رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

500 جنيه لكل طالب.. انطلاقة غير مسبوقة لتدريس الاقتصاد عمليًا في المدارس

الدكتور احمد رستم
الدكتور احمد رستم وزير التخطيط

في خطوة تُعد تحولًا جذريًا في مسار تطوير التعليم، أعلنت الحكومة المصرية إطلاق منهج “الثقافة المالية” لطلاب الصف الثاني الثانوي، في شراكة استراتيجية مع الجانب الياباني، تستهدف نقل الطلاب من مرحلة التعلم النظري إلى الممارسة الفعلية داخل الاقتصاد الحقيقي.

وشهدت فعاليات الإطلاق، التي أُقيمت من داخل مقر البورصة المصرية، حضور وزراء التعليم والمالية والاستثمار والتخطيط، إلى جانب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية ورئيس البورصة، حيث تم الإعلان عن بدء تطبيق المنهج الجديد بالتعاون مع جامعة هيروشيما وشركة “سبريكس” اليابانية.

وخلال الفعالية، وقع وزير التربية والتعليم والتعليم الفني مذكرة تفاهم مع الشركاء اليابانيين لتنفيذ المنهج عبر منصة “كيريو”، في إطار رؤية الدولة لبناء جيل يمتلك أدوات الفهم الاقتصادي والقدرة على اتخاذ قرارات مالية واعية.

وأكد وزير التربية والتعليم أن هذه الخطوة تمثل “تحولًا حقيقيًا” في فلسفة التعليم، موضحًا أن الطلاب لن يكتفوا بدراسة المفاهيم الاقتصادية، بل سيشاركون فعليًا في بيئة استثمارية حقيقية، من خلال فتح محافظ مالية لهم داخل البورصة المصرية بقيمة 500 جنيه، تتيح لهم تجربة التداول الفعلي تحت إشراف متخصص.

وأشار إلى أن تدريس الثقافة المالية سيتم كنشاط على منصة البرمجة والذكاء الاصطناعي، دون أن تكون مادة نجاح ورسوب، مع التركيز على مفاهيم ريادة الأعمال والشركات الناشئة واتخاذ القرار الاقتصادي السليم.

وأضاف أن هذه التجربة تنقل التعليم “من شرح الاقتصاد إلى ممارسته”، بما يعزز من مهارات التفكير النقدي والمسؤولية لدى الطلاب، ويؤهلهم ليكونوا فاعلين في الاقتصاد وليسوا مجرد متلقين للمعرفة.

من جانبه، أعرب وزير المالية عن سعادته بتحول الأفكار المبتكرة إلى واقع ملموس، مؤكدًا أن الاستثمار في التعليم يمثل أولوية قصوى لبناء مستقبل أكثر استدامة، فيما وصف وزير الاستثمار إدراج الثقافة المالية في المناهج بأنه خطوة تدعو للفخر نحو إعداد جيل واعٍ قادر على دعم الاقتصاد الوطني.

وأكد وزير التخطيط أن المبادرة تمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز الشمول المالي وبناء قدرات الشباب لمواكبة المتغيرات الاقتصادية الحديثة، مشيرًا إلى ارتباطها بأهداف رؤية مصر 2030.

وفي السياق ذاته، شدد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية على أن دمج الثقافة المالية في التعليم أصبح ضرورة ملحة، خاصة مع تزايد مشاركة الشباب في سوق رأس المال، بينما أكد رئيس البورصة المصرية أن بناء وعي مالي لدى الطلاب يمثل الأساس لإعداد مستثمر واعٍ وربط التعليم بالواقع الاقتصادي.

وعلى الصعيد الدولي، أكد رئيس جامعة هيروشيما دعم بلاده الكامل لهذه المبادرة، مشيرًا إلى أهمية تطبيق نظام “TOFAS” كأداة لقياس المهارات المالية، فيما أوضح رئيس شركة “سبريكس” أن الشراكة مع مصر تمثل نموذجًا متقدمًا لتطوير التعليم وربطه بمهارات المستقبل.

وتستهدف مذكرة التفاهم وضع إطار متكامل لتطبيق منهج الثقافة المالية داخل المدارس المصرية، مع ضمان جودة المحتوى التعليمي والتقييم، بما يعزز من مكانة مصر كنموذج إقليمي في تحديث التعليم وربطه بالاقتصاد.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه الدولة نحو بناء الإنسان المصري، من خلال تطوير المناهج التعليمية وربطها بمتطلبات سوق العمل، بما يسهم في إعداد جيل قادر على صناعة المستقبل والمشاركة الفاعلة في تحقيق التنمية المستدامة.

تم نسخ الرابط