رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

خاص| الخط الأصفر يشعل المخاوف.. هل يتجه لبنان إلى حرب استنزاف ذكية تكسر واقع الاحتلال؟ صهيوني يكشف

ستيفين صهيوني
ستيفين صهيوني

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتسارع التحولات العسكرية، تعود الساحة اللبنانية إلى واجهة المشهد مع إعلان إسرائيل ما تسميه "الخط الأصفر"، وهو إجراء يثير قلقًا واسعًا بشأن نوايا فرض واقع احتلالي جديد. 
وبين مخاوف من تكرار سيناريوهات الماضي واحتمالات الانزلاق إلى صراع طويل الأمد، تتزايد التحليلات التي تشير إلى أن المواجهة المقبلة قد تأخذ شكل "حرب استنزاف ذكية" تفرض معادلات ميدانية مختلفة. 
في هذا السياق، يكشف حوار خاص مع محلل عسكري عن قراءة معمقة لمستقبل الصراع في لبنان والمنطقة.

الخط الأصفر.. محاولة لفرض واقع جغرافي جديد

أوضح الصحفي المتخصص في الشأن الأمريكي والشرق الأوسط، ستيفن صهيوني، أن إسرائيل أعلنت عن منطقة احتلال جديدة داخل الأراضي اللبنانية تمتد لتشمل أجزاء من الأراضي السورية، مطلقة عليها اسم "الخط الأصفر".

ويأتي هذا الإجراء في سياق مشابه لما حدث داخل قطاع غزة، حيث تم التوصل إلى وقف إطلاق نار برعاية أمريكية، إلا أن الجيش الإسرائيلي لم يلتزم به فعليًا على الأرض.

هذا التطور أثار قلقًا واسعًا داخل لبنان، سواء على مستوى المسؤولين أو المواطنين، خاصة مع تصاعد المخاوف من أن يكون هذا التحرك مقدمة لحرب طويلة أو حتى احتلال دائم.

وتستحضر هذه المخاوف ذكريات مؤلمة من فترة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان التي استمرت 18 عامًا، وما شهدته من انتهاكات جسيمة شملت التعذيب والاعتقال داخل معتقل الخيام.

عجز دولي وصمت يثير التساؤلات

في ظل هذه التطورات، يبدو المجتمع الدولي عاجزًا عن اتخاذ موقف حاسم تجاه التحركات الإسرائيلية، وسط تصورات بأن تل أبيب تملي توجهات السياسة الخارجية الأمريكية، خاصة خلال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وعلى الرغم من اعتبار فرنسا تاريخيًا داعمًا للبنان، إلا أن الرئيس إيمانويل ماكرون يبدو غير قادر على مواجهة سياسات بنيامين نتنياهو، في ظل الدعم الأمريكي الواضح له.

حرب استنزاف ذكية.. السيناريو الأقرب للمواجهة

في قراءة عسكرية واستراتيجية، أكد العميد حاتم عاطف، المحلل السياسي والعسكري، أن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" يمثل محاولة إسرائيلية لفرض أمر واقع تحت غطاء الأمن القومي، مشيرًا إلى أنه امتداد لفكرة "الحزام الأمني" ولكن بعمق استراتيجي أكبر يصل إلى الجولان وجنوب لبنان.

وأشار إلى أن حل هذه الأزمة لن يكون عبر المسارات الدبلوماسية فقط، بل سيتحدد من خلال موازين القوة على الأرض.

ولفت إلى أن لبنان، بجيشه ومقاومته، ينظر إلى هذا الخط باعتباره تهديدًا وجوديًا، ما يجعل خيار "حرب الاستنزاف الذكية" هو السيناريو الأكثر ترجيحًا، حيث يتم رفع تكلفة الوجود الإسرائيلي بشريًا واقتصاديًا، بما قد يجبر المجتمع الدولي لاحقًا على التدخل لإعادة التوازن وضمان السيادة اللبنانية.

مضيق هرمز.. صراع الممرات يهدد بانفجار محسوب

وعلى صعيد آخر، تطرق عاطف إلى التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، واصفًا إياها بأنها ليست مجرد استعراض للقوة، بل صراع استراتيجي معقد ضمن ما يُعرف بـ"حروب الممرات الهجينة".

وأشار إلى أن المنطقة تعيش بالفعل أجواء مواجهة غير تقليدية، قد تتطور إلى "انفجار محكوم" في حال فشل المفاوضات.

وأوضح أن الحسم في هذا الصراع لن يكون للأقوى تسليحيًا، بل للأكثر قدرة على الصمود وتأمين بدائل استراتيجية للطاقة، في ظل امتلاك إيران ميزة جغرافية، مقابل تفوق تكنولوجي أمريكي.

حروب الظل.. لا منتصر حاسم بين واشنطن وطهران

وفيما يتعلق بالصراع الأمريكي الإيراني، أوضح عاطف أن معايير النصر التقليدية لم تعد تنطبق على هذا النوع من المواجهات.

فبينما ترى واشنطن أنها حققت نجاحًا عبر الضغوط الاقتصادية، تعتبر طهران أنها انتصرت بصمودها واستمرار نفوذها الإقليمي.

وأشار إلى أن الواقع يعكس توازنًا معقدًا، حيث تحقق إيران مكاسب استراتيجية طويلة الأمد، في حين تسجل الولايات المتحدة نقاطًا تكتيكية، ما يجعل الصراع أقرب إلى "حرب نقاط" دون حسم نهائي.

حزب الله.. عقيدة قتالية تتفوق على الضربات الجوية

وفي تفسيره لتصريحات نتنياهو عام 2024 بشأن تدمير حزب الله، أكد عاطف أن تلك التصريحات جاءت نتيجة تقدير مفرط للضربات الجوية، دون إدراك لطبيعة البنية التنظيمية للحزب.

وأوضح أن حزب الله يعتمد على نموذج لامركزي يسمح له بالعمل رغم فقدان مراكز القيادة، وهو ما ظهر جليًا خلال 40 يومًا من المواجهة، حيث تمكن من امتصاص الضربة الأولى وإعادة التموضع، مستفيدًا من بنية تحتية مخفية تحت الأرض يصعب رصدها.

التصريحات الأمريكية.. بين الحرب الإعلامية وواقع الميدان

وفيما يتعلق بالتصريحات الأمريكية حول تحييد القدرات العسكرية الإيرانية، أشار عاطف إلى أنها جاءت في إطار الحرب المعلوماتية والمواقف السياسية، أكثر من كونها تعكس واقعًا دقيقًا.

وأكد أن إيران تعتمد على استراتيجيات تصنيع وإخفاء متقدمة، ما سمح لها بالحفاظ على قدرات احتياطية لم تصل إليها الضربات.

واعتبر أن ما حدث لا يمثل فشلًا استخباراتيًا بقدر ما هو سوء تقدير لقدرة النظام العسكري الإيراني على التعافي والعمل في ظروف معقدة.
خاتمة:

في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة جديدة من الصراعات غير التقليدية، حيث تتداخل الحروب العسكرية مع الاستراتيجيات الذكية، ويصبح الصمود وإدارة الموارد عاملين حاسمين في تحديد ملامح النصر، بعيدًا عن المفاهيم الكلاسيكية للحروب.

تم نسخ الرابط