رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

القمح يتحدى الملوحة.. تجربة مصرية ناجحة تفتح آفاق الزراعة في الصحراء

القمح المصرى
القمح المصرى

في خطوة تُعد تحولًا لافتًا في مسار التنمية الزراعية بمصر، أعلن اللواء عمرو عبدالوهاب، رئيس مجلس إدارة شركة تنمية الريف المصري الجديد، عن تحقيق إنجاز علمي جديد يتمثل في نجاح زراعة محصول القمح باستخدام مياه عالية الملوحة تصل إلى 8000 جزء في المليون، في تجربة تطبيقية جرت بمنطقة المغرة، ضمن نطاق المشروع القومي لاستصلاح المليون ونصف المليون فدان.

هذا النجاح لا يمثل مجرد تجربة زراعية عابرة، بل يعكس تحولًا استراتيجيًا في التفكير الزراعي المصري، حيث يتم توظيف الموارد المتاحة  حتى تلك التي كانت تُصنف سابقًا كغير صالحة  في خدمة الأمن الغذائي وتحقيق التنمية المستدامة.

من التحدي إلى الفرصة

لطالما مثلت ملوحة المياه أحد أبرز التحديات التي تواجه التوسع الزراعي في المناطق الصحراوية، حيث تؤدي نسب الملوحة المرتفعة إلى تراجع إنتاجية المحاصيل أو فشل زراعتها من الأساس إلا أن التجربة الجديدة قلبت هذه المعادلة، عبر الاعتماد على أساليب علمية حديثة وتقنيات زراعية متطورة مكنت من تكييف المحصول مع هذه الظروف القاسية.

وبحسب تصريحات عبدالوهاب، فإن استخدام مياه بدرجة ملوحة تصل إلى 8000 جزء في المليون لم يعد عائقًا، بل أصبح فرصة يمكن استغلالها بفضل الأبحاث التطبيقية التي طورت سلالات قمح أكثر تحملاً، إلى جانب تحسين نظم الري وإدارة التربة.

شراكة البحث العلمي

لم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تعاون وثيق مع مركز بحوث الصحراء، الذي لعب دورًا محوريًا في توفير الدراسات العلمية والتجارب الميدانية اللازمة لتجاوز تحديات البيئة الصحراوية.

وساهمت هذه الشراكة في تطوير حلول مبتكرة، بدءًا من اختيار الأصناف المناسبة، مرورًا بتقنيات الري الحديثة، وصولًا إلى إدارة الملوحة داخل التربة، بما يضمن تحقيق أعلى إنتاجية ممكنة في ظل ظروف غير تقليدية.

تقع منطقة المغرة في نطاق المشروع القومي لاستصلاح الأراضي، وتُعد واحدة من أبرز النماذج التي تعكس قدرة الدولة على تحويل الأراضي القاحلة إلى مناطق إنتاج زراعي واعد وقد أثبتت التجربة أن هذه المنطقة قادرة على استيعاب مشروعات زراعية ناجحة، رغم التحديات البيئية المعقدة.

ويؤكد القائمون على المشروع أن ما تحقق في المغرة يمكن تعميمه على مناطق أخرى، ما يفتح الباب أمام استصلاح مساحات أكبر باستخدام موارد مائية غير تقليدية، وهو ما يمثل نقلة نوعية في إدارة الموارد الطبيعية.

نحو تقليل الاستيراد وتعزيز الاكتفاء الذاتي

يأتي هذا الإنجاز في توقيت بالغ الأهمية، حيث تسعى الدولة إلى تقليل الاعتماد على استيراد القمح، الذي يمثل أحد أهم السلع الاستراتيجية ومن خلال هذه التجربة، يصبح من الممكن توسيع الرقعة الزراعية وزيادة الإنتاج المحلي، بما يدعم خطط تحقيق الاكتفاء الذاتي.

وأشار عبدالوهاب إلى أن تبني مثل هذه الحلول المبتكرة يعزز من قدرة مصر على مواجهة التحديات العالمية المتعلقة بسلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية الدولية.

لا يقتصر تأثير المشروع على الجانب الزراعي فقط، بل يمتد ليشمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية أوسع، حيث يوفر فرص عمل جديدة، ويعزز من استقرار المجتمعات الريفية، ويدعم خطط الدولة في إعادة توزيع السكان خارج الوادي الضيق.

 

تم نسخ الرابط