إسرائيل تنفي الأطماع بلبنان وتكثف ضرباتها.. هل تنجح مفاوضات واشنطن؟
تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيداً عسكرياً متواصلاً وسط تبادل للهجمات بين إسرائيل وحزب الله، في وقت تحاول فيه المساعي السياسية احتواء التوتر المتفاقم.
وبينما كثفت إسرائيل غاراتها على مناطق عدة في جنوب لبنان، عاد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ليؤكد أن بلاده لا تمتلك أي مطامع إقليمية داخل الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع استعداد الطرفين لجولة جديدة من المحادثات المرتقبة في العاصمة الأميركية واشنطن الأسبوع المقبل.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار المواجهات بين الجانبين رغم اتفاقات وقف إطلاق النار التي تم الإعلان عنها خلال الأشهر الماضية، ما يعكس هشاشة التفاهمات السياسية وصعوبة تثبيت الهدوء على الجبهة الشمالية لإسرائيل.
ساعر: هدفنا منع هجوم جديد من حزب الله
أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في منشور عبر حسابه على منصة “إكس”، أنه أجرى محادثة مطولة وصفها بـ”المثمرة” مع وزيرة خارجية النمسا بياته ماينل رايزنجر، تناولت التطورات المتعلقة بإيران ولبنان، إلى جانب المفاوضات المباشرة الجارية بين إسرائيل والحكومة اللبنانية.

وشدد ساعر خلال حديثه على أن إسرائيل لا تسعى إلى أي مكاسب أو أطماع إقليمية داخل لبنان، معتبراً أن الهدف الرئيسي للعمليات العسكرية الحالية يتمثل في إحباط مخططات حزب الله ومنع أي هجوم مشابه لهجوم السابع من أكتوبر، والذي ترى إسرائيل أنه يشكل تهديداً مباشراً للمستوطنات القريبة من الحدود اللبنانية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه الحكومة الإسرائيلية ضغوطاً متزايدة داخلياً بسبب استمرار التوتر الأمني على الجبهة الشمالية، في ظل تصاعد هجمات حزب الله بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
غارات إسرائيلية مكثفة على جنوب لبنان
ميدانياً، شهد جنوب لبنان سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة استهدفت عدداً من البلدات والمناطق الحدودية خلال الساعات الماضية.
وتركز القصف الإسرائيلي على أطراف بلدتي المنصوري وبيوت السياد، إضافة إلى بلدات معركة ودير عامص ويحمر الشقيف وعيتيت والشعيتية، إلى جانب مناطق أخرى في الجنوب اللبناني.
ويأتي هذا التصعيد العسكري ضمن حملة تقول إسرائيل إنها تستهدف مواقع وبنى عسكرية تابعة لحزب الله، بينما تؤكد مصادر لبنانية أن الضربات طالت مناطق مأهولة وتسببت بحالة من التوتر والقلق بين السكان.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة جنديين، أحدهما في حالة خطرة، جراء انفجار طائرة مسيّرة أطلقها حزب الله وسقطت داخل الأراضي الإسرائيلية قرب الحدود مع لبنان. كما أشار الجيش إلى استعداده لاحتمال إطلاق مزيد من النيران باتجاه المناطق الشمالية.
اعتراض صواريخ وصفارات إنذار شمال إسرائيل
لاحقاً، أفادت تقارير إعلامية باعتراض صاروخين أطلقهما حزب الله باتجاه شمال إسرائيل، في وقت دوّت فيه صفارات الإنذار داخل عدد من المدن والبلدات الشمالية.
ويواصل حزب الله تنفيذ هجمات تستهدف القوات الإسرائيلية المنتشرة في بعض مناطق جنوب لبنان، إضافة إلى إطلاق مسيّرات باتجاه مستوطنات إسرائيلية، في إطار الرد على الضربات الجوية الإسرائيلية المتواصلة.
وتشير التطورات الميدانية إلى أن الجبهة اللبنانية ما زالت مرشحة لمزيد من التصعيد، خاصة مع استمرار تبادل الضربات بشكل شبه يومي، رغم الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.
واشنطن تستضيف جولة جديدة من المحادثات
سياسياً، من المنتظر أن تستضيف واشنطن جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل يومي 14 و15 مايو، بعد جولتين سابقتين عُقدتا خلال الأسابيع الماضية على مستوى السفراء.
وتأمل الأطراف الدولية أن تسهم هذه الاجتماعات في خفض التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، خصوصاً في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل الملفات المرتبطة بإيران وحزب الله وإسرائيل.
وكانت المواجهة الحالية قد اتسعت بعد إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه شمال إسرائيل في الثاني من مارس الماضي، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، ما دفع إسرائيل إلى تنفيذ غارات مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق الجنوب والبقاع شرقي لبنان.
وقف إطلاق النار لم يوقف المواجهات
ورغم التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار اعتباراً من 17 أبريل الماضي، والذي كان من المفترض أن يستمر عشرة أيام، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن لاحقاً تمديد الاتفاق لمدة ثلاثة أسابيع عقب الجولة الثانية من المحادثات.
لكن الهدنة لم تمنع استمرار العمليات العسكرية، إذ واصلت إسرائيل شن غارات قالت إنها تستهدف عناصر وبنية حزب الله العسكرية، إلى جانب تنفيذ عمليات تفجير داخل بلدات حدودية لبنانية.
في المقابل، كثف حزب الله هجماته ضد القوات الإسرائيلية داخل جنوب لبنان، مستهدفاً مواقع عسكرية ومستوطنات بطائرات مسيرة وصواريخ متفرقة.
وتعد هذه الجولة من المواجهات الثانية بين إسرائيل وحزب الله منذ عام 2023، بعدما خاض الطرفان مواجهات استمرت لأكثر من عام على خلفية الحرب في قطاع غزة.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في نوفمبر 2024، فإن الضربات الإسرائيلية استمرت، وأسفرت عن سقوط مئات القتلى، وسط تأكيدات إسرائيلية بأن العمليات تستهدف عناصر الحزب وقدراته العسكرية.



