طفرة الشمول المالي في مصر.. أرقام قياسية وتحول اقتصادي شامل
شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في مجال الشمول المالي، في إطار توجه الدولة نحو دمج شرائح أوسع من المواطنين داخل المنظومة المالية الرسمية، وتعزيز التحول إلى الاقتصاد الرقمي.
وأعلن البنك المركزي المصري ارتفاع معدلات الشمول المالي إلى نحو 77.6% بنهاية عام 2025، مقارنة بمعدلات أقل بكثير في عام 2016، في مؤشر واضح على توسع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية في البلاد ().
وبحسب البيانات الرسمية، بلغ عدد المواطنين الذين يمتلكون حسابات نشطة تتيح لهم إجراء معاملات مالية نحو 54.7 مليون مواطن، من إجمالي 70.5 مليون مواطن في الفئة العمرية 15 عامًا فأكثر، ما يعكس نموًا تجاوز 200% خلال أقل من عقد .
تحسن ملحوظ في شمول المرأة والشباب
أظهرت المؤشرات تحسنًا كبيرًا في معدلات الشمول المالي بين السيدات، حيث ارتفعت النسبة من نحو 19% في عام 2016 إلى أكثر من 71% بحلول عام 2025، بدعم من مبادرات تستهدف التمكين الاقتصادي للمرأة .
كما سجلت فئة الشباب نموًا ملحوظًا، إذ ارتفعت نسبة الشمول المالي للفئة العمرية من 15 إلى 35 عامًا إلى نحو 56.8% بنهاية 2025، نتيجة برامج موجهة لتعزيز الثقافة المالية وإتاحة الخدمات المصرفية بشكل أوسع.
دور التكنولوجيا والتحول الرقمي
يرتبط هذا التقدم بالتوسع في استخدام الخدمات المالية الرقمية، مثل المحافظ الإلكترونية وبطاقات الدفع المسبق، إلى جانب تطوير البنية التحتية للدفع الإلكتروني، وهو ما ساهم في تسهيل الوصول إلى الخدمات المالية خاصة في المناطق الأقل خدمة ().
وتسعى الدولة من خلال هذه الجهود إلى تقليل الاعتماد على النقد، وتحقيق الشفافية، ودعم النشاط الاقتصادي، لا سيما في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
استراتيجية مستمرة حتى 2030
في هذا السياق، يعمل البنك المركزي المصري على إعداد استراتيجية جديدة للشمول المالي للفترة (2026–2030)، بالتعاون مع مؤسسات دولية، بهدف تعزيز استخدام الخدمات الرقمية وتوسيع نطاق التمويل المستدام.
وتستهدف الاستراتيجية الجديدة الوصول إلى فئات لا تزال خارج النظام المالي، مع التركيز على الابتكار في الخدمات وتطوير البيئة التشريعية والرقابية.
تحديات قائمة
رغم التقدم الكبير، لا تزال هناك تحديات تواجه تحقيق الشمول المالي الكامل، من بينها:
ضعف الثقافة المالية لدى بعض الفئات
الفجوة الرقمية في بعض المناطق الريفية
الحاجة إلى مزيد من التوعية باستخدام الخدمات المالية.
يعكس النمو السريع في معدلات الشمول المالي في مصر نجاح السياسات والإجراءات التي تم تبنيها خلال السنوات الماضية، إلا أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب استمرار تطوير الخدمات المالية، وتعزيز الوعي المجتمعي، لضمان استفادة جميع المواطنين من مزايا الاقتصاد الرسمي.

