيد دولي جديد يشهده ملف السودان مع إعلان واشنطن فرض عقوبات مباشرة على قيادات بارزة في قوات الدعم السريع، في خطوة تعكس حجم الانتهاكات المرتكبة خلال حصار مدينة الفاشر، وتؤكد انتقال الأزمة السودانية إلى مربع المحاسبة الدولية بعد شهور طويلة من الصمت والدمار.
قرار أميركي يفتح ملف الجرائم
إعلان رسمي صدر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأميركية، كاشفًا عن فرض عقوبات على ثلاثة من قادة قوات الدعم السريع، على خلفية دورهم المباشر في حصار مدينة الفاشر وارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في السودان.
القرار الأميركي وصف ما جرى بحملة منظمة شملت القتل على أساس عرقي، والتعذيب، والتجويع، والعنف الجنسي، في واحدة من أسوأ صفحات الصراع السوداني.
حرب أهلية تخرج عن السيطرة في السودان
اندلاع الحرب الأهلية في السودان منذ أبريل 2023 فرض واقعًا دمويًا، مع تورط قوات الدعم السريع وميليشيات متحالفة معها في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وصلت حد الإبادة الجماعية وفق توصيفات دولية.
أرقام الضحايا عكست حجم الكارثة، إذ تجاوز عدد القتلى 150 ألف شخص، بينما شُرّد أكثر من 14 مليون سوداني، لتتحول البلاد إلى ساحة لأكبر أزمة إنسانية نشطة في العالم.
رسالة تحذير من واشنطن
موقف سياسي واضح عبّر عنه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع ما وصفه بحملة الإرهاب والقتل العبثي.
تصريح الوزير شدد على ضرورة وقف إطلاق نار إنساني فوري، محذرًا من أن استمرار الحرب يهدد استقرار الإقليم، ويفتح المجال أمام تمدد الجماعات المتطرفة، بما ينعكس مباشرة على الأمن والمصالح الأميركية.
توافق دولي يضيق الخناق
تحرك واشنطن جاء متزامنًا مع إجراءات مماثلة من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين أدرجا الأسماء ذاتها على قوائم العقوبات خلال ديسمبر 2025 ويناير 2026.
هذا التنسيق الدولي يعكس إجماعًا متزايدًا على محاسبة المسؤولين عن الفظائع، ودعم مسار سلام دائم بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية.
حصار الفاشر.. مدينة تُخنق ببطء
وقائع ميدانية كشفت عن حصار فعلي فرضته قوات الدعم السريع على الفاشر بين مايو 2024 وأكتوبر 2025.
المدينة، بوصفها عاصمة شمال دارفور وآخر معاقل الجيش في الإقليم، تعرضت لهجمات متواصلة، مع تشديد الحصار تدريجيًا وبناء ساتر ترابي عزلها عن الغذاء والمساعدات.
نتيجة هذا الخنق، حُوصر نحو 260 ألف مدني، وانتشرت المجاعة والأوبئة على نطاق واسع.
إعدامات ميدانية وعنف بلا حدود
مشاهد العنف داخل الفاشر رسمت صورة مرعبة، مع تنفيذ إعدامات ميدانية وتعذيب واغتصاب استهدف المدنيين على أسس عرقية وقبلية.
الهروب لم يكن خيارًا آمنًا، إذ تعرض الفارون لمجازر موثقة، بينما استمرت الانتهاكات بعد السيطرة الكاملة على المدينة في 26 أكتوبر، عبر حملات قتل واعتقال وعنف جنسي منهجي.
قادة تحت طائلة العقوبات
العقوبات شملت العميد الفتح عبد الله إدريس آدم، المعروف بـ«أبو لولو»، المتهم بتصوير عمليات قتل والتفاخر بها، إلى جانب اللواء جدو حمدان أحمد محمد «أبو شوك»، والقائد الميداني التجاني إبراهيم موسى محمد «الزير سالم».
تقارير أكدت تورطهم في قتل وتعذيب واختطاف، مع محاولات لاحقة لإخفاء الأدلة عبر دفن أو حرق عشرات الآلاف من الجثث، وسط بقاء أعداد ضخمة من المفقودين بلا أثر.
تداعيات قانونية ومالية صارمة
تنفيذ العقوبات بموجب أوامر تنفيذية أميركية يعني تجميد جميع ممتلكات ومصالح المدرجين داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، مع حظر أي تعاملات مالية أو تجارية معهم.
لوائح OFAC تمنع تقديم أو تلقي أموال أو خدمات، وتفرض مخاطر جسيمة على المؤسسات المالية المتورطة.
كما يتيح برنامج الإبلاغ التابع لشبكة FinCEN مكافآت مالية للمبلغين عن الانتهاكات التي تقود لغرامات تتجاوز مليون دولار.



