حسام السويفي يوثق معاناة الأسرى الفلسطينيين في «العائدون من الجحيم»
صدر حديثًا عن دار «كنوز للنشر والتوزيع» بالقاهرة، الكتاب الاستقصائي «العائدون من الجحيم: شهادات الأسرى العائدين من السجون الإسرائيلية»، للكاتب والصحفي حسام السويفي، في عمل يوثق واحدة من أكثر القضايا الإنسانية تعقيدًا على مدار عقود.
ويقدم الكتاب طرحًا توثيقيًا يتجاوز السرد التقليدي لقصص الاعتقال، ليضع القارئ أمام مشاهد تفصيلية من واقع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، مستندًا إلى شهادات ميدانية حية لعشرات المحررين، في محاولة لإعادة الاعتبار الإنساني لمن قضوا سنوات طويلة خلف القضبان.
ويؤكد السويفي في مقدمة كتابه أن الكتابة عن الأسرى تمثل «فعل مقاومة»، وواجبًا أخلاقيًا يتخطى حدود العمل الصحفي، مشيرًا إلى أن تجربة السجن تحولت – وفق شهادات المفرج عنهم – من أداة لكسر الإرادة إلى مساحة لصناعة الصمود، حيث خرج كثير من الأسرى بعد فترات اعتقال امتدت من 23 إلى 40 عامًا أكثر تمسكًا بحقوقهم.
وينقسم الكتاب إلى تسعة فصول، يقدم خلالها تحليلًا لبنية منظومة السجون الإسرائيلية، من خلال توثيق خريطة تضم 15 سجنًا ومركز تحقيق، إلى جانب رصد آليات التعذيب والانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى.
كما يتناول «الجريمة القانونية»، عبر استعراض آليات سن القوانين التي تشرعن ممارسات قمعية، مع الإشارة إلى مخالفة هذه الإجراءات للمواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات حماية الأسرى.
ويخصص المؤلف مساحة واسعة للقصص الإنسانية، التي تعكس جوانب مختلفة من معاناة الأسرى، من بينها قصص لأوائل المعتقلين، وحكايات لأمهات أنجبن داخل السجون، إلى جانب نماذج لأسرى قضوا عقودًا طويلة خلف القضبان قبل الإفراج عنهم.
وتبرز هذه الشهادات – بحسب الكتاب – قدرة الأسرى على التكيف والصمود، رغم الظروف القاسية، وتحول تجاربهم إلى رموز إنسانية تتحدى واقع الاعتقال.
ويعد حسام السويفي من الصحفيين الاستقصائيين البارزين، وعضوًا بنقابة الصحفيين واتحاد الصحفيين العرب، حيث عمل في عدد من الصحف المصرية، واهتم خلال مسيرته بتفكيك القضايا السياسية والإنسانية المعقدة، ويأتي هذا الكتاب تتويجًا لجهوده البحثية في الملف الفلسطيني.
ويطرح «العائدون من الجحيم» نفسه كوثيقة توثيقية تسعى إلى كسر حالة الصمت الدولي، من خلال رصد ما يقارب مليون حالة اعتقال عبر عقود، في محاولة لإبقاء القضية حاضرة في الوعي الإنساني والحقوقي.
وبذلك، يمثل الكتاب إضافة جديدة للمكتبة العربية في مجال الأدب التوثيقي والاستقصائي، مسلطًا الضوء على واحدة من أبرز القضايا الإنسانية في المنطقة.