رئيس مجلس الإدارة
رضا سالم
رئيس التحرير
نصر نعيم

صناديق السيولة النقدية تحت المجهر: أين يذهب العائد؟

صناديق الاستثمار
صناديق الاستثمار

سادت حالة من الجدل والتساؤول مع الانتشار الواسع لحملات الترويج لما يسمى اقتصادية بـ «صناديق السيولة النقدية»، باعتبارها من أكثر الأدوات المالية استقرارًا، خاصة مع غياب جزء كبير من الصورة بشأن ألية عمل تلك الصناديق، خاصة فيما يتعلق بالرسوم والتكاليف التي تُقتطع بشكل غير مباشر من أموال المستثمرين.

أداة ليست مجانية

تُعد صناديق السيولة استثمارات مفتوحة توجّه أموالها نحو أدوات قصيرة الأجل مثل أذون الخزانة والودائع البنكية، وغالبًا ما تُطرح كخيار يمنح عائدًا يوميًا مع درجة عالية من السيولة، ما يجعلها مناسبة للأموال المؤقتة أو غير المستغلة.
لكن ما يغيب عن كثير من المستثمرين هو أن هذه العوائد ليست «صافية» كما تبدو.

الرسوم الصغيرة… تأثير كبير مع الوقت

تبدو مصاريف الإدارة والتشغيل في هذه الصناديق محدودة، وغالبًا ما تقل عن 1% سنويًا، إلا أن الإشكالية لا تكمن في حجمها، بل في آلية احتسابها المستمرة.

فعليًا يتم خصم هذه التكاليف بشكل يومي من قيمة الوثيقة، ما يؤدي إلى:

تراجع تدريجي في العائد التراكمي
تباطؤ نمو رأس المال
فجوة غير ملحوظة في الأرباح مع مرور الوقت

وبذلك، يتحول ما يبدو «هامشيًا» إلى تأثير ملموس على المدى الطويل.

وهم المقارنة مع الحسابات البنكية

غالبًا ما تُقدَّم صناديق السيولة كبديل أفضل للحسابات البنكية، لكن هذه المقارنة ليست دائمًا دقيقة.
ففي حين أن العائد البنكي يكون أقل لكنه واضح ومباشر، فإن عائد الصندوق يظهر أعلى، رغم أنه يتضمن بالفعل خصم التكاليف.

بمعنى آخر، التكلفة موجودة لكنها غير مرئية بشكل مباشر للمستثمر.

مخاطر صناديق استثمار السيولة
مخاطر صناديق استثمار السيولة

هل العائد فعلاً مجزٍ؟

إذا حقق الصندوق عائدًا سنويًا بنسبة 10% مقابل رسوم تبلغ 1%، فإن العائد الفعلي ينخفض إلى 9% قبل احتساب أي عوامل أخرى.
ومع مرور الوقت، قد يؤدي هذا الفارق إلى تقليص ملحوظ في الأرباح، خاصة مع الاستثمارات الكبيرة أو طويلة الأجل.

تنوع الصناديق… والاختلاف في التفاصيل

يضم السوق المصري أنواعًا متعددة من صناديق السيولة، سواء التابعة للبنوك أو المستقلة، مع اختلافات في الهيكل والإدارة.
لكن في كثير من الأحيان، لا يكمن الفارق الحقيقي في طبيعة الصندوق بقدر ما يكمن في كفاءة الإدارة ونسب الرسوم.

في النهاية صناديق السيولة النقدية ليست خيارًا سيئًا، لكنها أيضًا ليست مثالية كما يُروَّج لها، هي أداة فعّالة لإدارة السيولة والحفاظ على رأس المال، لكن العائد الحقيقي غالبًا أقل مما يبدو، بسبب التكاليف التي تعمل في الخلفية بشكل مستمر ما تسبب إحباط للمستثمرين.

تم نسخ الرابط