رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خاص | هل يُدفع لبنان نحو حرب أهلية جديدة أم احتلال دائم؟ قراءة في التصعيد الإسرائيلي وتداعياته

ستيفن صهيوني محلل
ستيفن صهيوني محلل سياسي أمريكي سوري

يقف لبنان اليوم عند مفترق طرق حاسم، وسط تصاعد التحذيرات من انزلاقه إلى حرب أهلية جديدة، بالتوازي مع مخاطر متزايدة تتعلق بتكريس واقع احتلال إسرائيلي طويل الأمد في جنوب البلاد. 

هذا المشهد المعقد، الذي يتداخل فيه السياسي بالعسكري والطائفي بالإقليمي، يعيد إلى الأذهان تجربة الحرب الأهلية التي استمرت بين عامي 1975 و1990، ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار في البلاد.

تحذيرات من سيناريو الفوضى الداخلية

يرى الصحفي والمحلل السياسي ستيفن صهيوني أن لبنان يقترب من مرحلة شديدة الخطورة، قد تفتح الباب أمام صراع داخلي جديد. 

ويشير إلى أن بعض التحليلات تتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسعي إلى استغلال الانقسامات اللبنانية، ودفع البلاد نحو الفوضى، بما يتيح فرض واقع أمني جديد يخدم المصالح الإسرائيلية بدعم من الولايات المتحدة وحلفائها.

انقسام داخلي.. وخطر خارجي يتقدم

ينقسم الشارع اللبناني بين مؤيدين ومعارضين لـ"حزب الله"، إلا أن شريحة متزايدة باتت ترى أن التهديد الإسرائيلي أكثر إلحاحًا من الخلافات الداخلية. 

فبالنسبة لهؤلاء، تمثل المواجهة مع إسرائيل أولوية، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية في الجنوب.

وفي هذا السياق، أعلنت إسرائيل نيتها البقاء داخل الأراضي اللبنانية حتى في حال نزع سلاح "حزب الله"، ما يعزز مخاوف تحول لبنان إلى نموذج مشابه لقطاع غزة، وهو ما يرفضه كثير من اللبنانيين.

موقف رسمي مقابل تمسك بالمقاومة

في مقابل هذا التصعيد، ألمح الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى إمكانية نزع سلاح "حزب الله" عبر مسار تفاوضي مع إسرائيل، يهدف إلى إنهاء الاحتلال وإطلاق سراح الأسرى.

لكن هذا الطرح يواجه رفضًا واضحًا من قيادة الحزب، حيث أكد أمينه العام نعيم قاسم أن السلاح لن يُسلّم، مشددًا على أن بقاء الاحتلال يجعل أي حديث عن نزع السلاح غير واقعي.

تدمير واسع في جنوب لبنان

تشير تقارير ميدانية إلى توسع غير مسبوق في عمليات التدمير التي تنفذها القوات الإسرائيلية جنوب لبنان، حيث يجري العمل على إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان تمتد لأكثر من 800 كيلومتر مربع.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية تسارع وتيرة الهدم باستخدام معدات ثقيلة، في إطار خطة تهدف إلى منع عودة مئات الآلاف من النازحين وفرض واقع جغرافي وأمني جديد.

غزة ولبنان.. تكتيك واحد

في قطاع غزة، يتكرر المشهد ذاته، فبالرغم من إعلان وقف إطلاق النار، استمرت عمليات الهدم بوتيرة يومية، حيث تم تدمير آلاف المباني منذ بدء الهدنة، وفق تحليلات إعلامية دولية.

وتبرر إسرائيل هذه العمليات بالحاجة إلى تدمير الأنفاق والبنية التحتية العسكرية، متهمة الفصائل باستخدام المناطق المدنية لأغراض قتالية، بينما تحولت أحياء كاملة إلى ركام خلال أسابيع قليلة.

استهداف المواقع الدينية يثير الجدل

لم يقتصر الدمار على البنية التحتية، بل امتد ليشمل مواقع دينية ورموزًا مقدسة، ما أثار موجة غضب واسعة. 

ومن أبرز الحوادث، تداول مقطع يُظهر جنديًا إسرائيليًا يحطم تمثالًا للسيد المسيح في إحدى البلدات اللبنانية، وهو ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى فتح تحقيق رسمي.

كما تم تسجيل وقائع متعددة طالت كنائس ومساجد ومقامات دينية، سواء في لبنان أو غزة، ما دفع منتقدين إلى اعتبار هذه الأفعال جزءًا من نمط أوسع يتجاهل حرمة المقدسات.

خسائر إنسانية واقتصادية ضخمة

أسفرت العمليات العسكرية عن دمار واسع في البنية السكنية، حيث تم تدمير أو تضرر عشرات الآلاف من الوحدات السكنية خلال أسابيع، إلى جانب نزوح نحو 1.2 مليون شخص.

كما تجاوزت تقديرات خسائر إعادة الإعمار 11 مليار دولار، في وقت أدت فيه الأضرار بالبنية التحتية إلى عزل مناطق كاملة جنوب نهر الليطاني وتعطيل الاقتصاد والمساعدات الإنسانية.

اتهامات بجرائم حرب

حذرت منظمات حقوقية دولية من أن التدمير المنهجي للمناطق السكنية قد يرقى إلى انتهاك القانون الدولي، خاصة مع استمرار العمليات بعد إعلان وقف إطلاق النار.

ويرى خبراء أن حجم الدمار، في حال عدم وجود مبرر عسكري واضح، قد يُصنف ضمن جرائم الحرب، ما يفتح الباب أمام تداعيات قانونية دولية.

أهداف استراتيجية تتجاوز المعركة

يشير محللون إلى أن الاستراتيجية الإسرائيلية تعتمد على ثلاث ركائز أساسية:
الضغط النفسي عبر إنذارات الإخلاء
التدمير الممنهج لدفع السكان إلى النزوح
تدمير البنية التحتية لمنع العودة

مستقبل غامض وتداعيات مفتوحة

تعكس التطورات في جنوب لبنان وقطاع غزة تحولًا واضحًا في طبيعة العمليات العسكرية، حيث لم يعد الهدف مقتصرًا على المواجهة المباشرة، بل امتد ليشمل إعادة تشكيل الواقع السكاني والجغرافي، مع تأثيرات عميقة على الهوية الثقافية والدينية.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال: هل يتمكن لبنان من تفادي سيناريو الانفجار الداخلي، أم أنه يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا تحمل في طياتها مخاطر وجودية؟

تم نسخ الرابط