ترامب يغيّر خريطة مكافحة الإرهاب.. عصابات المخدرات في صدارة الاستهداف الأميركي
كشفت إدارة دونالد ترامب عن استراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب تحمل تحولاً لافتاً في أولويات الأمن القومي الأميركي، عبر التركيز بشكل غير مسبوق على عصابات تهريب المخدرات في نصف الكرة الغربي، واعتبارها تهديداً مباشراً للأمن الداخلي الأميركي.
وتأتي هذه المقاربة الجديدة بالتزامن مع تصعيد التحركات الأميركية في فنزويلا وكوبا، وتنفيذ ضربات عسكرية استهدفت قوارب يُشتبه باستخدامها في عمليات تهريب المخدرات.
استراتيجية أميركية جديدة تعيد ترتيب الأولويات
تسعى إدارة دونالد ترامب إلى إعادة تشكيل المشهد الأمني والسياسي في منطقة أميركا اللاتينية، من خلال تحركات متزامنة تشمل الضغط على حكومة كوبا، وتصعيد الموقف تجاه رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، إلى جانب تكثيف العمليات العسكرية الأميركية ضد شبكات تهريب المخدرات.
وشهدت الفترة الأخيرة تنفيذ عشرات الضربات العسكرية الأميركية ضد قوارب يُعتقد أنها مرتبطة بعصابات تهريب المخدرات، في خطوة تعكس تحولاً واضحاً في مفهوم التهديدات التي تضعها واشنطن على رأس أولوياتها الأمنية.

سيباستيان جوركا: عصابات المخدرات تقتل الأميركيين أكثر من الحروب
وقال سيباستيان جوركا، الذي قاد فريق إعداد الاستراتيجية الجديدة، إن هذا التحول في السياسة الأميركية يستند إلى حساب بسيط، موضحاً أن عدد الأميركيين الذين لقوا حتفهم بسبب المخدرات المهربة إلى الولايات المتحدة يفوق بكثير عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا في الحروب والصراعات العالمية منذ الحرب العالمية الثانية.
وأضاف جوركا، خلال مكالمة هاتفية مع الصحفيين للإعلان عن الاستراتيجية، أن الإدارة الأميركية لن تسمح باستمرار ما وصفه بعمليات القتل الجماعي للأميركيين عبر تجارة المخدرات غير المشروعة.
وأكد أن واشنطن ستعمل على خنق مصادر التمويل غير القانونية للعصابات، إلى جانب ملاحقة قوارب تهريب المخدرات وتدمير البنية التشغيلية لتلك الشبكات.
مكافحة الإرهاب واستهداف الجماعات المسلحة والتنظيمات المعادية
ولم تقتصر الاستراتيجية الجديدة على مواجهة عصابات المخدرات فقط، إذ أوضح سيباستيان جوركا أن الإدارة الأميركية تضع ضمن أولوياتها أيضاً استهداف الجماعات المسلحة المتطرفة القادرة على تنفيذ عمليات ضد الولايات المتحدة.
كما تشمل الاستراتيجية الجديدة، بحسب جوركا، تحديد الجماعات السياسية العنيفة التي تتبنى أيديولوجيات معادية لأميركا والعمل على تحييدها، بالإضافة إلى مواجهة الجماعات التي وصفها بـ”الراديكالية المؤيدة للنوع الاجتماعي” أو الجماعات الفوضوية.
وأشار المسؤول الأميركي كذلك إلى أن الإدارة ستكثف جهودها لمنع الجهات غير الحكومية أو الفاعلين من غير الدول من الوصول إلى أسلحة الدمار الشامل، باعتبار ذلك جزءاً أساسياً من استراتيجية الأمن القومي الجديدة.
تحركات مع الحلفاء لتعزيز مكافحة الإرهاب
وفي إطار تنفيذ هذه الاستراتيجية، كشف سيباستيان جوركا أن مسؤولين في الإدارة الأميركية سيعقدون اجتماعات مع الحلفاء خلال الأيام المقبلة، لبحث سبل تعزيز التعاون الدولي وتطوير آليات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
ويرى مراقبون أن الاستراتيجية الجديدة تعكس توجهاً أميركياً أكثر تشدداً تجاه التهديدات القادمة من أميركا اللاتينية، مع توسيع مفهوم “الإرهاب” ليشمل شبكات الجريمة المنظمة وعصابات تهريب المخدرات التي تعتبرها واشنطن خطراً مباشراً على الداخل الأميركي.



