قفزة في عالم أشباه الموصلات.. "TSMC" تشعل سباق الرقائق بتقنية A16 الجديدة
يشهد عالم أشباه الموصلات منحنة جديدا مع استعداد شركة TSMC لإطلاق مرحلة جديدة في عالم أشباه الموصلات، مع اقتراب بدء الإنتاج الضخم لتقنية التصنيع المتقدمة A16، وذلك بحلول الربع الأخير من عام 2026، في خطوة تعزز المنافسة العالمية في سباق الرقائق.
ويأتي هذا التطور بعد دخول تقنية 2 نانومتر حيز الاستخدام الفعلي، حيث ظهرت أولى الهواتف الذكية المزودة بهذه الفئة من المعالجات في وقت سابق من العام، مثل هاتفي Samsung Galaxy S26 و+Samsung Galaxy S26، اللذين يعتمدان على معالج إكسينوس 2600 المصنّع عبر "سامسونغ".
وتُعد دقة التصنيع عاملاً حاسماً في تطوير المعالجات، إذ كلما صغر حجمها، زادت كثافة الترانزستورات داخل الشريحة، ما ينعكس على تحسين الأداء وتقليل استهلاك الطاقة، بحسب تقرير نشره موقع "phonearena" .
كما تسمح هذه الكثافة العالية بزيادة سرعة المعالجة، نتيجة تقليص المسافات التي تقطعها الإلكترونات داخل الشريحة.
وفي هذا السياق، تعتمد رقائق 2 نانومتر على تقنية Gate-All-Around (GAA)، التي تحيط بالقناة من جميع الجهات، ما يقلل من تسرب التيار الكهربائي ويزيد من كفاءة التشغيل مقارنة بتقنية FinFET الأقدم.
لكن النقلة الأبرز ستأتي مع تقنية A16، التي تمثل بداية ما يُعرف ب"عصر الأنغستروم"، حيث ستقدم الشركة ابتكاراً جديداً يُعرف باسم Super Power Rail (SPR)، وهو نظام متطور لتوصيل الطاقة من الجهة الخلفية للشريحة، بدلاً من التصميم التقليدي.
ويُسهم هذا التغيير في تقليل مقاومة التيار وفقدان الجهد، كما يسمح بترتيب أكثر كثافة لأسلاك الإشارة، ما يؤدي إلى تحسين الأداء العام وزيادة كفاءة الطاقة، خاصة في التطبيقات المعقدة مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وبحسب التقديرات، ستوفر تقنية A16 تحسناً في الأداء يتراوح بين 8% و10% عند نفس مستوى الجهد، مع تقليل استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 20%، إضافة إلى زيادة في كثافة الترانزستورات بنحو 10% مقارنة بتقنية N2P المطورة.
في المقابل، تعمل شركات منافسة مثل "إنتل" و"سامسونغ" على تطوير تقنيات مماثلة، حيث تقدم "إنتل" نظام PowerVia، بينما تواصل سامسونغ تحسين تقنيات التصنيع الخاصة بها.
ورغم أن الإنتاج الكمي لتقنية A16 سيبدأ أواخر 2026، فإن الأجهزة التي ستعتمد عليها لن تصل إلى الأسواق قبل عامي 2027 أو 2028، ما يشير إلى أن السنوات المقبلة ستشهد تطوراً متسارعاً في أداء المعالجات، دون مخاوف تذكر على مستقبل الصناعة في المدى القريب.
وتؤكد هذه التطورات أن صناعة الرقائق لا تزال في حالة تسارع مستمر، مدفوعة بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء، ما يفتح الباب أمام جيل جديد من الأجهزة الأكثر قوة وكفاءة.

